العربية

مؤرخة أمریکیة بارزة: ترامب ارتکب أخطر مغامرة حربیة فی التاریخ

وصفت الدكتورة سارة بين، المؤرخة المتخصصة في الحروب واستراتيجيات القوى العظمى، الحرب الأمريكية مع إيران بأنها من أكثر الحروب إهدارًا للوقت والجهد في التاريخ، قائلةً إن واشنطن عرّضت اقتصادها والعالم للخطر بتجاهلها قدرات إيران، وعواقب إغلاق مضيق هرمز، وتكاليف التحالف.

مؤرخة أمریکیة بارزة: ترامب ارتکب أخطر مغامرة حربیة فی التاریخ
0 دقيقة

نورنيوز: في تقييم صريح للحرب الأمريكية مع إيران، وصفت الدكتورة سارة بين، المؤرخة البارزة المتخصصة في الحروب واستراتيجيات القوى العظمى، الحرب بأنها من أكثر الحروب إهدارًا للوقت والجهد في تاريخ البشرية، قائلةً إن قرار واشنطن ببدء هذا الصراع تجاهل المبادئ الأساسية للتقييم الاستراتيجي، وبدلًا من إلحاق خسائر بالعدو، تسبب في أكبر الخسائر بالولايات المتحدة وحلفائها.

أكّدت بين، مُشدّدًا على أن الحرب الناجحة تقتضي إلحاق الخسائر بالعدو وتقليل الخسائر في الداخل إلى أدنى حدّ، أن الحرب مع إيران أسفرت عن نتيجة عكسية تمامًا.

سارا پین

ووفقًا لها، فقد أثّرت هذه الحرب سلبًا على الاقتصاد الأمريكي، وزعزعت استقرار التحالفات في واشنطن، كما عرّضت الاقتصاد العالمي لأزمةٍ بسبب تداعياتها الاقتصادية الواسعة.

وحذّرت المؤرخة الأمريكية من أن استمرار هذا الوضع سيحوّل مكانة الولايات المتحدة من شريكٍ موثوق إلى مصدر إزعاج، بل وعدو، للعديد من الدول التي باتت ترى اقتصاداتها ومصالحها الوطنية مهددة بقرارات واشنطن.

واصفةً حجم هذا العجز، بالقول: "إن هذا المستوى من عدم الكفاءة مُذهل حقًا".

تجاهل مضيق هرمز: نقطة عمياء في حسابات واشنطن

اعتبر باين أن أحد أهم الأخطاء التي ارتكبها صناع القرار الأمريكيون هو غياب تقييم شامل لقدرات إيران والعواقب المحتملة لدخول أطراف أخرى في الحرب.

ورأى أن أي تقييم عسكري واقعي يجب أن يدرس نقاط قوة العدو، ونقاط ضعفنا، وقدرات جميع الأطراف التي يُحتمل دخولها الصراع؛ إلا أن مثل هذه الحسابات لم تكن موجودة أساسًا قبل اندلاع الحرب.

وبالإشارة إلى الموقع الجغرافي لإيران، أكد أن أول إجراء متوقع من طهران كان إغلاق مضيق هرمز؛ وهو ممر مائي استراتيجي يُمكن من خلاله، في زمن الحرب، إيقاف حركة الملاحة البحرية.

ولتوضيح هذه المسألة، أشار باين إلى تجربة أوكرانيا في البحر الأسود، وقال إن المدفعية الساحلية والألغام البحرية وغيرها من الوسائل العسكرية قادرة على إيقاف حركة الملاحة البحرية؛ وهي مسألة، في رأيه، ليست معقدة ولا غير متوقعة.

وأشار أيضًا إلى القاعدة البحرية الأمريكية الكبيرة في البحرين، قائلًا إن الوصول إليها سيكون محدودًا للغاية في مثل هذه الظروف، واقترح جزيرة دييغو غارسيا كبديل؛ وهي قاعدة تبعد حوالي 2500 ميل عن المنطقة وتقع في موقع ناءٍ.

وشدّدت بين على أن مثل هذا الوضع كان من الممكن أن يتحول إلى كارثة كاملة للجيش الأمريكي.

الغطرسة السياسية وانعدام الكفاءة الاستراتيجية لدى صناع القرار

واعتبرت أن جزءًا آخر من فشل أمريكا يعود إلى افتقار المسؤولين عن اتخاذ القرارات المصيرية إلى الكفاءة التاريخية والمهنية.

ورأت أن نوعين من الغطرسة ساهما في تشكيل هذا الوضع: أولًا، الغطرسة من النوع الأول؛ وهي الاعتقاد بأن جميع التطورات والقرارات الحاسمة في العالم تحدث حصريًا داخل الولايات المتحدة، وأن الجهات الفاعلة الأخرى لا تلعب دورًا حاسمًا.

ثانيًا، الغطرسة من النوع الثاني؛ وهي الاعتقاد بأن امتلاك القدرة والنجاح في مجال واحد يعني امتلاك الخبرة والكفاءة في جميع المجالات.

لتفسير هذين الخطأين في التقدير، شبّهت بين الوضع الأمريكي بمباراة تنس لا يرى فيها اللاعب سوى نصف الملعب، وبدلاً من دراسة خصمه وفهم أسلوب لعبه، يركز فقط على أدائه.

وفي السياق نفسه، أكّدت أن الإيرانيين لديهم فهم أعمق للأمريكيين مما لدى الأمريكيين لإيران وقدراتها.

وقيّمت بين محاولة حل مشكلة إيران بأنها غير واقعية منذ البداية، بالنظر إلى عدد سكانها البالغ حوالي 90 مليون نسمة.

للمقارنة، أشارت إلى ألمانيا النازية، التي يبلغ تعداد سكانها حوالي 80 مليون نسمة، ولاحظت أنه حتى بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، تطلب الحفاظ على السيطرة على هذا البلد قوة احتلال قوامها حوالي 1.5 مليون شخص؛ وهو رقم لا يشمل القوات الأخرى.

من وجهة نظر هذه المؤرخة، فإن محاولة تحقيق هدف مستحيل أساسًا تؤدي إلى استنزاف مفرط للموارد والقوة العسكرية، مما يؤدي في النهاية إلى نتيجة غير مرغوب فيها.

الرسالة الخطيرة للحرب على إيران: تشجيع العالم على امتلاك أسلحة نووية

يتعلق أحد أهم تحذيرات المؤرخة الامريكية بالعواقب الدولية لهذه الحرب وتأثيرها على حسابات الأمن القومي للدول الأخرى.

حيث تعتقد بين؛ أنّ الاستنتاج الذي قد تتوصل إليه دول العالم من هذا الصراع قد يكون بالغ الخطورة: وهو: للبقاء بمنأى عن التهديدات العسكرية للقوى العظمى، يجب امتلاك أسلحة نووية.

وبهذا الشكل، لم تُسهم الحرب الأمريكية مع إيران في حل أي مشكلة، بل زادت من حافز انتشار الأسلحة النووية على المستوى الدولي.

وعدّت بين هذا التطور خطأً فادحا، وأكدت أنّ الفرص والخيارات التي كانت متاحة قبل الحرب لإدارة الأزمات قد ولّت ولن تعود.

كما صرّحت بشأن مستقبل مكانة أمريكا الدولية: "لن نكون شريكًا موثوقًا به مرة أخرى. لقد انتهى دورنا."

الخسائر الاستراتيجية خارج ساحة المعركة

وفي تقييم بين النهائي لهذا الوضع، أكدت انه لا يمكن قياس عواقب الحرب على إيران بمجرد حجم الخسائر العسكرية أو نتائج العمليات الميدانية. لقد فرضت الحرب تكاليف اقتصادية باهظة على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي، وقوّضت ثقة الحلفاء في واشنطن، ومنحت خصوم الولايات المتحدة مزيدًا من الأسباب للنظر إلى إيران كتهديد لازدهارهم الاقتصادي.

وأكدت أن اتباع نهج قائم على الكفاءة، وإدراك الحقائق الميدانية، والعقلانية الاستراتيجية كان من الممكن أن يكبح جماح الأزمة بتكلفة معقولة؛ إلا أن الغطرسة السياسية والشعور بالأهمية الذاتية دفعا صانعي القرار الأمريكيين إلى مسار معاكس تمامًا.

وفي هذا السياق، تُعدّ الحرب الإيرانية مثالًا على الضرر الاستراتيجي طويل الأمد الذي قد تتكبده حتى القوى العالمية نتيجة تجاهل الحقائق السياسية والعسكرية والاقتصادية.

 

المصدر: نورنيوز
أخبار ذات صلة
إرسال التعليق