معرف الأخبار : 331748
تاريخ الإفراج : 7/19/2026 11:58:26 AM
مرحلة جديدة من المواجهة.. الضربات الإيرانية الدقيقة وكابوس واشنطن الجديد

مرحلة جديدة من المواجهة.. الضربات الإيرانية الدقيقة وكابوس واشنطن الجديد

تشير تقارير وتحليلات غربية إلى أن المواجهة الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الضربات الدقيقة واستهداف البنى العسكرية الحساسة، في تطور قد يعيد رسم معادلات الردع ويرفع كلفة أي تصعيد عسكري على واشنطن وحلفائها في المنطقة
دخلت المواجهة الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيوني مرحلة جديدة يمكن اعتبارها نقطة تحول في معادلات الصراع العسكري في غرب آسيا. فبعد أن انحصر الهدف في الأيام الأولى للحرب في استعراض القوة وفرض معادلات الردع، بدأت ملامح مرحلة مختلفة تتشكل، عنوانها الدقة في الاستهداف، والتركيز على البنى التحتية العسكرية الحساسة، ورفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها. في هذا السياق، قدّم تحقيق أجرته شبكة «سي إن إن» الأمريكية صورة مغايرة للرواية المتداولة بشأن نتائج الضربات الإيرانية. ووفقاً للتقرير، تعرض ما لا يقل عن 16 قاعدة ومنشأة عسكرية أمريكية في ثماني دول لأضرار متفاوتة، وهو ما يشمل، بحسب الشبكة، معظم مواقع الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة. ونقلت الشبكة عن مسؤول أمريكي قوله: «لم نشهد من قبل شيئاً مماثلاً في القواعد الأمريكية؛ فقد كانت الهجمات سريعة، دقيقة، وتعتمد على تقنيات متطورة». ولا تكمن أهمية هذا التقرير في عدد المواقع المستهدفة فحسب، بل في طبيعة الأهداف التي اختارتها إيران. فاستناداً إلى صور الأقمار الصناعية وتحليلات «سي إن إن»، ركزت الضربات على مراكز القيادة والسيطرة، ورادارات الإنذار المبكر، وأنظمة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، إضافة إلى طائرات الإنذار المبكر والسيطرة الجوية، وهي منظومات تمثل ركائز أساسية للتفوق الاستخباراتي والقيادي الأمريكي في منطقة الخليج الفارسي، كما أن تعويضها ليس أمراً سهلاً بسبب كلفتها العالية ومحدودية إنتاجها. وتشير هذه المعطيات إلى أن طهران لم تعد تراهن على زيادة عدد الضربات، بل انتقلت إلى مستوى جديد يقوم على رفع جودة الاستهداف. ففي الحروب الحديثة، أصبحت دقة الإصابة أكثر تأثيراً من كثافة النيران، إذ إن تدمير مركز قيادة أو منظومة رادار استراتيجية قد يحقق أثراً عملياتياً يفوق تدمير عشرات الأهداف الثانوية. ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار الضربات الأخيرة مؤشراً على انتقال إيران من مرحلة «استعراض القوة» إلى مرحلة «شل القدرات العملياتية» للخصم. وتُعد الكويت أحد أبرز النماذج على هذا التحول. فقد أشار تقرير «سي إن إن» إلى تعرض معسكر عريفجان، أحد أهم المراكز اللوجستية الأمريكية في المنطقة، لأضرار جسيمة، ما أدى إلى خروج أجزاء منه عن الخدمة. وفي السياق ذاته، أفادت وكالة «رويترز» بأن الكويت عاشت إحدى أصعب الليالي منذ اندلاع المواجهة، بعدما استُهدفت ثاني أكبر محطة لإنتاج الكهرباء في البلاد خلال يومين، بالتزامن مع إغلاق المجال الجوي الكويتي. وتؤكد هذه التطورات أن ساحة المواجهة لم تعد تقتصر على خطوط القتال التقليدية، بل امتدت إلى البنى التحتية الحيوية، ومراكز الإسناد، وشبكات الإمداد واللوجستيات. ويمثل ذلك تحدياً كبيراً للولايات المتحدة، التي تعتمد قدرتها على إدارة العمليات العسكرية في المنطقة على شبكة واسعة من القواعد الجوية، ومراكز التموين، ومنظومات الاتصالات والقيادة. وفي هذا الإطار، قالت روكسان فرمانفرمائيان، أستاذة سياسات الشرق الأوسط في جامعة كامبريدج، في مقابلة مع «سي إن إن»، إن المزاج السياسي داخل إيران بات يميل إلى أن سياسة ضبط النفس لم تعد مجدية في دفع مسار المفاوضات إلى الأمام. وأوضحت أن مراجعة المقالات الافتتاحية والتحليلات في وسائل الإعلام الإيرانية تكشف عن تصاعد خطاب أكثر تشدداً، يقوم على ضرورة إظهار القدرة على الرد، والصمود، والانتقام، بالتوازي مع استنزاف قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حرب طويلة الأمد. وأضافت أن إيران تنظر إلى الكويت باعتبارها نموذجاً لقدرتها على الرد بالمثل؛ فإذا استهدفت الولايات المتحدة البنى التحتية الحيوية داخل إيران، مثل المطارات أو الجسور أو محطات تحلية المياه، فإن طهران قادرة، وفق هذا المنطق، على استهداف منشآت مماثلة في الدول التي تستضيف قواعد أمريكية. وبذلك ينتقل مفهوم الردع من مستوى التهديدات السياسية إلى مستوى التطبيق العملي. وفي الوقت نفسه، تشير التقارير الميدانية إلى وقوع أضرار في قواعد أمريكية بالأردن، وسماع دوي انفجارات في البحرين، إضافة إلى هجمات في إقليم كردستان العراق، وهو ما يعكس اتساع رقعة المواجهة لتشمل معظم شبكة الانتشار العسكري الأمريكي في غرب آسيا. وإذا استمر هذا المسار، فستجد واشنطن نفسها مضطرة إلى توزيع قدراتها الدفاعية على جبهات متعددة، وهو ما يعني، وفق تقديرات عدد من الخبراء العسكريين، ارتفاع الكلفة الدفاعية وتراجع مستوى التركيز العملياتي. ومن الناحية الاستراتيجية، يتمثل التحول الأبرز في تغير معادلة الكلفة والعائد. فلعقود طويلة، اعتمدت الولايات المتحدة على تفوقها الجوي وشبكة قواعدها العسكرية الواسعة لإدارة الحروب من مسافات آمنة، غير أن الضربات الأخيرة أظهرت أن هذه الشبكة نفسها تحولت إلى أهداف قابلة للاستهداف. فكلما اتسعت رقعة القواعد، ازدادت الحاجة إلى منظومات دفاعية إضافية، وقوات حماية أكبر، ونفقات تشغيل وصيانة أعلى. ويبدو أن أكثر ما يثير قلق واشنطن في المرحلة الحالية هو التطور الملحوظ في دقة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. فبعدما كان التركيز سابقاً على عدد الصواريخ، أصبحت جودة الإصابة هي العامل الحاسم. واستهداف الرادارات، ومراكز الاتصالات، وطائرات الإنذار المبكر، والمنشآت الحيوية بدقة عالية لا يعني مجرد إحداث أضرار مادية، بل يؤدي أيضاً إلى إضعاف منظومات القيادة والسيطرة، وإرباك التنسيق العملياتي، والحد من سرعة الاستجابة العسكرية. وفي ضوء هذه المعطيات، تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها واقعاً جديداً؛ إذ لم تعد الحرب، كما كان يُعتقد سابقاً، قابلة للاحتواء داخل الأراضي الإيرانية أو في محيطها المباشر، بل امتدت تداعياتها إلى مجمل شبكة القواعد الأمريكية في غرب آسيا، وهو تحول قد يفرض إعادة النظر في الحسابات السياسية والعسكرية لواشنطن. وخلاصة القول، إن استمرار هذا المسار يعني دخول المواجهة مرحلة جديدة، لم يعد فيها عدد الصواريخ هو العامل الحاسم، بل أصبحت دقة الاستهداف، واختيار الأهداف، والقدرة على شل البنى التحتية العسكرية الحيوية هي العناصر التي ترسم معادلات الصراع. ويُعد هذا التحول أحد أبرز التحديات التي تواجه الولايات المتحدة وحلفاءها، بعدما أصبحت أجزاء واسعة من منظومتهم العسكرية في المنطقة، وفق التقارير المنشورة، عرضة لأضرار مؤثرة، الأمر الذي يرفع كلفة أي قرار بتوسيع الحرب أو إطالة أمدها
نور نيوز
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك