معرف الأخبار : 333119
تاريخ الإفراج : 7/25/2026 2:27:36 PM
مضيق أم فخ؟ بلينكن يردّ

مضيق أم فخ؟ بلينكن يردّ

إن تحذير بلينكن، بصفته مسؤولًا رفيعًا سابقًا، من أن "قواتنا في السعودية والإمارات وقطر والعراق في خطر" يُشير إلى انهيار الموقف الأمني ​​الأمريكي، الذي كان ترامب، مُدّعي "النظام العالمي"، مهندسه بنفسه.

نورنيوز -  لا يتفق المحللون المستقلون داخل إيران وخارجها فحسب، بل حتى أبرز الشخصيات السياسية والدبلوماسية في أمريكا نفسها، على حقيقة مُرّة اليوم: لم يفشل دونالد ترامب في تحقيق أي نصر استراتيجي في الحربين اللتين قادهما ضد إيران، بل إنه عالق الآن فيما يُعرف في السياسة الدولية بـ"فخ التصعيد"، وهو فخ بات الخروج منه كابوسًا لواشنطن. من تحذيرات الديمقراطيين المخضرمين السابقة إلى تحليل أنتوني بلينكن الأخير، وزير الخارجية الأمريكي في إدارة بايدن، يُردد الجميع بصوت واحد أن ترامب "يُكرر أخطاء الماضي على نطاق أخطر بكثير".

بلينكن وفك شفرة المأزق الوجودي

في تحليله الأخير، وصف أنتوني بلينكن، بصراحة غير مسبوقة، الوضع الحالي لترامب بأنه "مأزق لا مخرج منه". ويؤكد بلينكن أن ترامب، بتجاوزه الخطوط الحمراء للإدارات السابقة ووضعه إيران في موقف "تهديد وجودي"، قد خلق "واقعًا جديدًا تمامًا" عادت عواقبه مباشرة على المصالح الأمريكية الحيوية.

ووفقًا لبلينكن، "كانت الإدارات السابقة حريصة للغاية على عدم وضع إيران في موقف تهديد وجودي، لأنها كانت تعلم أن إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز". ويُعد تصريح بلينكن هذا اعترافًا بـ"خطأ ترامب الفادح"؛ ففي سبيل إشباع تعطشه للسلطة، قطع فعليًا شريان الحياة للطاقة في العالم. ويكشف بلينكن عن عدم كفاءة ترامب العسكرية، مشيرًا إلى أنه "سيكون من الصعب للغاية فتح مضيق هرمز دون شن هجوم بري على إيران". يشير إلى أن ترامب ارتكب خطأً فادحًا في حساباته بشأن "قيود السوق" و"نقص الذخيرة"، وهو خطأٌ بلغ الآن أبعادًا مؤلمة مع سقوط قتلى وجرحى من القوات الأمريكية في المنطقة.

نمط متكرر من الفشل: من "الضغط الأقصى" إلى "مستنقع التصعيد"

ليست هذه المرة الأولى التي يدين فيها مراقبون بارزون ترامب لافتقاره إلى الفهم الاستراتيجي. فقد حذر سياسيون وجنرالات متقاعدون سابقًا من أن نهج ترامب على الجبهتين يفتقر إلى "استراتيجية نهائية". في كلتا الحالتين، بدأ بخطاب حاد، وفرض تكاليف اقتصادية باهظة، وفي النهاية، عندما واجه الحقائق على أرض الواقع وردود فعل خصمه المتسلسلة، وجد نفسه عالقًا في المنتصف.

يشير بلينكن بحق إلى أن "ترامب يريد الخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه، لكنه لا يستطيع إيجاد مخرج، ولا يستطيع تقبّل أنه خلق واقعًا جديدًا". هذه العبارة المحورية هي جوهر إدارة ترامب: "إنكار الواقع في ظل الغطرسة".

إن تحذير بلينكن، بصفته مسؤولًا رفيعًا سابقًا، من أن "قواتنا في السعودية والإمارات وقطر والعراق في خطر" يُشير إلى انهيار الوضع الأمني ​​الأمريكي الذي كان ترامب، مُناصر "النظام العالمي"، مهندسه.

ما يتضح جليًا في كلمات بلينكن وغيره من النقاد البارزين هو تحذير استراتيجي: ترامب يُقامر بالأمن الذي عملت واشنطن لعقود على بنائه. هو الذي ظن أنه قادر على إخضاع إيران بـ"تهديد وجودي"، يجد نفسه الآن مُحاصرًا بالعواقب نفسها التي خشي منها أسلافه. سيحكم التاريخ على ترامب لا كقائد "أنهى الحروب"، بل كمن فتح أبواب جحيمه بنفسه وعجز عن إغلاقها.


نورنيوز
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك