العربية

إنطلاق التعاون المشترک بین مؤسسة "شهر کتاب" الإیرانیة ومکتبة "الکتاب" التونسیة

أعلن مؤسسة "شهر كتاب" ومكتبة "الكتاب" التونسية عن بدء تعاونهما المشترك؛ حيث أكد الرئيس التنفيذي للمركز الإيراني "علي جعفر ابادي" على أن اختيار كتاب "ثلاثة حكماء مسلمين" يأتي تجسيداً للتراث الفكري المشترك بين البلدين.

إنطلاق التعاون المشترک بین مؤسسة "شهر کتاب" الإیرانیة ومکتبة "الکتاب" التونسیة
0 دقيقة

 عُقد في تونس ندوة بعنوان "الحكمة الإسلامية: حوار متجدد بين إيران وتونس"، بمشاركة مؤسسة "شهر كتاب" الإيراني ومكتبة "الكتاب" التونسية، وبرعاية المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد مثّل هذا الحدث منصةً علمية لتحليل كتاب "ثلاثة حكماء مسلمين" للسيد حسين نصر، وبحث سبل تعزيز الروابط الثقافية والأدبية والفكرية بين البلدين.

ولم يكن اللقاء مجرد تقديم لكتاب يستعيد أعلاماً بارزين من التراث الفلسفي والعرفاني الإسلامي، بل مثّل مناسبة لإعادة فتح الأسئلة الكبرى التي شغلت العقل الإسلامي حول الوجود والمعرفة والحقيقة، واستجلاء ما تحمله التجربة الفكرية الإسلامية من إمكانات للحوار والتواصل بين الثقافات، بعيداً عن القراءات المجتزأة للتراث أو التعامل معه بوصفه ماضياً منقطعاً عن أسئلة الحاضر.

وقد استُهلّت الندوة بكلمة ترحيبية للأستاذ لطفي جلولي، مدير مكتبة الكتاب بتونس، أعقبها افتتاح رسمي من المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية بتونس، الدكتور جعفر مرواريد، الذي وضع اللقاء في سياقه الفكري والحضاري، مؤكداً أهمية استحضار المشتركات المعرفية بين تونس وإيران، وما يتيحه التراث الإسلامي من فضاءات واسعة للتفاعل بين المدارس الفكرية والفلسفية.

وفي مقاربته لموضوع الحكمة الإسلامية، اتجهت المداخلة إلى استكشاف ثلاثة مسارات كبرى تمثل محطات أساسية في تشكّل الفكر الفلسفي والروحي الإسلامي، من خلال ابن سينا الذي أسهم في ترسيخ البناء العقلي للفلسفة الإسلامية، و السهروردي الذي أسّس حكمة الإشراق، وصولاً إلى ابن عربي الذي منح التجربة العرفانية أفقاً معرفياً ووجودياً عميقاً. وهي مسارات، على اختلاف منطلقاتها ومناهجها، تتقاطع في سعيها إلى مساءلة حقيقة الوجود وحدود المعرفة والعلاقة بين العقل والروح.

وفي هذا السياق، قُدّمت كلمة مسجلة لمدير العام لمؤسسة "شهر كتاب" تناولت التعريف بالمؤسسة ومجالات عملها، وآفاق التعاون الممكنة بينها وبين مكتبة الكتاب بتونس، بما يتيح تطوير المبادرات المشتركة في مجال النشر والتعريف بالإنتاج الفكري والأدبي وتبادل الإصدارات.

كما سلطت كلمة الدكتور علي أصغر محمد خاني، المعاون الثقافي لمؤسسة "شهر كتاب" الضوء على جانب بالغ الأهمية في العلاقات الثقافية بين البلدين، يتمثل في حضور الآثار الأدبية والفكرية التونسية المترجمة إلى اللغة الفارسية، وما تؤديه حركة الترجمة من دور في التعريف بالخصوصيات الثقافية والفكرية، وتوسيع دوائر التلقي المتبادل بين المجتمعين.

وفي كلمته، قدّم سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتونس، "مير مسعود حسينيان" قراءة موجزة في كتاب "ثلاثة حكماء مسلمين" مستحضراً قيمته الفكرية في التعريف بثلاث شخصيات أسهمت في بناء تقاليد معرفية عميقة، وفي إبراز المكانة التي احتلتها الفلسفة والحكمة في مسار الحضارة الإسلامية.

وفي سياق تعميق المقاربة التاريخية والفكرية، قدّم المؤرخ والأستاذ الجامعي الدكتور لطفي عيسى قراءة تناولت حضور هذه التجارب ضمن التاريخ الفكري للمغرب العربي، مستحضراً أهمية التفاعل بين الموروث الفلسفي الإسلامي والتحولات التاريخية والثقافية التي عرفتها المنطقة. وقد أتاح هذا المنظور توسيع دائرة النقاش، من دراسة الشخصيات الثلاث في سياقاتها المشرقية إلى استكشاف امتدادات الحكمة الإسلامية في المجال المغاربي، وما يربط مختلف فضاءاتها من روافد معرفية مشتركة.

كما أضفت الكلمة المسجلة للمفكر والفيلسوف الإيراني السيد حسين نصر، مؤلف الكتاب، بعداً خاصاً على اللقاء، باعتبارها فرصة لاستحضار رؤية صاحب العمل إلى الشخصيات التي تناولها، وإلى موقعها في تاريخ الفكر الإسلامي، وما تمثله من نماذج متمايزة في البحث عن الحقيقة وفهم العلاقة بين الإنسان والعالم والمبدأ المتعالي.


 

المصدر: نورنيوز
أخبار ذات صلة
إرسال التعليق