وعُقدت اليوم الثلاثاء دورة تدريبية رفيعة المستوى بعنوان "إيران في مرآة العالم: دبلوماسية التراث والثقافة والسرد الحضاري"، بهدف تعميق الرؤية الاستراتيجية لقدرات التراث الثقافي والثقافة والسرد الحضاري الإيراني على الساحة الدولية. حضر الدورة نخبة من الخبراء في مجالات الدبلوماسية والإعلام والتعاون الثقافي، بالإضافة إلى مدراء وخبراء وممثلين عن إدارات وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات التقليدية في مختلف المحافظات، وذلك في قاعة الفجر بالوزارة.
وفي معرض حديثه عن تغير الأوضاع الدولية وضرورة إعادة تعريف مفهوم الدبلوماسية الثقافية، صرّح إسماعيل بقائي قائلاً: "حتى قبل عام ونصف، ربما كانت نظرتنا إلى الدبلوماسية الثقافية مختلفة عما هي عليه اليوم، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت ضرورة النظر إلى هذا المجال بمنهج مختلف يتناسب مع الظروف الجديدة".
وأضاف: "إذا كان مفهوم السياحة في الماضي يُعرَّف أساسًا ضمن إطار السلوك التجاري والاقتصادي، فإننا اليوم، ولا سيما في أوقات الحرب والأزمات، يجب أن نتساءل كيف يمكن للسياحة أن تصبح مصدر إلهام، وأن تعزز الصمود، وتزيد من القدرة على التكيف، وأن تعكس الصورة الحقيقية لإيران".
وفي إشارة إلى دور حرب الروايات في الصراعات المعاصرة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: "قبل اللجوء إلى العمل العسكري ضد أي دولة، عادةً ما تتبع الدول المتحاربة سلسلة من الاستعدادات السياسية والإعلامية والدعائية، وتسعى إلى تشويه صورة تلك الدولة من خلال الخطابات والروايات؛ وقد شهدنا أيضًا تشكيل مثل هذه الروايات ضد إيران في الحربين الأخيرتين".
وتابع بقائي: "لا شك اليوم أن الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد اكتسبت أبعادًا حضارية، وفي ظل هذه الظروف، يجب علينا أن نُظهر أن الروايات التي يروج لها العدو عن إيران لا أساس لها من الصحة. وأهم وسيلة لإثبات ذلك هي الحوار، ورواية القصص، وتقديم صورة موثقة لإيران".
وفي إشارة إلى مواقف وتصريحات المسؤولين الأمريكيين بشأن إيران، قال: خلال هذه المواجهة، صدرت تعليقات تمس حضارة إيران وتراثها التاريخي، بل وُجهت تهديدات وادعاءات باستهداف ثرواتها الحضارية؛ وهو ما يُظهر أن قضية هوية إيران وتاريخها وحضارتها لدى الطرف الآخر أصبحت مشكلة بحد ذاتها.
وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية: "عندما نتحدث عن الحضارة الإيرانية، فإننا نتحدث عن جزء من هوية الأمة وذاكرتها التاريخية. ومن هذا المنطلق، ينبغي تحليل التهديد الذي يواجه التراث التاريخي والحضاري لإيران في إطار الحرب السردية ومحاولة إضعاف هويتها التاريخية".
*التراث التاريخي، جزء من القوة الناعمة الإيرانية
وبتاكيده على أهمية القدرات التاريخية والحضارية للبلاد، صرّح بقائي: "من أهم القضايا بالنسبة لنا الاستخدام الأمثل للقدرات الحضارية والتاريخية لإيران، ولا ينبغي أن نسمح لأنفسنا بأن نكون خاسرين في مجال الحرب الناعمة وصناعة السرديات".
وقال: "لقد حققت إيران إنجازاتٍ هامة في حرب السرديات، وانتصرنا فيها. وقد مهّد الجمع بين الاستخدام الأمثل لقدرات إيران السردية الحضارية الطريق لتشكيل شبكة دبلوماسية عامة."
وفي إشارةٍ إلى مكانة الرواية في صراعات اليوم، أضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية: "في أي حرب، تُعدّ الرواية والسرد والرواة عناصر بالغة الأهمية، ومن أهم ركائز السردية الإيرانية تقديم الخلفية التاريخية والحضارية للبلاد؛ لأن تاريخ إيران وحضارتها جزءٌ لا يتجزأ من هوية هذه الأرض، وإحدى أهم أدواتنا لتقديم الصورة الحقيقية لإيران للعالم."
وأكد بقائي: "إذا كانت المعالم التاريخية والحضارية الإيرانية في الماضي تُعرف فقط مزارات سياحية، فقد أصبحت اليوم عنصرًا من عناصر قوة البلاد، ويجب اعتبارها جزءًا من قوتها الناعمة."
*كنز إيران هو شعبها
وتابع المتحدث باسم وزارة الخارجية، مشيرًا إلى مكانة الشعب في القوة الوطنية الإيرانية، قائلاً: "كنز إيران هو شعبها. لقد قررنا الاعتماد على أنفسنا، وليس لدينا حلفاء في الخارج، لكن الشعب هو خير حليف".
وشدد على ضرورة ربط الشعب بالسرد الحضاري والدبلوماسية العامة، قائلاً: "إذا استطعنا ربط القدرات التاريخية والحضارية للبلاد بالشعب وبالسرد الصحيح لإيران، فسنتمكن من تشكيل صورة أكثر واقعية وفعالية لإيران في الرأي العام العالمي".
وأشار بقائي إلى أن: "حفظ التراث التاريخي لإيران وإبرازه يجب أن يجد مكانه اللائق في منظومة الدبلوماسية العامة والسرد الحضاري للبلاد، لأن تراث إيران لا ينتمي إلى الماضي فحسب، بل هو أيضًا جزء من رأس مال البلاد الاستراتيجي لبناء صورة إيران في عالم اليوم".
نورنيوز/وكالات