في

عراقجي: اسرائيل تهديد مزمن للسلام في المنطقة..إيران ملتزمة بالدبلوماسية وتتوقع رفع العقوبات الجائرة

أكد وزير الخارجية الايراني، السيد عباس عراقجي التزام إيران الكامل بالدبلوماسية ومطالبتها برفع العقوبات الظالمة عنها، مبينا: "الاحتلال والفصل العنصري والإبادة الجماعية والوصول إلى ترسانة من أسلحة الدمار الشامل للكيان الصهيوني أصبح يشكل تهديدا مزمنا للسلام والاستقرار الإقليميين".

عراقجي: اسرائيل تهديد مزمن للسلام في المنطقة..إيران ملتزمة بالدبلوماسية وتتوقع رفع العقوبات الجائرة
0 دقيقة

القى وزير خارجية الجمهورية الاسلامية الايرانية السيد عباس عراقجي اليوم الاحد كلمة في منتدى حوار طهران بحضور السلطات والمسؤولين من دول مختلفة، جاء في نص كلمته: إنه لشرف عظيم أن أكون حاضرًا اليوم في مثل هذه المجموعة المتميزة والمدروسة. وأود أن أشكركم جميعا من أعماق قلبي على حضوركم القيم، وخاصة السيد الدكتور بزشكيان، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الموقر، الذي أعطى حياة جديدة للدبلوماسية الإيرانية والإقليمية برؤيته الموجهة نحو التنمية. أود هنا أن أشيد باسم وذكرى صديقي وزميلي القديم، الوزير الراحل، الشهيد حسين أمير عبداللهيان، الذي يقيم مراسم احياء ذكرى صعوده هذه الأيام، إلى جانب الرئيس الراحل، الشهيد السيد ابراهيم رئيسي، والوفد المرافق. وأود أيضًا أن أشكر زملائي في مركز الدراسات السياسية والدولية الذين بذلوا قصارى جهدهم لإقامة هذا المنتدى. دعوني أبدأ بمراجعة أحداث العام الماضي. عام كان مصحوبًا للأسف بأحداث مريرة ومآسي إنسانية. وفي مقدمة هذه المآسي كانت اعتداءات وجرائم الكيان الصهيوني في غزة. وهي جرائم يمكن اعتبارها بلا شك مثالاً واضحاً وغير مسبوق على الإبادة الجماعية. إبادة جماعية شهدها سكان العالم، وأحياناً بثوها على الهواء مباشرة، عبر شاشات التلفزيون أو في الفضاء الإلكتروني. منذ أكتوبر 2023، قُتل أكثر من ستين ألف فلسطيني في قطاع غزة؛ وكان العديد منهم من النساء والأطفال. لقد تم تهجير الملايين من الناس ووضعهم تحت الحصار وفي ظروف المجاعة الكاملة. ومن المؤسف أن العالم فشل في الرد بشكل مناسب ومسؤول على هذه الجريمة. إن الصمت الثقيل وعدم التحرك من جانب القوى التي تعتبر نفسها مدافعة عن "الضمير الإنساني"، إلى جانب عجز المؤسسات الدولية عن احتواء هذه الكارثة، أمر صادم حقا ويشكل جرس إنذار عالمي. إن ما انهار أمام أعيننا هو مجموعة من "العهود الأخلاقية والقانونية والسياسية" التي كان من المفترض أن تشكل أسس النظام العالمي. والواقع أن ما نشهده الآن هو انهيار أسس الالتزام الجماعي والمسؤولية عن السلام والكرامة الإنسانية والضمير العالمي المشترك. ومن الواضح أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر. أيها المفكرون الأعزاء، لقد أثبتت أزمة غزة مرة أخرى أنه بالإضافة إلى عجز النظام الدولي فإن مصير المنطقة لا يمكن ولا ينبغي أن يظل معتمداً على قرارات وإرادة قوى من خارج المنطقة. إن ما يقدمونه اليوم باعتباره "واقع المنطقة" هو في الأساس انعكاس لسرديات وتصورات "مُصممة" بعمق، وتستند فقط إلى مصالحهم، والتي تحتاج إلى إعادة تعريف وإصلاح من داخل المنطقة نفسها. إن منطقة غرب آسيا بحاجة إلى إعادة التفكير بشكل جذري في تصورها لذاتها. إن التركيز طويل الأمد على المنافسات التي تنبع من وهم التهديد الدائم قد منع تشكيل تعاون فعال لحل المشاكل الإقليمية والعالمية ومهد الطريق للتدخل المدمر من قبل القوى الإقليمية الخارجية. الآن هو الوقت المناسب لتحويل هذا "الواقع الزائف المصطنع والمفروض" وإقامة "نظام حقيقي وأصيل ومرغوب فيه" في المنطقة، يعتمد على التفاعل والتفاهم والقيم المشتركة. وفي ظل هذه الظروف، حددت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في حكومة الدكتور بزشكيان، مسار سياستها الخارجية على ثلاثة محاور أساسية: أقصى قدر من التفاعل مع الجيران، وتوسيع التعاون مع الجهات الفاعلة الناشئة ودول الجنوب العالمي، وإرساء التوازن في العلاقات مع أقطاب وكتل القوة العالمية في شرق وغرب العالم. سياستنا الخارجية تعتمد على التوازن والواقعية. لقد أكدت حكومة الدكتور بزشكيان على سياسة الجوار منذ البداية وتعمل على توسيع العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع دول المنطقة. واليوم نشهد إيران وجيرانها ــ من الخليج الفارسي إلى آسيا الوسطى ــ تتحرك على مسار التفاهم والتعاون والصداقة بعد سنوات من الصعود والهبوط. وفي هذا الإطار، يعتبر توسيع العلاقات مع الدول الآسيوية والإفريقية وأميركا اللاتينية أحد الخطوط الرئيسية لسياستنا الخارجية. إن عضوية إيران في مؤسسات مثل مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، فضلاً عن تعميق التعاون مع الدول الإسلامية وأعضاء حركة عدم الانحياز، تُظهر أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى إلى لعب دور فعال في تشكيل نظام دولي متعدد الأقطاب ومتوازن وعادل. في نظرتنا للمنطقة، فإن أمن وازدهار أي دولة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن وازدهار جيرانها. وبناء على ذلك، فبدلاً من الاستمرار في النهج الموجه نحو التهديد، من الضروري اعتماد نهج موجه نحو الفرص والسعي إلى الترابط الاقتصادي كأساس مستدام للسلام والاستقرار الإقليمي. ويجب علينا إعطاء الأولوية لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا وتنفيذ مشاريع البنية الأساسية، من أجل توفير منصة للنمو الجماعي والتحسين الملموس في حياة الناس. سيداتي وسادتي، إن السلام والأمن في منطقتنا لن يكونا ممكنين دون التعامل الصادق والعميق والشامل مع القضية الفلسطينية. واليوم تشكل القضية الفلسطينية القضية الأكثر أهمية وإلحاحاً على الأجندة الإقليمية. منذ أكثر من سبعين عامًا، ظلت أرض فلسطين محاصرة بالاحتلال والقمع والظلم. والحقيقة هي أن النظام الإسرائيلي أصبح يشكل تهديدا مزمنا للسلام والاستقرار الإقليميين؛ إن التهديد الذي يشكله الاحتلال والفصل العنصري والإبادة الجماعية والوصول إلى ترسانة من أسلحة الدمار الشامل هو تهديد يجمع بين هذه العناصر.

إرسال التعليق