وصرح حجة الإسلام "حاج علي أكبري" في خطبة صلاة الجمعة بطهران اليوم، أن نمط الحياة القائم على العفة يعد أحد أهم محاور المسؤولية الاجتماعية.
وأكد حجة الإسلام حاج علي أكبري أن “الجميع باتوا يدركون أن حرباً عالمية تقودها الدول الغربية ضد كيان الأسرة مستمرة منذ سنوات، وأن السلاح الرئيسي في هذه الحرب المدمرة هو ترويج الانحلال الأخلاقي وانعدام الحياء في المجتمعات البشرية".
وأضاف موضحاً أن الغرب هو أول ضحايا هذه “الجريمة ضد الإنسانية”، قائلاً: إن نور الأسرة في المجتمعات الغربية بدأ يخبو، وهم يقفون في نهاية طريق بدأت مجتمعات أخرى أولى خطواته. هذا المسار أشبه بـ ‘ثقب أسود’ يبتلع المجتمعات المتمسكة بالقيم الأسرية. نحن اليوم في حالة تحذيرية، وقد أُضيئت أضواء الخطر أمام السياسيين والنخب والعائلات، ويجب أخذ العبرة من ذلك.
وأشاد خطيب الجمعة بذكرى شهداء القوة البحرية، مؤكداً أن هذه القوات تضطلع بدور محوري في حماية كرامة إيران وأمنها وهويتها في البحار.
وهنأ حجة الإسلام حاج علي أكبري الشباب الإيرانيين على نجاحهم الباهر في الأولمبياد العالمي لعلم الفلك والفيزياء الفلكية، مشيراً إلى أنهم أحرزوا المركز الأول عالمياً للعام الثالث على التوالي.
وفي جانب آخر من خطبته، استذكر خطيب الجمعة ضحايا الحروب الأخيرة من الأطفال، ومن بينهم أطفال في مدرسة “ميناب”، وشهداء فلسطين ولبنان واليمن، داعياً بالرحمة لأرواحهم ولذويهم بالصبر والأجر. كما انتقد بشدة الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الأطفال في قطاع غزة، واصفاً إياها بأنها نموذج حي للعنف في العالم المعاصر. وانتقد أيضاً تعامل الشرطة الفرنسية العنيف مع الطلاب والمحتجين، معتبراً ذلك دليلاً على التناقض بين ادعاءات الحكومات الغربية حول حقوق الإنسان وممارساتها على أرض الواقع.
وأشار حجة الإسلام حاج علي أكبري إلى الذكرى السنوية لعملية “طوفان الأقصى”، مؤكداً ضرورة قراءة أبعادها وتداعياتها بعمق.
وأضاف أن ممارسات الكيان الصهيوني تجاه سكان غزة وعمليات القتل الواسع للمدنيين أسهما في تشكيل صورة مختلفة عنه لدى الرأي العام العالمي.
وفي إشارة إلى نتائج استطلاعات الرأي بشأن نظرة شعوب العالم إلى الكيان الصهيوني، قال حجة الإسلام حاج علي أكبري إن بعض الاستطلاعات الدولية أظهرت ارتفاعاً في مستويات المعارضة والمواقف السلبية تجاهه، وهو ما يعكس تحولاً في توجهات قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي.
كما أشار خطيب صلاة الجمعة في طهران إلى مغادرة عدد كبير من المندوبين، قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء إلقاء نتنياهو كلمته، معتبراً ذلك مؤشراً على الاحتجاج السياسي على المستوى الدولي.
وأكد أن القضية الفلسطينية عادت إلى صدارة اهتمام الرأي العام العالمي، وأن التطورات في غزة زادت من حساسية المجتمع الدولي تجاه معاناة الشعب الفلسطيني.
وشدد خطيب الجمعة في طهران على ضرورة إنهاء التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة، معتبراً أن انسحاب القوات الأمريكية يمثل أحد الأهداف الاستراتيجية.
كما أشاد بتحركات المقاتلين اليمنيين دعماً لفلسطين وصمودهم في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مؤكداً دور قوى المقاومة في معادلات المنطقة.
وفي سياق متصل، تطرق حجة الإسلام حاج علي أكبري إلى الحربين الأخيرتين اللتين استمرتا 12 يوماً و40 يوماً، قائلاً إن التطورات أظهرت أن المعادلات الإقليمية آخذة في التغير، وأن إيران تؤدي دوراً محورياً في هذا المسار.
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، قال حجة الإسلام حاج علي أكبري إن من يتحدثون عن هذا الملف ينبغي أن يدركوا أنه شأن يخص الشعب الإيراني، ولا يحق لأي دولة أخرى التدخل فيه.
وفي إشارة إلى الشروط التي أعلنتها إيران، أكد خطيب الجمعة في طهران ضرورة تنفيذ الشروط السبعة، قائلاً إن البلاد ستحدد خطواتها المقبلة بعد تحقيقها.
وبشأن مضيق هرمز، أوضح أن الاعتقاد بإمكانية إعادة فتحه قبل استيفاء الشروط الإيرانية ليس سوى وهم، مؤكداً أن هذا الوضع سيستمر ما لم تتحقق الشروط المحددة.
وشدد خطيب الجمعة على أن الثأر هو دستور عملنا المشترك، قائلاً: اليوم تسير جبهة المقاومة على طريق الثأر لدم القائد الشهيد للثورة الإسلامیة وسائر شهدائنا.
وأضاف أن قوات جبهة المقاومة في فلسطين واليمن والعراق ومناطق أخرى تتحرك بصورة موحدة للثأر لدماء الشهداء، مؤكداً أنها لن تدع العدو ينعم بالهدوء.