معرف الأخبار : 314670
تاريخ الإفراج : 5/3/2026 3:42:25 PM
سلبنا ونحن فخورون بذلك!

سلبنا ونحن فخورون بذلك!

كشف اعتراف دونالد ترامب الصريح بـ"القرصنة" في عملية الاستيلاء على ناقلة النفط الإيرانية عن تناقضات السياسات الأمريكية؛ وهو نهج يتناقض مع الادعاءات الإنسانية، وفي الوقت نفسه يُبرز شرعية مواقف إيران في ضمان أمن المنطقة ومضيق هرمز.

نورنيوز: لقد وقعت أعمال الحرب الأمريكية الصهيونية، التي اتسمت بوحشية وجرائم ضد إيران، تحت مسميات مثل الأعمال الإنسانية، والمساهمة في رفاهية وحرية الأمم، وضمان أمن ومصالح الولايات المتحدة وحلفائها. في غضون ذلك، كشفت اعترافات دونالد ترامب الصريحة بالقرصنة وسرقة الشحنات عن أبعاد جديدة لزيف هذه الادعاءات للجميع.

في فلوريدا، صرّح ترامب، في إشارة إلى استيلاء الجيش الأمريكي على ناقلة النفط الإيرانية: "لقد استولينا على السفينة، واستولينا على الشحنة، واستولينا على النفط. إنها تجارة مربحة للغاية. من كان ليظن أننا سنفعل شيئًا كهذا؟ نحن أشبه بالقراصنة." وتابع: "نحن أشبه بالقراصنة إلى حد ما، لكننا جادون".

تُعدّ هذه الكلمات، التي تُقرّ صراحةً باستمرار روح "الغرب المتوحش" في سلوك القادة الأمريكيين، فضلاً عن كشفها زيف ادعاءاتهم الإنسانية وذريعة الحرب، دليلاً قاطعاً على شرعية مواقف إيران، لا سيما إدارتها الرشيدة لمضيق هرمز، في مواجهة هذا السلوك؛ وهو سلوك يستحق تقدير دول المنطقة وخارجها.

القناع الذي سقط
خلال فترة حكمه التي امتدت خمسة عشر شهراً، قدّم ترامب نفسه على أنه جدير بجائزة نوبل للسلام، مُدّعياً "السلام من خلال الحرب". وبرّر العدوان العسكري على إيران ومآسي مثل حادثة ميناب بعبارات مثل مساعدة الشعب الإيراني، ومنح الحرية والازدهار. كما اعتبر تحسين معيشة الشعب الأمريكي محور سياسته الخارجية، بل وبرر فرض تعريفات جمركية على دول أخرى في هذا الإطار. تم غزو فنزويلا واختطاف رئيسها تحت ذريعة المساعدات الإنسانية. وقد تحدث ترامب مرارًا عن بناء تحالفات، بما في ذلك فتح مضيق هرمز لدعم الاقتصاد العالمي.

إن اعترافه بالقرصنة لا يكشف فقط عن الطبيعة الحقيقية والنوايا الخفية لسياساته، بل يُظهر أيضًا أن حكام البيت الأبيض، كالقراصنة، لا يُعيرون اهتمامًا إلا للمصالح الشخصية، حتى أن المصالح الوطنية للولايات المتحدة وحلفائها قد تم تهميشها. كما يُلقي هذا الاعتراف الضوء على جذور وجود القواعد العسكرية الأمريكية في دول أخرى؛ وهو وجود يهدف إلى إضعاف القدرات الدفاعية للدول، وخلق تبعية أمنية، وتسهيل نهب مواردها.

يمكن اعتبار هذه التصريحات دليلًا على طبيعة النظام العالمي الفوضوية؛ نظام لا مكان فيه للإنسانية، وتُفضّل فيه مصالح الجماعات المحدودة على مصالح الدول. يتجلى هذا الأمر أيضاً في سلوك الكيان الصهيوني، بما في ذلك الهجوم على أسطول الصمود الذي كان يحمل مساعدات إنسانية إلى غزة.

مسؤوليةٌ تقع على عاتق المسؤولين على أرض الواقع.
تشير اعترافات ترامب بالقرصنة إلى المسؤولية الجسيمة التي تقع على عاتق المؤسسات والمنظمات الدولية عن سلوك الولايات المتحدة المُسبِّب للأزمة. يُعدُّ قيام الولايات المتحدة باختطاف سفن إيرانية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ومبادئ حرية الملاحة، ويستوجب محاسبةً وعقاباً دوليين.

إن صمت من يدّعون تطبيق القانون الدولي وحرية التجارة البحرية إزاء هذه الأعمال، إلى جانب دعوتهم لإعادة فتح مضيق هرمز، يكشف مجدداً عن نفاقهم وازدواجيتهم. وقد عزز هذا الوضع وهم التفوق والإفلات من المساءلة لدى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على مدى العقود الماضية، لدرجة أن ترامب، بجرأة غير مسبوقة، يُشير إلى القرصنة باعتبارها إنجازاً يُفتخر به.

اليوم، يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية عواقب هذه التصرفات، ولا يمكنه التهرب من هذه المسؤولية بتجاهل حقوق إيران.

اعتراف ترامب وحق إيران القانوني

من جهة، يُعبّر هذا الاعتراف عن حق إيران غير المتنازع عليه في الدفاع المشروع لضمان أمن أسطولها البحري. في ظل عجز المجتمع الدولي عن أداء واجباته في حماية حقوق الدول، يُعدّ الدفاع المشروع، بكل الوسائل المتاحة، حقًا لا يُنكر لإيران بموجب ميثاق الأمم المتحدة.

من جهة أخرى، يُؤكد هذا الاعتراف على شرعية سياسة إيران في إدارة مضيق هرمز بذكاء؛ وهي سياسة لا تقتصر على حماية المصالح الوطنية فحسب، بل تندرج أيضًا ضمن إطار مسؤولية إيران في الحفاظ على الأمن الإقليمي والعالمي.

لقد أثبتت أمريكا أنها لا تفهم إلا لغة القوة. لذا، تُعدّ تحركات إيران في مضيق هرمز وسيلة مشروعة لمواجهة القرصنة ووضع حدّ لها. بدلاً من اتخاذ مواقف غير مسؤولة، ينبغي للمجتمع الدولي أن يضطلع بدور في وضع حدٍّ لهذا التجاوز للقانون، وذلك بالاعتراف بحقوق إيران واستغلال إمكانياتها الجيوسياسية.

ستقف إيران، مستندةً إلى سلطتها وحقوقها القانونية، في وجه هذه الأعمال، وستؤدي دورها في ضمان الأمن الإقليمي والعالمي من خلال صياغة وتنفيذ سياسات مناسبة في مضيق هرمز، كما فعلت سابقاً بردٍّ حاسمٍ ورادعٍ على المعتدين.


نورنيوز
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك