حجة الاسلام "شهرياري" أوضح، خلال كلمته امام المؤتمر الدولي لإحياء ذكرى الشيخ سيد يحيى الباكوي في باكو بأذربيجان، أنّ "الحرب الأخيرة المفروضة على إيران كانت اختباراً لمدى استقلال الجمهورية الإسلامية وقدراتها".
وأضاف: لم تصل محاولات الأعداء لإضعاف إيران إلى أهدافها، إذ صمد الشعب الإيراني في مواجهة هذه الضغوط من خلال الحفاظ على التماسك الداخلي، فيما حضر العسكريون في الميدان، وواصل المسؤولون نشاطهم الدبلوماسي.
وشدد الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية على أهمية استقلال دول المنطقة، موضحاً: ينبغي للدول الإسلامية أن تعتمد، أكثر من أي وقت مضى، على القدرات الإقليمية لتوفير أمنها، وألا تسمح بتحويل أمن المنطقة إلى أداة لتحقيق مصالح القوى الأجنبية.
وأشار إلى تنامي العلاقات بين دول المنطقة، معتبراً هذا المسار بانه مؤشر على تعزيز التعاون والتضامن في العالم الإسلامي، وأكد بأن "ضرورة الوحدة الإسلامية في ميدان العمل باتت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. وقد توصلت دول المنطقة إلى قناعة بأن الأمن المستدام يتحقق من خلال التعاون بين دول المنطقة نفسها، وأن توثيق العلاقات بينها يمكن أن يمهد الطريق للحد من الأزمات وزيادة الاستقرار الإقليمي".
وانتقد المعايير المزدوجة للغرب تجاه الحرب وحقوق الإنسان، مؤكداً ضرورة الوحدة والتعاون بين الدول الإسلامية، واستطرد قائلاً: أظهرت تجربة إيران أن أمن المنطقة لا يتحقق إلا من خلال الاعتماد على القدرات الداخلية والتعاون بين دول المنطقة.
وفي معرض إشارته إلى الظروف الراهنة داخل العالم الإسلامي، اكد على مبدأي الكرامة الإنسانية والعدالة، موضحاً: الكرامة الإنسانية حق إلهي يتمتع به جميع البشر، بصرف النظر عن الدين والعقيدة، كما أن العدالة من أسمى القيم الاجتماعية في تعاليم القرآن الكريم.
وبيّن شهرياري، أن الحقوق الأساسية للإنسان، ومنها الحق في الحياة والحرية والسكن والغذاء والوطن، يجب أن تحترم لجميع الشعوب من دون تمييز، وأضاف: للأسف، نشهد اليوم انتهاكاً واسعاً لهذه الحقوق، ولا سيما بحق الشعب الفلسطيني.
كما تطرق إلى التطورات في فلسطين وغزة، وبيّن أن "العالم الإسلامي يواجه منذ أكثر من سبعة عقود قضية احتلال فلسطين وتهجير شعب هذه الأرض، وقد أدى دعم القوى الغربية للكيان الصهيوني إلى استمرار هذا الوضع"؛ مؤكدا بانه "لو كان القتل والتهجير مدانين، فيجب أن يكونا مدانين في جميع أنحاء العالم، ولا يمكن اعتماد معايير مختلفة تجاه سلوكيات مماثلة. لقد حان الوقت لكي تتحد الدول الإسلامية وأحرار العالم والمنظمات الدولية من أجل تقديم دعم عملي للشعب الفلسطيني ووضع القضية الفلسطينية على رأس الأولويات".
وفي الختام، صرح الشيخ شهرياري، أن جهوداً بذلت في إيران لكي يتغلب خطاب التقريب بين المذاهب الاسلامية والوحدة على خطاب التكفير والتفرقة، والفرص متاحة اليوم لكي تتعاون الدول الصديقة فيما بينها من أجل تحقيق التعددية الثقافية، ومواجهة النزعات الأحادية، والتركيز على القيم الإنسانية المشتركة.
نورنيوز/وكالات