معرف الأخبار : 340909
تاريخ الإفراج : 8/24/2026 5:32:02 PM
من سينتصر في الاختبار الكبير بين إيران وأمريكا؟

من سينتصر في الاختبار الكبير بين إيران وأمريكا؟

إن الحرب الاقتصادية الأمريكية ضد إيران، والتي تتجاوز المواجهة الثنائية، قد وضعت العالم أمام خيار تاريخي؛ الخيار بين النظام الأحادي الذي تفرضه واشنطن ونظام متعدد الأطراف يعزز الاستقلال الاقتصادي للدول، والأمن الإقليمي، ودور إيران الاستراتيجي في مضيق هرمز.

نورنيوز: بينما كان ترامب وفانس قد تحدثا سابقًا عن دخول مرحلة جديدة من الحرب ضد إيران، وهي "الحرب الاقتصادية"، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسانت أيضًا بدء ما وصفه بأنه "أكبر هجوم مالي في التاريخ ضد إيران"، وهدد الدول التي تقف إلى جانب طهران بالعزل والعقاب. يُظهر هذا النهج أنه بعد فشل واشنطن في المجالين العسكري والدبلوماسي، فإنها الآن ملتزمة بالضغط الاقتصادي لتقويض صمود المجتمع الإيراني وإحياء السخط الاجتماعي.

دخلت الولايات المتحدة هذه الساحة، بينما إيران، وهي دولة ذات مساحة جغرافية شاسعة، وقدرات محلية هائلة، وخبرة عقود في الحرب والعقوبات، لا يمكن إخضاعها بسهولة لحصار اقتصادي. لذا، قد يكون تحرك واشنطن مؤشراً على نصر محتمل أكثر من كونه صراعاً مكلفاً لتحقيق حلمٍ حتى الأمريكيون أنفسهم غير متأكدين منه.

والحقيقة هي أنه لا يمكن فرض حصار اقتصادي فعال دون دعم جيران الدولة المستهدفة، لأن أعمق وأوسع العلاقات التجارية والأمنية والاقتصادية تتشكل بين الدول المتجاورة. من جهة أخرى، ورغم أن الحرب الاقتصادية ضد إيران تبدو ظاهرياً اقتصادية، فإن وسائل تنفيذها، لا سيما على المستوى الإقليمي، ذات طبيعة أمنية وعسكرية؛ بدءاً من الضغط على طرق التجارة والملاحة البحرية وصولاً إلى الضغط على الدول المجاورة.

يضع هذا الأمر دول المنطقة أمام خيار حاسم: إما المشاركة في خطة قد تُعرّض أمنها واقتصادها للخطر، أو التوجه نحو نظام متعدد الأطراف تحل فيه المصالح المشتركة محل الخضوع لقوة عابرة للحدود.

هرمز: الحدود بين الاقتصاد والأمن

في ظل هذه الظروف، لا يمكن أن يكون رد إيران اقتصادياً بحتاً. إن تحذير اللواء محسن رضائي الأخير بأن مشاركة أي دولة أو دعمها للحرب الاقتصادية الأمريكية ضد الشعب الإيراني سيُعتبر عملاً عدائياً، يحمل رسالة واضحة للمنطقة: الأمن والاقتصاد ليسا فئتين منفصلتين.

كما حذر من أنه في حال استمرار الحرب الاقتصادية، فلن تُصدّر قطرة نفط واحدة من مضيق هرمز أو من أي مكان آخر في الخليج الفارسي. يجب تقييم هذا الموقف في ضوء الدور الاستراتيجي لمضيق هرمز، واعتماد الاقتصاد العالمي على أمن هذا الممر المائي.

ويُظهر إعلان فرض قيود على السفن التي تنتهك الترتيبات الإيرانية المُعتمدة لعبور هرمز، أن طهران ترسم خطوطها الحمراء ضد أي مشاركة إقليمية في الضغط الاقتصادي. لذا، فإن فكرة انحياز دول المنطقة إلى واشنطن ضد إيران دون دفع ثمن هي فكرة محفوفة بالمخاطر، وبعيدة كل البعد عن الواقع الجيوسياسي للمنطقة.

الاختبار الكبير للنظام العالمي

لكن نطاق هذه المواجهة لا يقتصر على المنطقة. حذّر باسنيت صراحةً من أن أي دولة تُصبح بمثابة "شريان مالي" لإيران ستواجه عواقب العزلة، وزعم أن طريق الازدهار المستدام سيُغلق أمام الدول التي تربط مصيرها بطهران.

يحوّل هذا الخطاب الحرب الاقتصادية ضد إيران فعلياً إلى اختبار للعالم أجمع؛ اختبار بين مسارين: نظام أحادي الجانب قائم على إرادة واشنطن، أو نظام متعدد الأطراف يُمكّن الدول من السعي وراء مصالحها الوطنية بمعزل عن ضغوط أي قوة مهيمنة.

على أحد جانبي هذه المعادلة تقف إيران، التي تسعى، بالاعتماد على مرونتها الاقتصادية وقدراتها الداخلية وموقعها الجيوسياسي في مضيق هرمز، إلى تعزيز نظام متعدد الأطراف مستقل عن الهيمنة؛ وعلى الجانب الآخر، تحاول الولايات المتحدة منع الدول الأخرى من التقارب مع طهران والانضمام إلى آليات اقتصادية مستقلة، وذلك بتحويل إيران إلى نموذج فاشل.

لا يستهدف هذا المخطط الصين أو روسيا أو شركاء إيران المقربين فحسب؛ يواجه أعضاء مجموعة شنغهاي، ومجموعة البريكس، ومجموعة أوراسيا، وفي نهاية المطاف جميع الدول التي ترغب في الحفاظ على استقلالها الاقتصادي، خيارًا تاريخيًا.

إذا قاومت الدول الضغوط الأمريكية لتطوير علاقاتها مع إيران، واعترفت بإدارة إيران لمضيق هرمز كجزء من معادلة القوى الإقليمية، فبإمكانها المساهمة في صياغة نظام أكثر تعددية واستقلالية. وإلا، فإن الانحياز إلى واشنطن قد يعرضها لتكاليف باهظة في آن واحد: التداعيات الأمنية لإجراءات إيران المضادة، والتورط بشكل أكبر في البنية الأحادية للولايات المتحدة.

اليوم، لم تعد المسألة مجرد حرب اقتصادية ضد إيران، بل هي مسألة اختيار مسار مستقبل الاقتصاد والأمن العالميين. وقد تصبح مقاومة إيران للضغوط الأمريكية اختبارًا حاسمًا لإنهاء احتكارها للمنطقة، والتحرك نحو نظام تُعطى فيه الأولوية لاستقلال الدول على إرادة القوى المهيمنة.


نورنيوز
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك