معرف الأخبار : 58602
تاريخ الإفراج : 1/24/2021 6:50:51 PM
ترقب عالمي للسياسة الأميركية الجديدة

ترقب عالمي للسياسة الأميركية الجديدة

حالة من الترقب تسود دول العالم بشأن سياسة الرئيس الاميركي الجديد جوزيف بايدن تجاه العديد من الملفات والقضايا الدولية الشائكة، فيما ينشغل البيت الأبيض حاليا بترتيب أوراقه لاستعادة زمام الامور بعد فترة كارثية استمرت لأربع سنوات خلال عهد ترامب.

وبحسب خبراء، ستتخذ الإدارة الأمريكية الجديدة تدابير ذات توجه أمني لضمان الوحدة على الصعيد المحلي، والمحافظة على علاقة قائمة على الحوار في السياسة الخارجية.

وكشف بايدن عن تشكيلة فريقه المختص بالدبلوماسية والسياسات الخارجية فور توليه مقاليد الحكم، في خطوة وجّه من خلالها رسالة للعالم بأن "أمريكا عادت من جديد".

ويسعى بايدن لكسب ثقة حلفائه الدوليين من جديد، من خلال التراجع عن سياسة سلفه دونالد ترامب المتمثّلة في "أمريكا أولاً" والعودة ببلاده من جديد إلى "الساحة الدولية".

وفي هذا الإطار كشف بايدن أولاً عن فريقه الذي سيشرف على السياسات الخارجية، موجهاً للمجتمع الدولي رسالة داعية إلى "التعاون".

فبينما يحضّر بايدن لسياسة صارمة مع روسيا، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن التصريحات الأولى للبيت الأبيض ضد روسيا، بعد تنصيب جو بايدن رئيسا، "متوقعة، فهؤلاء أشخاص قدماء ومعروفون".

وفي تعليقه على تصريح الإدارة الأمريكية الجديدة حول فتح تحقيق لدراسة القضايا، التي تعتقد واشنطن بوجود دور لروسيا فيها، مثل الهجمات السيبرانية، والمزاعم حول المكافآت المفترضة مقابل قتل جنود أمريكيين في أفغانستان، قال بيسكوف: "هذا يمكن توقعه، لأن الإدارة الجديدة، هي أشخاص قدماء ومعروفون"، مضيفا أنه بحسب التصريحات الأمريكية " فربما لا تنطبق علينا كلمة شريك، وبالطبع، لا يزالون ينظروا إلينا مثل السابق كخصم".

وفي نفس السياق أكد المتحدث باسم الكرملين استعداد روسيا للحوار مع الولايات المتحدة إذا كانت واشنطن أيضا مستعدة لذلك، مضيفا أن موسكو مستعدة لإبداء قدر من المرونة في العلاقات مع الولايات المتحدة، وبدون إملاءات وتجاوز للخطوط الحمراء.

وقال: إن روسيا لا تمانع في بناء علاقات جيدة مع الولايات المتحدة.

كما تترقب كوريا الجنوبية موعد كشف حليفتها الامريكية عن سياستها الخاصة بالملف الكوري الشمالي والتوتر في شبه الجزيرة الكورية، فيما ينشغل البيت الأبيض حاليا بترتيب أموره.

صحيفة "ذي كوريا تايمز" الكورية الجنوبية تؤكد أن سيئول تتطلع إلى موقف في أقرب الآجال للحكومة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس جو بايدن، بشأن بيونغ يونغ وملفها النووي، رغم أن خبراء كوريا الجنوبية يقدرون أن الكشف عن السياسة الأمريكية الجديدة في المنطقة لن يتحقق قبل نحو 6 أشهر.

وتخشى سيئول أن يبقى الملف الكوري الشمالي في ترتيب أقل أهمية على قائمة أولويات البيت الأبيض الخارجية، كما جرت العادة، بالنظر إلى قضايا أخرى ذات أولوية قصوى في الظرف الحالي في واشنطن،  كالمنافسة مع الصين وروسيا، والبرنامج النووي الإيراني.

كل ما تم حتى الآن، هو أن جو بايدن قام بتعيين سونغ كيم، مساعدا لوزير الخارجية أنتوني بليكن، لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ. والشخصيتان معروفتان بإلمامهما بالملفات الساخنة في المنطقة. كما سبق للبيت الأبيض أن أعلن يوم الجمعة الماضي أنه يعد لإستراتيجية جديدة في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، بعد تقييم معمق للوضع بالتعاون والتشاور مع كل من سيئول وطوكيو وحلفاء آخرين.

وتعهد الرئيس الأميركي الجديد في حفل تنصيبه بـ"أننا سنعيد ترميم تحالفاتنا". وعكس ذلك التعهد في أولى الاجراءات التي اتخذها.

فانضمت واشنطن من جديد إلى اتفاق باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية، في إشارة إلى عودتها للمؤسسات متعددة الأطراف بعد أربع سنوات من نهج أحادي متشدّد. وفي خطوة أثارت ارتياح المجتمع الدولي، فتح بايدن الطريق أيضاً أمام تمديد العمل باتفاقية "نيو ستارت" لخمس سنوات إضافية، وهي آخر معاهدة دولية كبيرة مع روسيا في مجال الحد من التسلح النووي.

وفي انقلاب آخر على سياسة ترامب، هذه المرة بشأن العلاقة مع السعودية الحليفة القريبة للرئيس السابق، ينوي وزير الخارجية الجديد أنتوني بلينكن وضع حد للدعم الأميركي للتحالف العسكري الذي تقوده الرياض في حرب اليمن المتهم بارتكاب عدة تجاوزات.

وأما المديرة الجديدة للاستخبارات الأميركية أفريل هينز فوعدت بالكشف عن تقرير سري بشأن اغتيال جمال خاشقجي العام 2018 على يد عناصر سعوديين، في خطوة من شأنها إرباك ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي اعتبره مجلس الشيوخ الأميركي "مسؤولاً" عن مقتل الصحافي السعودي.

وبعيداً عن مواقف القطيعة تلك ذات الرمزية، قد تكتفي إدارة بايدن في بعض الملفات بتغيير في النبرة والأسلوب، لا بتغيير تام للاستراتيجية.

ويرى بول بوست الأستاذ في جامعة شيكاغو أن السياسية الخارجية الأميركية منذ نهاية الحرب الباردة هدفت دائماً إلى إبقاء الولايات المتحدة في الطليعة، وأصبح هذا التحدي أكثر إلحاحاً مع صعود قوة الصين.

وقال لفرانس برس "ربما يتغير الخطاب قليلاً لكن لا يهم من هو الرئيس، الهدف النهائي يبقى نفسه. ومع بايدن، لا أنتظر تغييراً في ذلك".

ووصل الأمر بإقرار بلينكن أمام مجلس الشيوخ بأن دونالد ترامب "كان محقاً في اتخاذ موقف حازم أكثر تجاه الصين". كما أكد وزير الخارجية الأميركي المقبل أن واشنطن ستواصل اعتبار المعارض خوان غوايدو رئيساً لفنزويلا، واصفاً الرئيس نيكولاس مادورو بـ"الدكتاتور الوحشي"، وهي عبارة لم يتوان سلفه مايك بومبيو عن استخدامها.

بالإضافة إلى ذلك، لا توجد نية من المعسكرين اليمني أو اليساري في الولايات المتحدة بالتراجع عن الانسحاب من أفغانستان والعراق بعد سنوات من "حروب لا نهاية لها".

كما أكد بلينكن أنه لن يتراجع عن الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لاسرائيل، الذي أحدث ضجة عالمية حينما أعلنه ترامب في بداية ولايته.

في هذا الإطار، ترى فيليس بينيس من مركز دراسات "انستيتوت فور بوليسي ستاديز" المقرب من اليسار الأميركي أن في ذلك الموقف دليل على أن بايدن لن يكون راديكالياً في مجال الدبلوماسية كما في مجالات مكافحة التفاوتات الاقتصادية والعرقية والتغير المناخي.

واعتبرت أن "الاجراءات التي اتخذها ترامب هدفت إلى إرضاء العناصر الأكثر تطرفاً في المشهد السياسي الاسرائيلي، وما لم يقم بايدن بإلغائها، سيتحول الموقف الأميركي إلى وسيلة لتطبيع تلك الحالات المتطرفة".

ويريد بايدن العودة إلى الاتفاق النووي الموقع عام 2015 الذي انسحب منه ترامب، وفيما يتعلق بالصين وكوريا الشمالية، يبقى العنوان العريض للإدارة الجديدة "التنسيق مع حلفائنا"، في تعارض مع ترامب الذي غالباً ما اختار اللعب وحيداً في تلك الملفات.

لكن في العمق، يبدو أن سياسة أنتوني بلينكن، الذي من المتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ على تعيينه في الأيام المقبلة، تحظى حتى الآن بإعجاب الجمهوريين.

وقال السناتور ليندسي غراهام أبرز داعمي ترامب خلال فترة ولايته "إنها بداية جيدة" في تعليقه على السياسة الخارجية للإدارة الجديدة.


نورنيوز/وكالات
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك