تشير التحركات الدبلوماسية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة والوسطاء القطريين والباكستانيين، إلى جانب تكثيف المشاورات بين طهران وموسكو وبكين، إلى بروز حركة متعددة الأطراف في المعادلات الإقليمية والدولية. ويُعدّ اجتماع علي باقري، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مع وانغ يي، وزير الخارجية الصيني، في بكين، ونشر تقارير حول إمكانية عقد اجتماع ثلاثي بين الصين وعُمان وإيران، جزءًا من هذه التطورات. وفي السياق نفسه، ركّزت مكالمة هاتفية بين محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على التطورات الإقليمية والعالمية، وتأكيد الجانبين على استمرار التعاون الاستراتيجي. كما أكدت وزارة الخارجية الروسية استعداد موسكو للمساهمة في إرساء استقرار دائم في الخليج العربي، وذلك بعد لقاء مسؤولين من الوزارة مع محمد عليبك، المدير العام لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية الإيرانية.
بالتزامن مع حشد الوسطاء القطريين والباكستانيين، تعمل طهران على بناء قدرات جديدة للتأثير على المعادلات الإقليمية والعالمية من خلال تعزيز تفاعلاتها الشرقية.
اكتسب تقارب طهران وموسكو وبكين أهمية متزايدة في تعزيز النظام متعدد الأطراف ومواجهة الأحادية والهيمنة الأمريكية.
يُعتبر تفعيل دور أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي مبادرةً لتلبية مطلب قائد الثورة والخروج من حالة التدهور التي لا هي حرب ولا سلام.
على الرغم من تراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها، تمنح طهران الوسطاء فرصةً. لكنها تعتبر تنفيذ الشروط السبعة شرطًا أساسيًا للمفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز.
الأمن الداخلي، بمشاركة دول المنطقة ودون تدخل أجنبي، هو محور استراتيجية إيران وأساس تفاعلات طهران مع موسكو وبكين.
إلى جانب الدبلوماسية، تحافظ إيران على جاهزيتها الدفاعية؛ فالقوات المسلحة هي عماد حماية المصالح والأمن القومي.
إلى جانب حشد الوسطاء، فتحت المشاورات الاستراتيجية الإيرانية مع روسيا والصين مسارًا جديدًا لتعزيز النظام متعدد الأطراف، وخفض التوترات الإقليمية، وتحقيق الأمن الداخلي دون المساس بالحقوق الوطنية للبلاد وجاهزيتها الدفاعية.