معرف الأخبار : 336469
تاريخ الإفراج : 8/5/2026 2:35:24 PM
قراءة في الخطاب الخاطئ لواشنطن بشأن محادثات هرمز

قراءة في الخطاب الخاطئ لواشنطن بشأن محادثات هرمز

مع انتشار أنباء المحادثات الإيرانية العمانية حول إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، أثار بعض مسؤولي البيت الأبيض ووسائل الإعلام الغربية ضجةً حول "إعادة فتح" المضيق الوشيكة. إلا أن هذا الخطاب يتجاهل الفرق بين المحادثات الفنية وحل القضايا السياسية والأمنية؛ وهو فرق قد يحدد مسار التطورات في هرمز.

 نورنيوز: مع انتشار أنباء المحادثات الإيرانية العمانية حول ترتيبات إدارة ومراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز، ظهرت موجة من التضخيم الإعلامي في وسائل الإعلام الأمريكية والغربية، تسعى إلى هدف محدد: ترسيخ فكرة أن إغلاق مضيق هرمز كان ببساطة نتيجة خلاف حول كيفية إدارة ومراقبة حركة السفن، والآن، مع المحادثات بين طهران ومسقط، بات هذا المضيق على وشك الفتح.

رغم أن هذه الرواية تبدو واعدة لأسواق الطاقة العالمية والرأي العام الغربي، إلا أنها لا تقدم صورة كاملة للأسباب الحقيقية التي دفعت إيران إلى إغلاق مضيق هرمز.

ما يجري حاليًا بين إيران وعُمان هو محادثات ثنائية حول ترتيبات مرور السفن، والسلامة البحرية، وآليات إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز. هذه المحادثات ليست جديدة ولا مفاجئة؛ فباعتبارهما دولتين ساحليتين على هذا الممر المائي، تتشاور إيران وعُمان بشكل طبيعي حول المسائل الفنية والإدارية المتعلقة بحركة السفن. من هذا المنظور، فإن جوهر هذه المحادثات ليس غريبًا فحسب، بل ضروري أيضًا لإدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

مع ذلك، فإن تحويل هذه المحادثات الفنية إلى استنتاج مفاده أن "إعادة فتح مضيق هرمز أمرٌ حتمي" هو النقطة التي تنحرف فيها رواية الإعلام الأمريكي عن الواقع.

تحاول واشنطن الآن اختزال قضية هرمز إلى قضية فنية بحتة؛ لأنه في هذه الحالة، ستُعفى الولايات المتحدة من المسؤولية السياسية والأمنية عن الأزمة. إذا ما تم قبول هذا السرد، فسيتولد انطباع بأن عقد بضعة اجتماعات بين خبراء من طهران ومسقط كفيل بحل جميع المشاكل، بينما القضية تتجاوز بكثير مجرد ترتيبات مرور السفن.

من وجهة نظر طهران، يُعد إغلاق مضيق هرمز نتيجة لسلسلة من التطورات السياسية والأمنية، وليس مجرد نزاع حول إدارة الملاحة البحرية. وعليه، يبقى ما تم الاتفاق عليه في تفاهم إسلام آباد ذا أهمية بالغة. وفي هذا السياق، تُعتبر قضايا مثل الإفراج عن الموارد المالية الإيرانية، والتنفيذ الكامل للالتزامات المتعلقة بوقف إطلاق النار في لبنان، فضلاً عن تنفيذ الالتزامات المتعلقة بأمن وإدارة مضيق هرمز، والتي تم التأكيد عليها في المادة 5 من تفاهم إسلام آباد، من بين الملفات التي لم يتم البت فيها بعد.

في ظل هذه الظروف، تكون النتيجة واضحة؛ فحتى لو توصلت إيران وعُمان إلى اتفاق كامل بشأن آلية مرور السفن، فلن يتغير الوضع في مضيق هرمز بالضرورة. فالاتفاق الفني شرط ضروري لإدارة حركة الملاحة، ولكنه ليس شرطاً كافياً لإعادة فتح المضيق.

بمعنى آخر، يمكن للمحادثات بين طهران ومسقط أن تحدد مسار السفن، لكن قرار تفعيل هذا المسار يعتمد على متغيرات سياسية وأمنية أوسع. لذا، فإن من يتحدثون اليوم عن "إعادة فتح مضيق هرمز الوشيكة" يربطون فعلياً بين قضيتين مختلفتين: الأولى هي الإدارة الفنية لحركة الملاحة البحرية، والثانية هي حل الخلافات السياسية والأمنية بين إيران والولايات المتحدة.

من منظور هذا التحليل، لا تتطابق القضيتان فحسب، بل تقعان على مستويين مختلفين تماماً. ولهذا السبب، فإن المحادثات الإيرانية العمانية ثنائية، ولا ينبغي تفسيرها على أنها بداية اتفاق بين طهران وواشنطن.

إذا ما أُريد لمضيق هرمز أن يعود إلى وضعه الطبيعي، فلن يتحقق ذلك بمجرد الاتفاق على ممرات ملاحية أو كيفية توجيه السفن. بل يعتمد تحقيق ذلك على حل العوامل السياسية والأمنية التي أدت إلى الأزمة، وعلى اتخاذ الولايات المتحدة خطوات لتصحيح سلوك إيران والوفاء بالتزاماتها المتوقعة.
... لذا، فإن ما يجري اليوم هو مفاوضات لإدارة حركة المرور في مضيق هرمز، وليس بالضرورة مفاوضات لإعادة فتحه. إن تجاهل هذا الفرق هو نفس الخطأ الذي تروج له بعض وسائل الإعلام، سواء عن قصد أو غير قصد؛ وهو خطأ قد يخلق تصوراً خاطئاً عن حقيقة قضية هرمز لدى الرأي العام والأسواق العالمية.


نورنيوز
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك