وتعتبر القمة الاسلامية المصغّرة في كوالالامبور (18 -21 ديسمبر 2019) بمشاركة ست دول هي الجمهورية الاسلامية الايرانية وتركيا وقطر إضافة الى البلد المضيف ماليزيا، خطوة مهمة جدا باتجاه تسريع عجلة التنمية في هذه البلدان وصولا الى صيانة السيادة الوطنية وضمانها في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة.
لقد تعرضت بلدان العالم الاسلامية خلال العقدين الماضيين لأشرس هجمة اميركية أطلسية صهيونية إتخذت أشكالاً متعددة، كان اخطرها مساندة الايديولوجيات العدوانية الارهابية في المنطقة وتقديم أشكال الدعم التسليحي والتجسسي والاعلامي لها وبلا حدود، الأمر الذي وجّه ضربات قاسية للأمن والسلام الإقليميين، واضرّ بشكل بالغ بمسيرة التنمية المستدامة في جميع البلاد العربية والاسلامية على الاطلاق.
كما أغرقت هذه الهجمة بلداننا وشعوبنا المسالمة في بحر متلاطم من المشاكل الاجتماعية والثقافية والأمنية، جعلت التفكير بإيجاد المخرج السليم لها أمراً مصيريا ذا أهمية قصوى في راهننا المعاصر.
ومن المؤكد ان متطلبات الأمة الاسلامية وتطلعاتها العادلة في السيادة والتنمية والاستقلال الناجز تستدعي التعامل بوضوح أكبر مع الخطوات الجوهرية لصيانة مرتكزات (الأمن الاسلامي)، والتعاون المتكامل في سبيل تحصين مواردنا الزاخرة وأهمها؛ القوى البشرية ودورها في حماية مقدرات الأمة أمام التهديدات الاميركية - الصهيونية السافرة.
ومن الواضح ان تعزيز العامل الاقتصادي الذي أخذ حيزاً كبيراً في أعمال القمة الاسلامية المصغرة في ماليزيا، هو بحاجة الى تكاتف الإرادات على مستويي الحكومات والشعوب في آن معا؛ إذ بدون ذلك ستظل القرارات والتوصيات الصادرة عنها أسيرة للجمود والشلل، سيما مع لحاظ حجم وقاحات الصهاينة التي جعلت من "اسرائيل" المجرمة حمامة سلام في المنطقة مع أنها تتربع فوق بحر من الدماء الطاهرة المراقة لتحرير فلسطين والقدس الشريف من الإحتلال الغاشم.
فالمطلوب - حسب قمة كوالالامبور - مزيد من التواصل بين قادة الدول الاسلامية، لتنسيق المواقف في القضايا ذات العلاقة بمكانة المسلمين إبتغاء فرض إحترامهم وكلمتهم ومواقفهم المحقة في المحافل الدولية والمنظمات الاقتصادية العالمية.
على ان المشروع الذي قدّمه رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية الدكتور حسن روحاني خلال القمة بتأسيس (سوق اسلامية مشتركة)، يعد إجراءً عملياً رصيناً يعزز هذا التوجّه، وبما يكفل حماية الموارد والمنجزات والإبداعات التي تتميز بها كل دولة في العالم الاسلامي، لوضعها جميعا في مسيرة التنمية الضامنة للسيادة الوطنية والأمن الاقليمي والتعاون المستمر في جميع الأبعاد والإتجاهات.
حميد حلمي البغدادي