نور نيوز: ما يبرز في المواقف التي أعلنتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا سيما بيان الهيئة العامة للخاتم النبي (صلى الله عليه وسلم)، هو التأكيد على الحقوق السيادية في المياه الإقليمية والمحيطة بها. هذا الحق، القائم على القواعد الدولية المعترف بها، يُمكّن أي دولة من ضمان أمن ممراتها الحيوية. من هذا المنطلق، لا يُعدّ التحكم في مضيق هرمز ومراقبته إجراءً استثنائيًا، بل هو جزء من المسؤولية الطبيعية لكل حكومة تجاه أمنها القومي.
بالاعتماد على هذا المبدأ، أظهرت إيران أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد لمصالحها الحيوية. يكتسب هذا الموقف أهمية متزايدة، لا سيما في ظل تصاعد الضغوط الخارجية.
الحصار البحري: سياسة غير قانونية ومزعزعة للاستقرار
من وجهة نظر طهران، تُعدّ سياسات الولايات المتحدة في المنطقة، وخاصة محاولات فرض قيود على حركة الملاحة البحرية، مثالاً واضحاً على انتهاك القانون الدولي. فهذه الإجراءات لا تُشكّك فقط في حرية الملاحة، بل تُهدّد أيضاً أمن التجارة العالمية تهديداً مباشراً.
على عكس ادعاء واشنطن بتوفير الأمن، أدّى وجودها العسكري وتدخلاتها المستمرة في الواقع إلى تصاعد التوتر وانعدام الأمن. وقد أظهرت تجربة السنوات الأخيرة أنه كلما ازداد التدخل الخارجي، ازداد مستوى عدم الاستقرار. في المقابل، تسعى إيران إلى دعم إرساء نظام أمني عادل في المنطقة بالاعتماد على القدرات المحلية.
الأمن الجماعي: استراتيجية ضد الأحادية
يجب تحليل مبدأ "الأمن للجميع أو لا أحد" في إطار مكافحة الأحادية. يوجّه هذا النهج رسالة واضحة إلى الجهات الفاعلة الإقليمية والعابرة للأقاليم: لا يمكن توفير الأمن بشكل انتقائي.
من خلال طرح هذا المفهوم، تُطالب إيران فعلياً بأن تتمتع جميع دول المنطقة بأمن متساوٍ، وألا تُعرّض أي قوة أمن الدول الأخرى للخطر بممارسة الضغوط. ويتعارض هذا الموقف تعارضاً مباشراً مع السياسات التي تسعى إلى تحقيق ميزة استراتيجية لنفسها عبر فرض قيود على بعض الدول.
إعادة تعريف التوازن إلى الاستقرار المستدام
قد يُفضي الموقف الإيراني الحازم إلى إعادة تعريف ميزان القوى في الخليج الفارسي. وتُعتبر رسالة أن انعدام الأمن في دولة ما يعني انعدام الأمن في جميع الدول رادعاً لأي أعمال تُثير التوتر.
في الوقت نفسه، قد يُمهّد هذا النهج الطريق أمام نقاشات جديدة حول الأمن الإقليمي؛ نقاشات تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل الخارجي. وإذا ما تعزز هذا المسار، يُمكننا أن نأمل في إرساء استقرار مستدام.
في نهاية المطاف، لا تسعى الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى تقييد التجارة العالمية، بل إلى منع تحويل الأدوات الاقتصادية والبحرية إلى أدوات ضغط سياسي؛ وهو هدفٌ، إذا ما تحقق، سيعود بالنفع على المنطقة بأسرها، بل وعلى الاقتصاد العالمي.
نورنيوز