معرف الأخبار : 333971
تاريخ الإفراج : 7/29/2026 2:40:04 PM
من هوليوود إلى هرمز؛ هل هي رواية ترامب عن القوّة أم هروب من الواقع؟

من هوليوود إلى هرمز؛ هل هي رواية ترامب عن القوّة أم هروب من الواقع؟

بنشر صور مُولّدة بالذكاء الاصطناعي للهجوم على جزيرة خارك واحتجاز ناقلة نفط إيرانية، حاول ترامب التغطية على الإخفاقات الميدانية، وتزايد الخسائر البشرية، والاستياء من الرأي العام الأمريكي، والتناقض بين ادعاء الدبلوماسية وحقيقة سياساته التي تُخفيها عروضه الدعائية.

 نورنيوز: بينما يدّعي دونالد ترامب أنه أمر بوقف الهجمات على إيران لإتاحة فرصة للدبلوماسية، فقد عاد مجدداً إلى العروض الدعائية والحرب النفسية بنشر سلسلة من الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي. هذه الصور، التي تُصوّر كل شيء من "الهجوم على جزيرة خارك" إلى "احتجاز ناقلة نفط إيرانية"، هي في الواقع محاولة لإعادة بناء صورة قوية للرئيس الذي يواجه تحديات داخلية وخارجية عديدة، أكثر من كونها انعكاساً للواقع على الأرض.

... إحدى هذه الصور تُظهر غارة جوية على جزيرة خارك، وأخرى تُظهر ترامب إلى جانب جنود أمريكيين على سطح ناقلة نفط، مع العلم الإيراني على الأرض وعبارة "هذه الناقلة لنا الآن" مكتوبة فوق الصورة. كما نشر صورًا لنفسه بصفته "منقذ أمريكا"، وحتى إلى جانب جون إف. كينيدي، وهو فعلٌ يُعدّ في المقام الأول انعكاسًا لنرجسيته السياسية ومحاولةً لخلق سردية أسطورية حول نفسه.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الحرب السردية

لا يُمكن اعتبار استخدام ترامب لصور الذكاء الاصطناعي مجرد خطوة دعائية بسيطة. فهذه الصور جزءٌ من حرب إدراكية وعمليات نفسية تهدف إلى التأثير على الرأي العام، وإدارة الفضاء الإعلامي، وحتى توجيه الأسواق المالية. ومع ذلك، فإن الفجوة الكبيرة بين هذه الروايات البصرية والواقع على الأرض جعلت هذه العروض تُعتبر محاولةً للتغطية على إخفاقات استراتيجية بدلًا من كونها دليلًا على السلطة.

لا يُمكن النظر إلى استخدام ترامب لصور الذكاء الاصطناعي على أنه مجرد خطوة دعائية. إن تصوير الهجوم على ناقلة النفط الإيرانية "خارك" أو احتجازها، في الوقت الذي يتحدث فيه ترامب نفسه عن ضرورة وقف الصراع، يُظهر فجوة واضحة بين خطابه الدبلوماسي وصوره الدعائية؛ فجوة تُشكك أكثر في مصداقية هذه الروايات.

عندما تُصبح القرصنة رمزًا للشرف
الرسالة الأهم الكامنة في الصور المنشورة هي تطبيع، بل والافتخار، بسلوكيات تتعارض بشكل واضح مع مبادئ القانون الدولي وحرية الملاحة. إن تصوير احتجاز الناقلة الإيرانية، بغض النظر عن جانبه الدعائي، يعكس عقلية لا تزال تعتمد على القوة والإرهاب الاقتصادي والضغط الأقصى لتحقيق أهداف سياسية.
يُثير هذا النهج مجددًا تساؤلات جدية للحكومات الغربية والمؤسسات الدولية؛ وهي الدول نفسها التي، وفقًا لمسؤولي الناتو وبعض المسؤولين الأوروبيين، شاركت في العديد من سياسات واشنطن وتل أبيب. إن الصمت إزاء هذه الروايات لا يُقوّض شرعية المزاعم الغربية بالدفاع عن النظام الدولي فحسب، بل يُعزز أيضًا الاعتقاد بأن ازدواجية المعايير لا تزال تُسيطر على سلوك القوى الغربية. في ظل هذه الظروف، من الطبيعي أن تُشدد إيران على الإدارة الذكية لمضيق هرمز، وأن تُوظف جهات إقليمية أخرى قدراتها الجيوسياسية لضمان الأمن والردع أكثر من أي وقت مضى؛ لأن ما يُرى في هذه الصور، من وجهة نظرهم، ليس مجرد استعراض إعلامي، بل انعكاس لعقلية حوّلت التهديد إلى أداة دائمة في السياسة الخارجية.

وراء استعراض القوة، سلسلة من الإخفاقات الخفية. يجب أيضًا تقييم عروض ترامب الإعلامية في ضوء الحقائق على أرض الواقع. يُشير تقرير موقع أكسيوس الإخباري إلى أن الأدميرال براد كوبر، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، حذر من نقص طائرات الاعتراض الدفاعية وتأثير ذلك على أمن القوات الأمريكية، وهو جزء من واقع لا يتوافق مع روايات البيت الأبيض الدعائية.

من جهة أخرى، تُظهر نتائج استطلاع رأي مشترك أجرته شبكة سي بي إس نيوز وشركة يوجوف أن غالبية المواطنين الأمريكيين يشعرون باليأس والشك والتشاؤم حيال الحرب مع إيران، وأن أقلية ضئيلة فقط متفائلة بشأنها. كما أن شريحة كبيرة من الشباب الأمريكي ترغب في إنهاء هذه الحرب ولا تؤيد استمرارها. تشير هذه البيانات إلى أن السياسات التصادمية لم تفشل فقط في خلق توافق داخلي، بل أصبحت أيضًا عاملًا في تآكل رأس المال السياسي للحكومة مع تزايد المخاوف الاقتصادية والأمنية.

واقع الميدان: حيث تفقد الدعاية مصداقيتها

إلى جانب هذه التطورات، كشف تقرير شبكة CNN حول أرقام البنتاغون المُحدثة للخسائر عن أبعاد أخرى للواقع. وفقًا للتقرير، ارتفع عدد الضحايا الأمريكيين بأكثر من 140، وأُعيدت أسماء أربعة جنود قُتلوا إلى القائمة الرسمية. وبحسب البيانات الجديدة، بلغ إجمالي الخسائر الأمريكية منذ بداية النزاع 18 قتيلًا و624 جريحًا؛ وهو رقم يُمثل زيادة كبيرة مقارنةً بالإعلانات السابقة.

بالنسبة لرئيس يسعى إلى تصوير حرب منخفضة التكلفة وناجحة للجمهور، قد يُصبح نشر هذه الإحصائيات أحد أخطر التحديات السياسية والانتخابية. من هذا المنظور، يمكن اعتبار نشر الصور البراقة للذكاء الاصطناعي بمثابة علامة على القوة أكثر من كونه محاولة لسد الفجوة بين الرواية الدعائية والواقع على الأرض؛ وهي فجوة تتعمق كل يوم ويبدو من الصعب أكثر من أي وقت مضى إعادة بنائها باستخدام صور هوليوود.


نورنيوز
الكلمات الدالة
ترامبدونالد ترامبهرمز
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك