معرف الأخبار : 73148
تاريخ الإفراج : 6/30/2021 1:04:19 PM
سياسات أمريكا الارهابية.. من قصف البوكمال الى اجتماع روما!

سياسات أمريكا الارهابية.. من قصف البوكمال الى اجتماع روما!

استهدفت غارة أمريكية منذ يومين موقعاً للحشد الشعبي في منطقة القائم داخل الأراضي العراقية ما أسفر عن استشهاد 4 من عناصر الحشد، كما استشهد طفل وثلاثة مدنيين إثر غارة في المنطقة الحدودية مع العراق في أقصى ريف دير الزور الشرقي.

تبنّت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) العدوان، وأفادت في بيان لها: شنّت المقاتلات الامريكية غارة دقيقة على أهداف في منطقة البوكمال على الحدود السورية العراقية، بأوامر من الرئيس جو بايدن.

 لكن ماهي أهداف امريكا من هذه الهجمات؟

1- "الانتقام" من العرض العسكري الذي أجراه الحشد الشعبي وحاز على إشادة واسعة من السلطات العراقية وبحضور رئيس الوزراء وقادة الجيش العراقي، وفشل السيناريو الأمريكي في تصنيف الحشد جماعة إرهابية.

2- "دعم الارهابيين" في مواجهة "اقتدار محور المقاومة": بالنظر إلى الإنجازات الأخيرة للعراق وسوريا في محاربة الجماعات الإرهابية، يمكن اعتبار قصف البوكمال إجراءً عمليًا آخر للولايات المتحدة لدعم الإرهابيين، حيث إن هذه الهجمات لا تستهدف الإرهابيين بل مراكز قوات وجيوش المقاومة العراقية والسورية.

3- "خداع الرأي العام" وتلقينه كذبة الغرب في محاربة الارهاب: تكبدت أمريكا وحلفاؤها خسائر فادحة في الأشهر الأخيرة، انطلاقا من الوضع الحرج في أفغانستان، والذي يشير رسميًا إلى هزيمة الوجود الأمريكي لمدة 20 عاما في هذا البلد، وهزيمة الكيان الصهيوني، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، في حرب استمرت 12 يوما مع المقاومة الفلسطينية، ما وضع الاحتلال أمام العديد من التحديات الداخلية والخارجية الحرجة، إضافة الى فشل سيناريو مقاطعة الانتخابات الرئاسية في ايران، وحتى إقامة العرض العسكري من قبل الحشد الشعبي العراقي بحضور مسؤولين عسكريين وسياسيين ، وفشل السعودية في مواجهة المقاومة اليمنية، إلخ. سلسلة إخفاقات للولايات المتحدة، وأدت مشاريعها الشريرة في المنطقة، ناهيك عن أخفاقها في مواجهة روسيا والصين وكوريا الشمالية.

3- "تعبيد الطريق لاجتماع روما" وتقديم إنجازات لما تزعمه واشنطن في مكافحة الإرهاب: من أبرز ملامح المواربة الأمريكية الانعقاد المفاجئ لقمة التحالف المزعوم ضد داعش في روما برئاسة وزير الخارجية الأمريكي بلينكين، وبالتزامن يأتي قصف البوكمال، في  إطار المساعي الامريكية إلى تعزيز سابقتها المزعومة لما تسميه مكافحة الإرهاب، والتي تسعى إلى تحقيق أهداف مهمة تتمحور حول الأزمة المستمرة في المنطقة.

في الواقع يحوز اجتماع روما على أهمية خاصة بالنسبة لواشنطن، تتمثل في النقاط التالية:

أولا، تنوي أمريكا استخدام قمة روما للضغط على العراق للبقاء في المنطقة، متجاوزة قرار البرلمان العراقي بضرورة خروج القوات الاجنبية من البلاد، وستقدم واشنطن على ذلك تحت غطاء "إجماع عالمي" على إبقاء قواتها في المنطقة.

ثانياً، في الأسابيع الأخيرة، تبنت العديد من الدول العربية، وحتى السعودية، نهجًا تفاعليًا تجاه سوريا، بل وهناك احتمال لعودة دمشق إلى جامعة الدول العربية، وسيكون هذا بمثابة فشل الولايات المتحدة في فرض إبقاء عقوبات قيصر الاقتصادية، بدعوى عزل سوريا، مما يقوض هيبة امريكا في المنطقة.

ثالثاً، وفقًا لوثائق سربتها روسيا وسوريا، تسعى إدارة البيت الابيض إلى زيادة دعمها العلني للجماعات الإرهابية، بما في ذلك القبعات البيضاء، تحت مسمى تقديم "المساعدات الإنسانية". يأتي هذا التصميم في وقت يثير فيه العالم قضية أنه على الرغم من وجود حكومة ذات شرعية شعبية في دمشق بقيادة الرئيس بشار الأسد، يمكن تقديم المساعدات الإنسانية من خلال الحكومة المركزية السورية وليس هناك حاجة لعمل أحادي الجانب من قبل أمريكا أو البلدان الأخرى.

ينفضح عذر المطالبة بتقديم المساعدات الإنسانية الى سوريا، عندما ترفض امريكا منذ سنوات السماح للاجئين السوريين في مخيم الركبان بالعودة الى بلدهم، الذي تقول المنظمات الدولية إنه بات كارثة إنسانية، وتحاول استخدامه كأداة ضغط على دمشق لتمرير سياساتها ومواصلة دعم الجماعات الارهابية.

كما أن الوضع الحرج للاجئين السوريين في تركيا وأوروبا وامريكا، وعدم اهتمام رجال البيت الأبيض بهذه الكارثة الإنسانية، دليل آخر على الطبيعة السياسية وغير الإنسانية لمطالبات المساعدات الإنسانية الأمريكية في قمة روما.

في ضوء ما سبق، يمكن القول إن قصف البوكمال وعقد اجتماع روما لا ينبعان من موقف قوي وسليم، بل يرتكزان على إخفاقات متسلسلة وسياسات صنع الأزمات من قبل امريكا.

يؤكد سلوك واشنطن أن الخيار الوحيد للمنطقة لتحقيق سلام واستقرار دائمين هو "طرد القوات الامريكية منها"، فأمريكا ليست المنقذة وحلالة المشكلات، إنما هي "محور المشاكل" ووجودها في المنطقة يعني استمرار الأزمات فيها.


نورنيوز
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك