معرف الأخبار : 344111
تاريخ الإفراج : 9/7/2026 1:55:04 PM
هل ستكون حرب إيران بمثابة فاتورة انتخاب ترامب؟

هل ستكون حرب إيران بمثابة فاتورة انتخاب ترامب؟

أراد ترامب أن يجعل من إيران "درسًا" للعالم، لكن مقاومة طهران وصمودها قلبا المعادلة رأسًا على عقب؛ فقد بنت إيران نموذجًا للأمن الداخلي والصمود، بدءًا من الميدان وصولًا إلى الدبلوماسية، كما تتخذ روسيا والصين خطوات لمواجهة الأحادية الأمريكية.

نورنيوز: النقطة الأساسية هي أن ترامب، من خلال هجومه العسكري على إيران، سعى إلى جعل الجمهورية الإسلامية "درسًا" للدول الأخرى؛ رسالة واضحة مفادها أن الاستسلام هو الخيار الوحيد الممكن أمام القوة الأمريكية. لكن ما حدث على أرض الواقع كان عكس هذا المخطط تمامًا. فبالاعتماد في آنٍ واحد على الميدان والدبلوماسية والرأي العام والإعلام، لم تحوّل إيران هذا الحلم إلى كابوس ترامب فحسب، بل قدّمت أيضًا صورة مختلفة لقوة مستقلة للعالم؛ نموذجًا تقوم أركانه على الأمن الداخلي، ومواجهة الأحادية الأمريكية، وحماية المصالح والأمن القومي بالاعتماد على القدرات الداخلية.

... أظهرت إيران أن الصمود، وبناء القدرات المستمر، والاستخدام الأمثل للإمكانيات المحلية، كلها عوامل قادرة على تحدي حتى التفوق العسكري لأكبر قوة في العالم. إن حالة حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، والاعترافات بتكاليف الحرب، وتقليص مخزونات الأسلحة الأمريكية، ليست سوى جزء من الصورة التي انبثقت من تبعات هذه المواجهة. فقد انتقلت طهران، من خلال تبني استراتيجية تدريجية ومدروسة، من "الصبر الاستراتيجي" إلى "معاقبة المعتدي"، ومن الردود المتكافئة إلى ردود سريعة وقوية ومؤلمة؛ وهي عملية أدت في نهاية المطاف، وفقًا لسرد النص، إلى فرض مذكرة تفاهم إسلام آباد وتوطيد السيادة الإيرانية على مضيق هرمز. وهكذا، تحول ما كان يُفترض أن يكون مثالًا على الاستسلام إلى مثال على المقاومة.

عندما تُترجم التجربة الإيرانية إلى لغة القوى العظمى
لم يعد هذا النمط محصورًا داخل حدود إيران. تستخدم روسيا والصين المنطق نفسه بطرق مختلفة: تعزيز القدرات الداخلية، وتحقيق الاستقرار الميداني، وفي الوقت نفسه توظيف الدبلوماسية لتحويل المكاسب الميدانية إلى مكاسب سياسية. تستعرض روسيا قوتها العسكرية في أوكرانيا، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى فرض مطالبها على الجانب الأمريكي عبر المفاوضات. من هذا المنظور، لا تُعدّ الدبلوماسية بالنسبة لموسكو بديلاً عن القوة الميدانية، بل امتداداً لها؛ أداة لتحويل ميزان القوى إلى مكاسب سياسية.

موسكو؛ مفاوضات مع الولايات المتحدة، دون تغيير المعادلة الروسية

ينبغي النظر إلى لقاء ويتكوف وكوشنر مع بوتين في هذا السياق أيضاً. يحاول ترامب تصوير هذه الزيارة كإنجاز كبير في السياسة الخارجية واستغلالها في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس؛ لكن هذا اللقاء لا يعني بالضرورة تغييراً في حسابات موسكو الاستراتيجية. فمن جهة، تُدرك روسيا حاجة ترامب إلى مكاسب انتخابية، ومن جهة أخرى، تعلم أنه سيكون من الصعب ترسيخ هذه المكاسب على أرض الواقع دون ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية على واشنطن. لذا، تُعدّ المفاوضات مع الولايات المتحدة مؤشراً على ثقة الكرملين أكثر من كونها وسيلة لتحقيق الاستقرار.

وتؤكد مواقف بوتين ولافروف في قمة شنغهاي هذا التوجه. فتأكيد موسكو على تعزيز منظمة شنغهاي للتعاون، والتحرك نحو نظام عالمي جديد، وإنهاء حقبة الأحادية الغربية، يُظهر أن الانخراط مع واشنطن لا يعني تخلي روسيا عن استراتيجيتها الكبرى. ولا تزال العلاقات مع إيران والصين والهند، ومع منظمات مثل شنغهاي ومجموعة بريكس وأوراسيا، تحتل مكانة مركزية في منظومة الأمن والاستراتيجية الروسية. كما يُبرز لقاء بوتين مع الرئيس الإيراني وإدانته للهجمات الأمريكية والصهيونية هذا التوجه.

هرمز: حيث تلتقي الادعاءات البديلة بالواقع

في غضون ذلك، تُبرز جهود ترامب لتسليط الضوء على طرق بديلة إلى مضيق هرمز، من فنزويلا إلى سوريا، أكثر من أي شيء آخر، الأهمية الجيوسياسية لهذا الممر المائي. لا يزال مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة الحيوية في العالم، ويُعدّ استبداله بالكامل أمراً بالغ الصعوبة في ظلّ الحقائق الجغرافية والاقتصادية. من هذا المنطلق، كلما زادت الجهود المبذولة للتقليل من شأن هرمز، كلما اتضحت أهميته الحقيقية.

أخيرًا، لا يمكن للقاء ويتكوف مع بوتين وحده أن يُعفي أمريكا من التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة للحرب على إيران. إذا سعى ترامب إلى تحويل الحرب إلى ورقة رابحة في الانتخابات، فقد تصبح الحرب نفسها فاتورةً له؛ فاتورة ستظهر تكاليفها الباهظة على أرض الواقع، والاقتصاد، والطاقة، والمصداقية الاستراتيجية لأمريكا عاجلاً أم آجلاً.


نورنيوز
الكلمات الدالة
ترامبمقاومةالداخلی
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك