قال رئيس مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني(قده) حجة الإسلام علي كمساري، في لقاء مع مديري وموظفي المؤسسة: نشكر الله أنه في العام الجديد، وعلى الرغم من المشاكل الناجمة عن الحرب المفروضة الثالثة، أتيحت لنا الفرصة لمناقشة سياسات وبرامج المؤسسة للعام الحالي.
وأشار الدكتور علي كمساري، في بداية كلمته ، إلى المشاكل العديدة في السنوات الأولى للثورة الإسلامية، قائلا : في العام الماضي، واجهنا واحدة من أكثر السنوات حساسية وحرجاً في العقود الثلاثة الأخيرة. إذا استعرضنا العقد الأول من الثورة، نرى أننا كنا نمر كل يوم بحادثة مخيفة وكبيرة، وأصعب بكثير وأكثر خطرا من الأحداث الأخيرة.
وأضاف: لقد واجهت هذه الثورة دائماً عداوة وحقداً مما قام به الاعداء من اعمال . مباشرة بعد انتصار الثورة الإسلامية، فُرضت علينا الحرب المفروضة الأولى؛ وكان العدو يقوم حتى قبل ذلك بهجمات برية على القواعد الحدودية للبلاد، حتى بدأت الحرب رسمياً. وقبل ذلك ، ايضا ، تسبب (افراد) الكوملة والانفصاليون في مشاكل كثيرة في إيران الإسلامية، وبعدهم، قامت زمرة المنافقين ، بالتزامن مع الحرب المفروضة الأولى، بتخطيط عمليات إغتيال متعددة في البلاد. في خرداد ۱۴۰۴ هـ.ش (حزيران ۲۰۲۵)، حيث خضنا حرب ال ۱۲ يوماً؛ وفي شهر دي (كانون الاول _ كانون الثاني) ، واجهنا لمدة عشرة أيام أعمال شغب في الشوارع وتحركات إرهابية، وفي ۹ إسفند (۲۸ شباط)، بدأت حرب رمضان.
وأضاف الدكتور كمساري: في تلك السنوات، كان يحدث كل يوم حدث جديد، مصحوباً باستشهاد كبار الشخصيات، واستشهاد جماعي لكبار المسؤولين؛ بما في ذلك حادثة ۷ تير (۲۸ حزيران) التي استشهد فيها ۷۲ من كبار المسؤولين في البلاد؛ لدرجة أنه للحفاظ على حد النصاب للحاضرين في مجلس الشورى الإسلامي، كانوا يأتون بالنواب الجرحى على نقّالات إلى مجلس الشورى الإسلامي، حتى لا يفقد المجلس نصابه ولا ينحل. لقد تجاوزنا هذه المشاكل ، التي شهدنا منها الكثير . ان الجيل الشاب وما يقرب من ۶۰ في المائة من أفراد مجتمعنا لم يروا ولم يجربوا تلك الأحداث.
وأوضح حجة الإسلام على كمساري: ما أقول إننا تجاوزنا واحدة من أكثر السنوات حرجاً في العقود الثلاثة الأخيرة هو لهذه الأسباب. على سبيل المثال، وفقاً لما نقله احد الأصدقاء الحاضرين في شارع طالقاني بطهران، في أحداث أوائل الثورة الإسلامية في شارع طالقاني، في ۳۰ خرداد ۱۳۶۰ (۲۰ حزيران ۱۹۸۱) التي أثارها المنافقون، طعنوا أحد الثوريين بشفرة خاصة لقص السجاد ، في جنبه، حتى سقطت كليتاه. لقد دخلت زمرة المنافقين الإرهابية إلى الساحة في هذه الحرب، أي حرب رمضان، بشكل أكبر من أتباع النظام الملكي البائد الذين انهارت أمورهم تماماً (كما تنهار الطماطم بالصلصة ! ). ولأنهم كانوا مدربين، فقد لعبوا دوراً تخريبياً كبيراً كجنود مشاة لأمريكا الإجرامية.
وتابع الدكتور كمساري: في تلك الأيام من الحرب المفروضة الأولى، لم يكن صدام فقط، بل كل من الكتلة الشرقية والغربية، وتلك الدول الصغيرة في منطقة الخليج الفارسي، هؤلاء المتسولون التابعون لأمريكا، في خدمة صدام العفلقي (إشارة إلى ميشيل عفلق ، مؤسس حزب البعث ) ، و وقفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحدها أمامهم جميعاً لمدة ۸ سنوات، ولم تعطِ شبراً واحداً من أراضي البلاد للمعتدين. استعاد مناضلونا كل ما استولى عليه الأعداء، وعندما تم قبول القرار ۵۹۸، كانت إيران واقفة على حدودها الدولية.
ان استشهاد قائد الثورة الإسلامية الفيلسوف بمظلومية، هو خسارة كبيرة جداً للبلاد و المسلمين .
وأشار رئيس المؤسسة إلى استشهاد قائد الثورة الإسلامية الفيلسوف بمظلومية، موضحا : كان العام الماضي عاماً سيئاً. حدث أسوأ شيء من الناحية العاطفية والظاهرية. “وعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ”، وقد جلب أيضاً بركات للبلاد، وذلك استشهاد قائد الثورة الإسلامية الفيلسوف بمظلومية. لم يكن حدثاً صغيراً، خاصة مع اعتداء العدو الأجنبي بهجوم مخطط له.
وأضاف حجة الإسلام كمساري: كان البعض يقول إنه كان في روسيا ! والبعض يقول إنه في ملجأ كذا وكذا. لكننا رأينا انه أُستشهد في مكتبه وهو صائم؛ ما كان يعيش في الطوابق السفلية، حيث أُستشهد مع عدد من أفراد أسرته، وهي خسارة كبيرة جداً للبلاد و المسلمين . “إِذَا مَاتَ الْعَالِمُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ”، هذه الرواية عن العلماء الربانيين، تقول إنه عندما يموت عالم، يحدث فراغ وتحدٍ، لا يمكن سده.
و أدام الدكتور علي كمساري: كانت هذه حقاً خسارة “هَيْهَاتَ أَنْ يَأْتِيَ الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ إِنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِهِ لَعَقِيمُ”. كان القائد الشهيد أبرز وأكثر تلاميذ الإمام المناضلين بقاءً، الذين تولوا قيادة الثورة الإسلامية لمدة ۳۷ عاماً، وقادوا الثورة الإسلامية خلال جميع عواصف العقد الأول للثورة الإسلامية. لقد تحول بلدنا، بالتزامن مع الحظر والحصار الاقتصادي، إلى قوة قادرة على مقارعة أمريكا وإسرائيل.
الجمهورية الإسلامية تجسيدٌ للحق
وأضاف الدكتور كمساري: الربيع يعني إحياء الطبيعة، إحياء الطبيعة، وهو يختلف عن الإحياء المعتاد، إذ لا يستيقظ من سبات، بل ينهض من الموت. فالشتاء، بمعنى ما، موت الأشجار والطبيعة، أما الربيع فهو إحياء الطبيعة. ودم الإمام الحسين (عليه السلام) هو إحياء الإسلام. ولذلك قال الإمام الحسين: “إن لم يقم دين محمد إلا بقتلي، فسيأخذني السيف”. في تلك اللحظة، صرخ الإمام الحسين: ألا ترون أن الحق لا يُعمل به، والباطل لا يُنبذ؟ لا أحد يعمل بالحق، ولا أحد ينأى عن الباطل. في تلك الظروف، ضحى الإمام بدمه ليُبعث الإسلام. واليوم، الجمهورية الإسلامية رمزٌ للحق. لا ننكر وجود الظلم والقمع والفساد في الجمهورية الإسلامية، لكنها اليوم رمزٌ للحق والعدل، وممثلةٌ لجبهة الحق في وجه جبهات الزيف والغطرسة.
وصرح كمساري: هذه الثورة مضمونةٌ وستبقى مضمونةً بدماء قائدنا المحبوب، وقد خرج الشعب إلى الشوارع واحتشد في الساحات لأربعين يومًا تحت وطأة القصف المروع. لقد تحطمت عظمة أمريكا بإسقاط طائرتي B2 وF35 وطائراتها المسيرة باهظة الثمن ومراكزها العسكرية، لكنها لم تستطع إخضاع أمتنا وبلادنا ونظامنا السياسي. هذه أحداثٌ عظيمةٌ ومعجزة. الحمد لله أن الشعب، بهذه المهمة، استعاد رباطة جأشه. بعضهم لم يذكر اسم الإمام! بعض هؤلاء السادة السياسيين، لا أريد أن أذكر انتماءاتهم! أولئك الذين نشأوا على مائدة الثورة وقالوا “السيد الخميني”! فليُغذّوا عقولهم. لكن الوضع الآن قد تغير. فالشباب والشيوخ، المحجبون وغير المحجبين، يرفعون العلم الإيراني بأيديهم ويدافعون عن الوطن. هذه ثروة يجب أن نُقدّرها. أما آفة ذلك فهي الانقسام وتضخيم الخلافات.
وكان الحفاظ على الوحدة والتلاحم الاجتماعي موضوع الجزء الأخير من خطاب رئيس معهد تجميع ونشر مؤلفات الإمام الخميني، الذي أوضح قائلاً: إن أي صوت يُثير الانقسام بين صفوف هذه الأمة هو بلا شك صوت العدو، سواء أكان ذلك عن قصد أم عن غير قصد. لا يهم إن كان داعية أو رجل دين أو سياسياً أو إعلامياً. فالانقسام سمٌّ دائم، وسموم اليوم أشد فتكاً من أي وقت مضى. كما أن تقسيم الساحة والدبلوماسية خطأ فادح واستراتيجي.
وأوضح قائلاً: يقول الإمام إن علاقتنا مع أمريكا علاقة متقلبة ما لم تتخلَّ أمريكا عن غطرستها. فلنُقم علاقة معها. كما أن علاقاتنا مع روسيا اليوم ودية لأنها نأت بنفسها عن تلك الطبيعة المتعجرفة وغيرت من طبيعتها، ولم تعد تسعى إلى الاستعمار، فإذا ما توصل نظامنا وقائدنا ومسؤولونا اليوم إلى ضرورة السلام، فعلينا جميعًا أن نطيع. ومن أراد أن يرفع صوته معارضًا، فلن يجدي ذلك إلا تشتيت الصفوف. وبإذن الله، بالحفاظ على الوحدة والتماسك، كما قال القائد الأعلى للثورة في رسالته الأخيرة، وبحضور الشعب القوي في الشوارع، سنتمكن من عبور هذه المرحلة الصعبة. كلٌّ منا مسؤول أمام الله في نطاق مسؤوليته. ومن المناسب أن نذكر السجل الحافل للحكومة التي سعت بتواضع إلى شكر الوطن. فقد واجهت الدول الأوروبية والأمريكية، رغم كل ادعاءاتها، مشاكل في توفير الوقود، بينما لم نشعر في بلدنا بأي نقص، لذا علينا أن نشكر جهودهم.
وفي الجزء الأخير من خطابه، أشار الدكتور كامساري إلى شجاعة وبصيرة آية الله السيد الحسن الخميني، الذي كان مثالًا للإمام، ومواجهته لأحداث حرب رمضان وانتخاب القائد الجديد، قائلًا: إن إرث الإمام، الذي هو حقًا نسبه الكريم، أظهر في هذه الأيام العصيبة أنه لا ذرة من الغرور أو الدنيوية في روحه الطاهرة. خلال هذه الأيام، ازداد إخلاصي له أضعافًا مضاعفة. لسنا عبيدًا لأفراد، ولكن يجب أن نتواضع أمام الصفات الحميدة والأخلاق الإلهية. لقد أظهرت ذكرى الإمام خلال هذه الأيام أنه لا ذرة من الكبرياء فيه، وأن بصيرته وإخلاصه وشجاعته، وبقائه في طهران وظهوره في الشوارع ليلًا متخفيًا دون تباهٍ أو استعراض، كلها أمور جديرة بالثناء.
وأضاف كمساري: بعد استشهاد القائد الأعلى، قال عبارة بالغة الأهمية مفادها أن المشاركة في الشوارع واجبٌ على كل فرد اليوم، وأعتقد أنه كان أول من نصح الشعب بالتواجد في الشوارع، وهو موقفٌ حكيمٌ للغاية. وكان من أوائل من أصدروا رسالة تهنئة ورسالة بيعة بعد تعيين القائد؛ وهذا أسمى درجات الإخلاص التي تجلّت في شخصيته المباركة، وقد أحبط ما كان العدو يطمح إليه، ونسأل الله أن يزيده كرامةً وأن يحفظ ظله على البلاد والثورة. نتمنى للقائد الأعلى للثورة التوفيق والسعادة وخدمة الوطن والنظام.
نورنيوز-وكالات