معرف الأخبار : 315164
تاريخ الإفراج : 5/5/2026 2:44:16 PM
فشل في الخطوة الأولى؛ لماذا وُلد مشروع ترامب للحرية ميتًا؟

فشل في الخطوة الأولى؛ لماذا وُلد مشروع ترامب للحرية ميتًا؟

لم يُسفر إعلان الولايات المتحدة عن تنفيذ "مشروع الحرية" لمرافقة السفن في مضيق هرمز عن أي أمن فحسب، بل أدى أيضًا إلى موجة من الاشتباكات والانفجارات والحرائق في الخليج الفارسي. وتُعدّ الشكوك في الرواية الرسمية لواشنطن وارتفاع أسعار النفط مؤشرات على تزايد المخاطر وفشل هذه الخطة مبكرًا، ما يدل على أن خطة ترامب الجديدة قد وُلد ميتًا.

نور نيوز: كشفت تطورات الأمس في الخليج الفارسي، أكثر من أي شيء آخر، عن حقيقة بسيطة ولكنها حاسمة: أي إجراء أحادي الجانب "لتأمين" مضيق هرمز قد يؤدي عمليًا إلى زيادة انعدام الأمن في هذا الممر الحيوي. فبعد إعلان الولايات المتحدة عن تنفيذ "مشروع الحرية" ومرافقة السفن، لم يعد السلام إلى المنطقة فحسب، بل زادت حدة التوتر بشكل ملحوظ نتيجة الاشتباكات العنيفة والانفجارات التي استهدفت العديد من السفن التجارية وتضرر المنشآت النفطية في الفجيرة.

في السياق نفسه، يُعدّ ادعاء واشنطن بأن سفينة تجارية عبرت بنجاح أسطول ميرسك تحت حراسة مشكوكًا فيه بشدة، إذ لم تؤكده أي مصادر مستقلة، كما لا تدعم بيانات التتبع البحري هذه الرواية. وقد أصبحت هذه الفجوة بين الرواية الرسمية والبيانات المتاحة عاملًا في تزايد انعدام الثقة في السوق وبين شركات الشحن. وكانت النتيجة المباشرة لهذا الوضع زيادة في المخاطر المتصورة، وبالتالي انخفاض رغبة السفن في عبور مضيق هرمز، حتى مع وجود حراسة عسكرية.

والأهم من ذلك، أن بعض حركة الملاحة كانت تُنسق سابقًا مع إيران، مما ساعد على الحفاظ على الاستقرار إلى حد ما؛ ولكن الآن حتى هذه المسارات التي كانت قابلة للتنبؤ نسبيًا قد تعطلت. ويُعدّ رد الفعل السريع لسوق النفط والارتفاع الكبير في الأسعار خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية دليلًا واضحًا على تزايد هذه المخاطر. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن "مشروع الحرية" الذي أطلقه دونالد ترامب قد فشل في مهده، وكأنه طفل ميت.

في غضون ذلك، تبرز أهمية الفجيرة أكثر من أي وقت مضى. يقع هذا الميناء على ساحل بحر عُمان، وهو الميناء الرئيسي الوحيد في الإمارات العربية المتحدة المتصل بالبحر المفتوح دون المرور عبر مضيق هرمز، ولذا يُعتبر طريقًا استراتيجيًا بديلًا لصادرات الطاقة. وبفضل سعته التخزينية الهائلة ودوره المحوري في تزويد السفن بالوقود، يُدير الميناء ما بين 1.5 و2 مليون برميل من النفط ومشتقاته يوميًا، ويتم نقل عشرات الملايين من الأطنان من البضائع عبره سنويًا.

مع ذلك، أظهرت الأحداث الأخيرة أن حتى هذه الطرق البديلة لا تخلو من المخاطر. يُعد انفجار منشأة الفجيرة بمثابة تحذير خطير بشأن هشاشة البنية التحتية للطاقة في ظل تصاعد التوترات. فإذا امتد الصراع، لن يقتصر الأمر على مضيق هرمز فحسب، بل قد تتعرض طرق أخرى مثل الفجيرة للاضطراب، مما سيُضيف ضغطًا إضافيًا على إمدادات الطاقة العالمية.

لا تقتصر عواقب هذا السيناريو على حدود المنطقة، إذ قد تؤدي أي اضطرابات في أداء الفجيرة إلى انخفاض صادرات النفط الإماراتية، وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، وتعطيل سلسلة التوريد. على الصعيد العالمي، سيؤدي انخفاض الإمدادات واضطرابات إمدادات وقود السفن إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة تكاليف النقل، وفي نهاية المطاف، إلى ارتفاع التضخم في مختلف الاقتصادات.

ما حدث بالأمس في الخليج الفارسي يُظهر أن الخيارات التي يلجأ إليها ترامب للخروج من الأزمة الراهنة لن تُسهم في تغيير الوضع المعقد للولايات المتحدة في المنطقة فحسب، بل هي في الواقع خيارات بين السيئ والأسوأ. لقد بات واضحًا للجميع أن أمن هذه المنطقة لن يتحقق من خلال إجراءات أحادية الجانب ومتهورة، بل من خلال ترتيبات مستدامة واعتراف بدور ومكانة القوى الفاعلة في المنطقة. تجربة الأمس تحمل رسالة واضحة: إن زيادة استخدام الوسائل العسكرية للخروج من الأزمة الراهنة سيُصبح عاملًا من عوامل عدم الاستقرار بدلًا من أن يكون ضمانًا للأمن.


نورنيوز
الكلمات الدالة
ترامبالنفطمشروع الحریة
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك