معرف الأخبار : 315366
تاريخ الإفراج : 5/6/2026 10:24:35 AM
الرئيس بزشكيان: مستعدون لتسوية الخلافات مع الدول الإسلامية في المنطقة

الرئيس بزشكيان: مستعدون لتسوية الخلافات مع الدول الإسلامية في المنطقة

أعلن الرئيس مسعود بزشكيان، الاستعداد لتسوية الخلافات مع الدول الإسلامية في المنطقة.

مسعود بزشكيان أجرى مساء الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً بعلي فالح الزيدي، رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة العراقية، هنأه فيه بتكليفه، متمنياً له التوفيق والسداد في مهامه الجديدة.

وصرح بزشكيان بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنظر إلى العراق، حكومةً وشعباً، كأخٍ وشقيق يتجاوز مفهوم الجوار التقليدي، مؤكداً دعم إيران لأي خطوة من شأنها تعزيز التنسيق، وتطوير التعاون، وتوسيع آفاق العلاقات الشاملة بين البلدين.

كما أعرب الرئيس الإيراني عن أمله في أن تتمكن الحكومة العراقية الجديدة، بما تمتلكه من خبرة وحكمة ودراية، من عبور التحديات الاقتصادية، وتمهيد الطريق لمزيد من الرخاء والاستقرار والازدهار في البلاد.

وفي سياق متصل، ثمن الدكتور بزشكيان الرؤية المسؤولة والاهتمام البالغ الذي يبديه رئيس الوزراء العراقي الجديد تجاه حل أزمات المنطقة، قائلاً: "إن إحدى القضايا الجوهرية التي تواجه المنطقة اليوم هي السعي لإنهاء سياسات إشعال الحروب والضغوط الأمريكية الممارسة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبقية دول المنطقة".

وأشار الرئيس الإيراني إلى النهج المتناقض الذي تتبعه واشنطن، موضحاً: "مشكلتنا تكمن في أن أمريكا تنتهج سياسة الضغوط القصوى ضد بلادنا من جهة، وتتوقع من الجمهورية الإسلامية الجلوس إلى طاولة المفاوضات من جهة أخرى. وترمي من وراء ذلك إلى إرغامنا على الاستسلام لمطالبها أحادية الجانب؛ وهو أمر مستحيل ومعادلة لا يمكن قبولها بأي حال من الأحوال.

وأضاف الدكتور بزشكيان: لقد تعرضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية للاستهداف مرتين خلال مسار المفاوضات. وها نحن اليوم، وبينما لا تزال لغة الحوار قائمة، نشهد مجدداً تحركات عسكرية وتهديدات تستعرض القوة.

وتابع رئيس الجمهورية قائلاً: "هم يدعون ضرورة منع إيران من حيازة السلاح النووي، في حين أقدموا على اغتيال قائد الثورة الإسلامية، تلك الشخصية التي أصدرت فتوى شرعية صريحة وقاطعة تُحرم إنتاج الأسلحة النووية. وقد أبدت الجمهورية الإسلامية في كافة المفاوضات استعداداً تاماً لتقديم كل ما يقتضيه العرف الدولي لضمان سلمية أنشطتها النووية، وذلك في إطار المقررات والرقابة الدولية".

وشدد بزشكيان على أن التطور العلمي للبلاد في مجالات الطب والزراعة والصناعة والتقنية النووية هو ثمرة عقود من نضال الشعب الإيراني، موضحاً: "لا ينبغي لنا أن نحرم أنفسنا من هذه القدرات، واستخدامنا للمعرفة النووية يأتي في هذا السياق تماماً. لكن الجانب الأمريكي، للأسف، يتحدث وكأن الجمهورية الإسلامية لا يحق لها امتلاك صناعة نووية على الإطلاق، ثم يمضي في فرض ضغوط مضاعفة عبر مطالب مفرطة".

وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده مستعدة لأي حوار يندرج ضمن أطر القوانين الدولية. وقال، لكننا، وانطلاقاً من مبادئنا وإيماننا، لم ولن نرضخ للغة القوة والغطرسة بأي شكل من الأشكال. الحوار ممكن إذا كان مبنياً على المنطق، أما لغة التهديد والبلطجة فلن تجدي نفعاً ولن تصل إلى نتيجة.

وجدد بزشكيان تأكيده على أن الحرب وعدم الاستقرار ليسا خياراً مفضلاً لدى طهران، قائلاً: بناءً على نهجنا المبدئي، ما زلنا على أتم الاستعداد للتوصل إلى تفاهمات مع الدول الإسلامية في المنطقة. نطمح لوضع أطر مشتركة وتسوية كافة الخلافات، سواء في الخليج الفارسي أو في الملفات الإقليمية الأخرى، عبر الحوار الكفيل بإنهاء الحروب والاضطرابات.

وأضاف الرئيس: لا نسعى لأي خلاف مع أشقائنا في المنطقة. لكن الواقع المرير هو أن القواعد الأمريكية المتواجدة في بعض دول المنطقة، وباستخدام أجوائها وإمكاناتها، استُخدمت لقصف مدارسنا ومستشفياتنا وبنانا التحتية.

كما وجّه الدكتور بزشكيان دعوة رسمية لرئيس الوزراء العراقي الجديد لزيارة طهران، قائلاً: "أدعوكم لتكون أولى جولاتكم الرسمية إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، للتباحث واتخاذ القرارات اللازمة بشأن الاتفاقيات المبرمة وتطوير التعاون الثنائي".

وفي جانب آخر من حديثه، وجّه رئيس الجمهورية خطابه لرئيس الوزراء العراقي قائلاً: خلال اتصالاتكم مع المسؤولين الأمريكيين، انصحوهم بأن يكفّوا عن لغة التهديد العسكري في منطقتنا، فأتباع مدرسة التشيع لا يمكن إرغامهم على الاستسلام بلغة القوة.

وأضاف بزشكيان: "نحن ننشد الوحدة والانسجام بين الأمة الإسلامية استناداً إلى التعاليم الدينية، ونؤمن أنه إذا ما سلك الجميع مساراً صحيحاً ومنصفاً وعادلاً، فلن يتبقى أي مبرر لظهور الخلافات".

ورحب الرئيس بأي جهود تهدف لخفض التصعيد، موضحاً: "بدلاً من نزعة الاستحواذ، يجب احترام حقوق الشعب الإيراني. إن السلوكيات غير الإنسانية والمنافية لمبادئ حقوق الإنسان هي التي جرّت منطقتنا إلى الفوضى. ولن يتبلور أي حوار تحت ظلال التهديد ما لم يتم بناء الثقة تجاه مقام القيادة المعظم والسيادة الوطنية وشعبنا".

وأعرب عن تقديره لاهتمام ودعم رئيس الوزراء العراقي، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية ستواصل دعمها ومساندتها لتقوية العراق، حكومة وشعباً، وبشكل مستدام.

من جانبه، أعرب علي فالح الزيدي، رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة العراقية، عن سعادته بالتباحث مع الرئيس الإيراني، قائلاً: "سأبذل قصارى جهدي للارتقاء بالعلاقات بين بلدينا اللذين يمثلان جسدين بروحي واحدة، لنصل بها إلى مستوى متميز في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاندماج الإقليمي".

وأشار رئيس الوزراء العراقي إلى العمق التاريخي للعلاقات بين طهران وبغداد والروابط الجغرافية والعقائدية بين الشعبين، موضحاً: "لدينا إيمان عميق بأن إيران تمثل العمق الاستراتيجي للعراق، تماماً كما يمثل العراق العمق الاستراتيجي لإيران".

وأعلن الزيدي استعداد بغداد لاستضافة المفاوضات بين إيران وأمريكا والقيام بدور في حل القضايا وإنهاء الحروب، مضيفاً: "نعتبر هذه الخطوة واجباً إنسانياً وشرعياً وسياسياً يقع على عاتقنا".

وأكد: "نؤمن بأن قوة إيران اليوم ليست ملكاً لها وحدها، بل هي ركيزة وسند لجميع المسلمين والشيعة. ولن نقبل أبداً أن تُسلب هذه القوة من إيران؛ فهي ذاتها التي ساندتنا في معركتنا ضد تنظيم داعش. العراق بحاجة لدعم إيران؛ لأن قوة إيران هي قوة للعراق، وضعفها سيؤدي بالضرورة إلى ضعف العراق".

وشدد الزيدي على ضرورة التركيز على نقاط الاتفاق والمشتركات للوصول إلى سلام مستدام، موضحاً: "الخلافات رافقت تاريخ البشرية وهي ليست أمراً طارئاً، والخلاف بين إيران وأمريكا لا يمكن حله إلا عبر مسار الحوار، فلا هم قادرون على إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، ولا مسار المواجهة يمثل حلاً مستداماً".

واختتم رئيس الوزراء العراقي بالتعبير عن أمله في أن تشهد المنطقة قريباً نهاية للحروب وحلاً للقضايا العالقة بفضل الجهود الجماعية لدول المنطقة.


نورنيوز-وكالات
الكلمات الدالة
الرئیسبزشکیانالخلافات
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك