لجنة حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أدانت بأشدّ العبارات، الهجمات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة الأمريكية على مناطق مختلفة من إيران يومي 8 و 13 تموز/يوليو 2026 م؛ مؤكدة أنها أسفرت، وفق التقارير الرسمية، عن استشهاد وإصابة عدد من المواطنين، وإلحاق أضرار واسعة بالبنى التحتية العامة والممتلكات المدنية.
وأوضحت اللجنة أن هذه الهجمات جاءت رغم التوصل إلى تفاهم بين إيران وأمريكا بشأن وقف إطلاق النار وبدء مسار الحوار بهدف خفض التوتر والعودة إلى الدبلوماسية؛ معتبرة أن هذه الأعمال العسكرية تتعارض مع روح ذلك التفاهم وتقوّض الثقة المتبادلة اللازمة للحلول السلمية والالتزام بحسن النية في تنفيذ التعهدات الدولية.
وأشار البيان إلى أن أكثر من 250 موقعا، معظمها في المناطق الجنوبية، تعرّضت للاستهداف، ما أسفر عن استشهاد 20 مواطنا، بينهم امرأة إيرانية، وإصابة 150 آخرين، بينهما امرأتان، مع إجراء 14 عملية جراحية للمصابين وخروج 102 منهم من المستشفيات بعد تلقي العلاج؛ مؤكدا أن هذه الأرقام تعبّر عن معاناة إنسانية وخسائر لا يمكن تعويضها، وما خلّفته الهجمات من آثار جسيمة على الأسر والمجتمع الإيراني.
وأضاف البيان أن من أبرز الأهداف التي تعرّضت للهجوم خط السكك الحديدية الدولي في محافظة كلستان (شمال البلاد)، إلى جانب استهداف عدد من الموانئ في جنوب إيران، وانقطاع الكهرباء في أجزاء من تشابهار (جنوب شرق البلاد) وسقوط مقذوفات قرب محطة بوشهر النووية، وتضرّر خطوط السكك الحديدية، بما فيها جسر آق تكة خان (بمحافظة كلستان/شمال البلاد)؛ مبينا أن استهداف هذه المنشآت، يؤثر بصورة مباشرة في حياة المواطنين والخدمات العامة والأمن الإنساني والحق في التنمية، ويشكّل نموذجا آخر لاستهداف البنى التحتية المدنية وانعكاساته على الحقوق الأساسية للسكان.
وأكدت لجنة حقوق الإنسان أن استهداف الأعيان المدنية والبنى التحتية ذات الطابع المدني يعدّ انتهاكا واضحا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي، بما في ذلك مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية وقواعد القانون الدولي الإنساني العرفية؛ مشددة على أن حماية المدنيين والمنشآت الحيوية التزام قانوني يقع على عاتق الدول ولفتت إلى أن ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما الفقرة الرابعة من المادة الثانية، يحظر التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها ضدّ سلامة أراضي الدول أو استقلالها السياسي.
ودعت لجنة حقوق الإنسان الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وسائر الجهات الدولية المختصة، إلى إدانة هذه الهجمات واتخاذ إجراءات عملية لوقف الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، وضمان مساءلة المسؤولين عنها، ومنع تكرارها، وتأمين التعويض الكامل للضحايا وأسرهم؛ مؤكدة احتفاظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحقها في متابعة جميع الأبعاد القانونية والقضائية والدولية لهذه الهجمات، ومطالبة المسؤولين عنها بالمساءلة والتعويض.
نورنيوز