اللقاء الرسمي بين عمدة شيراز وعمدة العاصمة التركية يُعدّ خطوةً في مسار توسيع شبكة التواصل الدولي لمدينة شيراز، إذ لا يقتصر دوره على تهيئة الأرضية للاستفادة من التجارب الناجحة في مختلف مجالات الإدارة الحضرية، بل وفّر أيضاً منصةً مناسبة لاستغلال قدرات الدبلوماسية البلدية في فضح جرائم الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية.
وخلال هذا اللقاء الثنائي الذي احتضنته العاصمة التركية، تم استعراض مجالات وفرص التعاون بين القطبين الحضاريين لإيران وتركيا في قطاعات مثل إدارة النقل والمرور، وإعادة الإحياء والتجديد الحضري، والتبادل الثقافي.
آفاق التعاون في الدبلوماسية البلدية
أشاد عمدة مدينة شيراز، في هذا اللقاء الثنائي، بالإجراءات القيّمة التي اتخذتها مدينته في هذه المجالات، معتبراً هذه التجارب بالغة الأهمية للتطوير الحضري والاستدامة البيئية.
وأكّد محمد حسن أسدي، بتبنّيه نهجاً عملياً في دبلوماسية المدن، استعدادَه لتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون مع نظيره التركي في المستقبل القريب، مشيراً إلى أن "الإرادة والعزم على التعاون أهمّ من توقيع وثيقة رسمية، وأن أولوية بلدية شيراز هي التعاملات المتبادلة المنفعة مع الأطراف الخارجية، والإجراءات الملموسة والعملية".
كما أعرب عضو مجلس إدارة اتحاد المدن التاريخية العالمي، مستعرضاً الفعاليات الثقافية المشتركة في مدن أجنبية مثل حيدرآباد وسيول وقازان ولاهور ونانجينغ وأكرا، عن أمله في أن تدعم شيراز وأنقرة تنظيم جولات تعارف وأسابيع ثقافية، تمهيداً لتعزيز معرفة شعبي البلدين بثقافة وحضارة كل منهما.
وفي شق آخر من اللقاء، استعرض أسدي المكانة التاريخية والحضارية والعلمية والثقافية لشيراز.
وأضاف نائب رئيس اتحاد العمداء الآسيوي: "إنّ الإرث الأدبي الغني والمفخَر به يشكّل جزءاً مهماً من هوية شيراز، ونفخر بأن فكر وكلام الشيخ سعدي ولسان الغيب حافظ الشيرازي كانا، على مرّ القرون، مصدر إلهام لكبار المفكرين والأدباء في العالم، من أمثال إمرسون وغوته."
كما أشار أسدي إلى منظومة النقل المتكاملة والمتميزة في أنقرة، معتبراً أنها تعكس تخطيطاً دقيقاً وإدارة حكيمة في هذه المدينة الكبرى.
مواقف استراتيجية وتضامن إقليمي
وفي جانب آخر من اللقاء، ثمّن أسدي المواقف الصريحة لمنصور ياواش بشأن الحرب الأخيرة وتعاطفه مع الشعب الإيراني.
وأضاف عمدة شيراز: "في الحرب الأخيرة، ثبت مجدداً أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تجاوزا القواعد الدولية لمجرد مصالحهما، ما أدى إلى استشهاد قائد الثورة الإسلامية، وجمع من العلماء والقادة العسكريين والمسؤولين الحكوميين، فضلاً عن الأطفال والمواطنين الأبرياء، واستهداف بعض البنى التحتية. وظنّا أن هذا الإجراء سيدفع إيران إلى الاستسلام والخنوع، لكن المقاومة الباسلة للشعب الإيراني أحبطت أهدافهما العدائية، وأصبح الصمود رسالةً من 90 مليون إيراني إلى العالم."
كما دعا محمد حسن أسدي، بصفته نائب رئيس رابطة المدن الكبرى العالمية وعضو مجلس إدارة اتحاد المدن التاريخية، نظيره في أنقرة إلى الانضمام إلى هذه الشبكات الدولية، لمشاركة إمكانات وخبرات أنقرة مع الأعضاء الآخرين.
استمرارية الروابط الثقافية والتاريخية
من جهته، أعرب منصور ياواش، عمدة أنقرة، الذي استضاف في هذا اللقاء الرسمي عمدة شيراز والوفد المرافق، عن تقديره لزيارة هذا الوفد البلدي القادم من عاصمة الحضارة الإيرانية، وذلك في ظل الحرب الظالمة وغير القانونية التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران. واستنكر هذه الهجمات، سائلاً الرحمة الإلهية للضحايا والشفاء العاجل للجرحى، معرباً عن أمله في أن تنتهي في أقرب وقت النزاعات التي تؤثر على منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره، وتهدد السلام والاستقرار، وأن تتاح الفرصة مجدداً لإحلال سلام دائم.
وأكد ياواش: "أعتقد أن مثل هذه الهجمات، التي تهدف إلى إحداث التفرقة في العالم الإسلامي، لا هدف لها سوى زيادة المعاناة والخلافات في منطقتنا، وإضعاف استقرار بلداننا."
وفي جزء آخر من كلمته، أشار عمدة العاصمة التركية إلى أنه على الرغم من دعوة نظيره الشيرازي العام الماضي بمناسبة "يوم شيراز"، لم يتمكن من حضور هذه المدينة، مثمناً زيارة وفد يمثل أنقرة إلى شيراز، وما لقيه من استقبال واهتمام صادقين خلال الزيارة السابقة.
كما أعرب عن رغبته في زيارة مدينة شيراز الجميلة في فرصة مناسبة، والاطّلاع ميدانياً على أنشطة وإجراءات بلدية هذه المدينة الكبرى.
رؤية للتعاون المستدام
واستعرض منصور ياواش الخلفية التاريخية والمعالم التراثية لأنقرة، مؤكداً أن "شيراز وأنقرة مدينتان تمتلكان إرثاً تاريخياً عميقاً، وتضمّان آثاراً وشواهد لحضارات عظيمة، ويمكننا تبادل الكثير من الدروس لنقل هذا الموروث العريق إلى الأجيال القادمة."
كما ثمّن عمدة أنقرة الاهتمام الذي يوليه عمدة شيراز للعلاقات بين المدينتين، معرباً عن أمله في توسيع التعاون بين شيراز وأنقرة، لا سيما في مجالات حماية التراث الثقافي، والسياحة، والتجارة، والتنمية الحضرية.
يُذكر أن المحادثات التي جرت خلال هذا اللقاء تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي في المجالات الثقافية والسياحية والتنمية الحضرية المستدامة. ومع التأكيد على الخلفية التاريخية المشتركة وضرورة الحفاظ على هذه المنجزات الحضارية، فإن المسار التصاعدي لهذه التعاونات يبشّر بتعزيز مكانة المدن الكبرى في المنطقة في المحافل الدولية، وزيادة التكامل بين الإدارات البلدية في البلدين، سعياً نحو تنمية متوازنة وشاملة.
نورنيوز/وكالات