وأتاح اللقاء للرئيس بزشكيان فرصةً للتواصل المباشر مع الإيرانيين المقيمين في الولايات المتحدة. وطرح الحاضرون هواجسهم وآراءهم وقضايا تهمهم، حيث أجاب الدكتور بزشكيان بكل رحابة صدر على أسئلتهم وتعليقاتهم.
وكان الرئيس بزشكيان قد عقد لقاءات مع رؤساء تحرير ومديرين وأعضاء من وسائل الإعلام الأمريكية، بالإضافة إلى نخبة من المفكرين والخبراء من مراكز الأبحاث الأمريكية.
كما أجرى مقابلات مع قنوات تلفزيونية أمريكية، من بينها فوكس نيوز وسي بي إس، بالإضافة إلى قناة الجزيرة القطرية، حيث شرح وجهات نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
ويوم الأربعاء، ألقى الرئيس الإيراني خطاباً أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وردّ بحزم على خطاب وتهديدات الرئيس الأمريكي ترامب. وقد لاقى خطاب الدكتور بزشكيان الحازم، دفاعاً عن المظلومين وحقوق الشعب الإيراني العظيم، استحساناً واسعاً.
وعلى هامش اجتماع الجمعية العامة، عقد الرئيس بزشكيان أيضاً اجتماعات ثنائية مع العديد من رؤساء الدول وكبار مسؤوليها، فضلاً عن مسؤولين دوليين، من بينهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث ناقش خلالها وتبادل وجهات النظر حول العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية، وأهم القضايا الدولية.
الدبلوماسية والسلام الإقليمي وحل القضايا عبر الحوار
استعرض الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال اللقاء مع الامين العام للامم المتحدة انطونيو غونيريش ، مواقف طهران من التطورات الإقليمية والملف النووي، مؤكداً التزام إيران بالدبلوماسية والحوار، وضرورة إرساء الأمن الإقليمي دون تدخل قوى خارجية، واستعدادها لحل القضايا عبر القنوات السياسية، فيما رحب غوتيريش، بالتحركات الدبلوماسية الأخيرة، وشدد على ضرورة مواصلة الحوار والجهود المبذولة للتوصل إلى حلول سلمية.
والتقى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، يوم الجمعة ، في نيويورك، الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وناقشا التطورات الإقليمية، والقضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، والعمليات الدبلوماسية، وضرورة تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
وفي هذا الاجتماع، أعرب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تقديراً لمواقف الأمين العام للأمم المتحدة، وتعاطفاً مع الحكومة والشعب الإيرانيين، قائلاً: "خلال فترة رئاستي، خان الأمريكيون الدبلوماسية ثلاث مرات، مما ألحق ضرراً بالغاً بثقة إيران بالولايات المتحدة".
وفي إشارة إلى الملف النووي الإيراني، وصف بزشكيان الادعاءات المتعلقة بمساعي الجمهورية الإسلامية الإيرانية لامتلاك أسلحة نووية بأنها أوهام وافتراءات، قائلاً: "هدف إيران هو اكتساب المعرفة والتكنولوجيا النووية السلمية والاستفادة منها، وليس إنتاج أسلحة نووية".
كما اعتبر الرئيس بزشكيان أن تصرفات اميركا والكيان الصهيوني ضد إيران تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة واللوائح الدولية من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ووصفها بأنها جرائم حرب.
وأكد قائلا: "لم تنسحب إيران من طاولة المفاوضات، ولكن بعد التجارب السابقة، لم تعد تثق باميركا".
وأشار إلى ضرورة مواجهة الإرهاب والحفاظ على الأمن الإقليمي، معتبراً اميركا والكيان الصهيوني مثالين على الإرهاب الحكومي، وصرح قائلاً: "إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى إلى السلام والأمن في المنطقة، ولن تسمح للضغوط الخارجية بإجبارها على الاستسلام".
كما اعتبر العقوبات والإجراءات الأمريكية الأخيرة استهدافاً للشعب الإيراني، مؤكداً أن هذه الإجراءات لا ينبغي أن تُستخدم أداةً للضغط على الدول.
وتابع الرئيس بزشكيان حديثه بالتأكيد على أن إيران لا ترغب في الصدام مع دول المنطقة، قائلاً: "لدينا روابط تاريخية وثقافية عميقة مع دول المنطقة، وقد عشنا جنباً إلى جنب عبر التاريخ".
وأكد أيضاً أن إيران ليست سوريا أو غزة أو فنزويلا، مضيفاً: "تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استقلالها وسلامة أراضيها وقدراتها الداخلية".
وفي جزء آخر من الاجتماع، أشاد الرئيس بزشكيان بالمنظور العميق والواقعي والإنساني للأمين العام للأمم المتحدة ومواقفه بشأن عوامل انعدام الأمن في المنطقة.
وقال: تسعى الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى توطين الأمن في الخليج الفارسي والشرق الأوسط، وحلّ القضايا الإقليمية من خلال التعاون بين دول المنطقة، دون تدخل قوى خارجية.
وأضاف: إذا انسحبت اميركا من المنطقة، فسيكون بالإمكان حلّ العديد من المشاكل. فدول المنطقة نفسها قادرة على حلّ النزاعات والقضايا فيما بينها.
*غوتيريش: ايران لا تسعى لامتلاك اسلحة نووية
من جانبه صرّح الأمين العام للأمم المتحدة خلال هذا الاجتماع، في إشارة إلى التطورات الأخيرة، بأن إيران قدّمت حلولاً للوضع الراهن في الأسابيع الأخيرة، وأعرب عن أمله في أن تُكلل هذه الجهود بالنجاح في أقرب وقت.
وأكّد غوتيريش، مُشدّداً على نهج إيران المبدئي والسلمي، قائلاً: "لقد كان صوتكم وصوت إيران صوت السلام والاعتدال".
كما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن نيّته زيارة المنطقة الأسبوع المقبل، وقال إنه سيدعو جميع دول المنطقة إلى دعم العملية الدبلوماسية الجارية، والقيام بدور بنّاء في دفعها قُدماً.
وفي إشارة إلى الوضع الصعب في بعض مناطق الإقليم، بما فيها لبنان واليمن، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، على ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية، رغم تعقيد الوضع.
وأعرب عن أمله في أن تُكلل التحركات الدبلوماسية الجديدة بالنجاح، وأن تُمهّد الطريق لتحقيق حلول سياسية.
كما أشار الأمين العام إلى أهمية مضيق هرمز، معتبراً فتح هذا الممر قضية ذات أبعاد عالمية، ومؤكداً أن أمنه يرتبط بقضايا مثل الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي الدولي.
وقال غوتيريش: "ليس لدينا سوى صوتنا وكلماتنا"، مشدداً على أن الأمم المتحدة ستدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى إرساء الاستقرار والأمن في المنطقة.
كما أكد الأمين العام للأمم المتحدة، استناداً إلى التقييمات، أن إيران لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية.
الرؤية المشتركة بين طهران وبكين
كما اكد الرئيس بزشكيان أن الرؤية المشتركة بين طهران وبكين بشأن ضرورة احترام سيادة الدول، وخفض التوترات، والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين، تُشكل أساسًا هامًا للتعاون البنّاء.
وكتب الرئيس بزشكيان في منشور على منصة إكس مساء الجمعة: "أُقدّر الموقف المسؤول لفخامة الرئيس شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية، في دعم العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وحل الخلافات عبر الحوار والتفاوض".
وأضاف: "تؤكد إيران أيضًا على ضرورة العودة إلى هذا التفاهم، وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها، وتوفير الأساس لمواصلة المفاوضات الجادة والهادفة إلى تحقيق نتائج ملموسة".
وأكد الرئيس بزشكيان: إن الموقف المشترك بين طهران وبكين بشأن ضرورة احترام سيادة الدول، وخفض التوترات، وحماية السلام والاستقرار الإقليميين، يُشكل أساسًا هامًا للتعاون البنّاء.