العربية

«لبیک یا خامنئی» فی دار الذکر.. العراقیون یجددون العهد فی رحاب الإمام الرضا (ع)

​استضاف الحرم الرضوي المطهر جمعاً من شيوخ ورؤساء العشائر العراقية، في زيارة جسدت أبهى صور الروحانية وأواصر الأخوة.

«لبیک یا خامنئی» فی دار الذکر.. العراقیون یجددون العهد فی رحاب الإمام الرضا (ع)
0 دقيقة

 منذ لحظة وصول الضيوف، سادت الحرم المطهر أجواء استثنائية؛ حيث كان خدام الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في استقبالهم بملابسهم الرسمية، يبخرون الأجواء بالعود والبخور، احتفاءً بضيوف الإمام في ترحيبٍ يفيض بنسائم الجنة ويعكس عمق الاحترام والتقدير للأشقاء العراقيين.

وبعد دخولهم، توجه الضيوف العراقيون نحو "صحن الثورة الإسلامية"، حيث وقفوا معاً أمام "النافذة الفولاذية"؛ ذلك المكان الذي يمثل لقرون مقصد أصحاب الحاجات والقلوب المتلهفة. وبدموعٍ جارية، صدحت حناجر الحاضرين بالنداء والتوسل بالإمام في أجواء إيمانية غامرة أضفت خشوعاً على أرجاء الصحن. ومع تحليق الأرواح في رحاب المزار الشريف، جرى التقاط صورة تذكارية توثق هذه اللحظة النادرة، التي جسدت تلاحم المشاعر والروابط الوثيقة بين الشعبين العراقي والإيراني وتوحدهما في صعيد واحد.

وعندما انتقل الوفد من "صحن الحرية" إلى "رواق دار الذكر"، اتخذت الأجواء طابعاً أكثر حماسة وعمقاً. تداخلت مشاعر الشور والوعي مع أصوات المداحين وقراء العزاء، وترددت في الأرجاء هتافات «هيهات منا الذلة» و«لبيك يا خامنئي»، في تجديدٍ للعهد نبع من أعماق النفوس، بينما أضفت الإضاءة الزرقاء الهادئة على الرواق لمسة من العرفان والروحانية السماوية.

وفي تلك اللحظات، فاضت القلوب بالدموع والآهات؛ دموعٌ تنبع من سويداء القلوب، وآهاتٌ تصعد إلى السماء، ونجوى لا يسمعها إلا الله، وكأن الإمام الرضا (عليه السلام) آخذٌ بأيدي ضيوفه بنفسه، يقودهم في هذا المسار الروحي.

لقد كانت الأجواء الإيمانية في "رواق دار الذكر" تلتقي فيها الأرض بالسماء، وتذوب فيها قلوب العراقيين والإيرانيين في عشق أهل البيت (عليهم السلام)، ليعلنوا عهداً جديداً؛ عهداً مع الإمام الرؤوف، ومع القائد الشهيد، وثباتاً على نهجٍ لا حيد عنه.

أعادت هذه الزيارة إلى الأذهان عمق الروابط الدينية والمذهبية والتاريخية التي تجمع بين الشعبين العراقي والإيراني؛ وهي روابط تضرب بجذورها في قرون من التعايش المشترك، والعشق المتبادل لأهل البيت (عليهم السلام)، ودماء الشهداء الزاكية التي تجعل هذا الرابط حياً لا يطويه النسيان. إنهم عراقيون وإيرانيون، شعبان ينبضان بقلب واحد وصوت واحد في حب الإمام الحسين (ع) وأهل بيته الأطهار.

تأتي هذه الاستضافة من قِبل سدانة الروضة الرضوية، نيابةً عن قائد الثورة الإسلامية، تكريماً واحتفاءً بشيوخ العشائر العراقية الذين أشرفوا على المراسم المهيبة لتشييع القائد الشهيد في العراق؛ في خطوة تترجم عمق المحبة والاحترام المتبادل بين الشعبين والبلدين.


 

المصدر: نورنيوز
إرسال التعليق