معرف الأخبار : 304865
تاريخ الإفراج : 3/25/2026 11:13:34 AM
قرار الخارجية اللبنانية بسحب اعتمادها من السفير الايراني يلقى رفضا سياسيا ومدنيا واسعا في هذا البلد

قرار الخارجية اللبنانية بسحب اعتمادها من السفير الايراني يلقى رفضا سياسيا ومدنيا واسعا في هذا البلد

استدعت وزارة الخارجية اللبنانية، امس الثلاثاء، القائم بالأعمال الإيراني في بيروت "توفيق صمدي خوشخو"، وأبلغه قرار الحكومة بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن حديثا "محمد رضا شيباني"، وإعلانه "شخصا غير مرغوب فيه"، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد 29 آذار/مارس 2026م؛ في سابقة بعيدة كل البعد عن الاعراف الدبلوماسية ولا تليق بمستوى العلاقات الاخوية القائمة بين بيروت وطهران.

وفي معرض تبريرها لهذه الخطوة، ادعت الخارجية اللبنانية عبر بيان لها، أن قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير شيباني، لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بل جاء استنادا إلى المادة 9 من "اتفاقية فيينا"، بل هو "تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معيّن في لبنان"؛ على حد تعبير الخارجية اللبنانية.

واضاف البيان، ان "السفير شيباني أدلى بتصريحات تدخّل فيها في السياسة الداخلية للبنان وقيّم القرارات المتخذة من قبل الحكومة، إضافة إلى إجرائه لقاءات مع جهات لبنانية غير رسمية دون المرور بوزارة الخارجية".

في المقابل، تعالت الاصوات على الصعيدين السياسي والمجتمع المدني والاسلامي في لبنان رفضا لهذا القرار التعسفي الصادر عن الخارجية اللبنانية والذي لم يخل كونه متاثرا بتوجيهات انظمة غربية وعربية مؤثرة على صنّاع القرار في الحكومة اللبنانية الحالية.

على الصعيد السياسي، وجّه رئيس مجلس النواب البناني "نبيه بري" خطابه للسفير الايراني بالقول "ممنوع أن تغادر"، كما قال لرئيس جمهورية لبنان "جوزيف عون" بأن "قرار طرد السفير الإيراني لن يمر".

في السياق نفسه، اصدر حزب الله بيانا اعرب فيه عن إدانته ورفضه القاطع لقرار  وزارة الخارجية اللبنانية بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان؛ مؤكدا أن القرار هذا يعدّ "خطوة متهورة ومدانة لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية، بل تشكل انقلابًا عليها وانصياعًا واضحا للضغوط والإملاءات الخارجية، وتعديًا صارخًا على صلاحيات رئيس الجمهورية"،

وتساءل الحزب في بيانه، "ما الذرائع الواهية التي استند إليها هذا القرار التعسفي باتهام السفير بالتدخل بالشؤون الداخلية للبنان إلا تأكيد إضافي على أنه قرار كيدي سياسي بامتياز، يفتقر إلى الحد الأدنى من الحكمة والمسؤولية الوطنية".

واضاف البيان : يعتبر حزب الله هذا القرار خطيئة وطنية واستراتيجية كبرى لا تخدم الوحدة الوطنية، بل تفتح أبواب الانقسام الداخلي، وتُعمّق الشرخ الوطني، وتدخل البلاد في مسار بالغ الخطورة من الارتهان والضعف والانكشاف.

ودعا حزب الله عبر بيانه ايضا، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللبنانيين إلى "مطالبة وزير الخارجية بالتراجع الفوري عن هذا القرار لما له تداعيات خطيرة، وعلى الوزير وحزبه أن يتصرّفا بحكمة وروية وأن يعيا المخاطر التي تحيط بلبنان، وأن يدركا أن حماية سيادة لبنان لا تكون بالخضوع للإملاءات الخارجية، ولا باستعداء مكون أساسي من مكونات الوطن أو استعداء الدول التي ساندت لبنان ووقفت إلى جانبه، بل تكون بالتكاتف الوطني، وبمواجهة العدو الحقيقي الوحيد لهذا البلد، وهو العدو الصهيوني".

اما على صعيد المجتمع المدني والاسلامي في لبنان، فقد قرار وزير خارجية هذا البلد "يوسف رجي" إبعاد السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني، برفض واسع، وطالبت شخصيات دينية، بدورها، رئيس الجمهورية "جوزاف عون" ورئيس الحكومة "نواف سلام" بالتراجع عن القرار، محذرين من تداعياته الوخيمة على الاستقرار الداخلي.

وفي الصعيد نفسه، أعلن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى "الشيخ علي الخطيب"، رفضه القاطع للقرار الذي وصفه بـ "المتهّوِّر والمتسرع"، وطالب الحكومة اللبنانية ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الخارجية، بالتراجع عنه.

واضاف الشيخ الخطيب في بيان : لا مبرر لهذا القرار تحت أيّ ذريعة أو حجة، وإنّه تنازل مجاني للإملاءات الخارجية دون أنْ يحظى لبنان بأيّ اهتمام من هذه القوى"؛ مشددا على "إنّه قرار غير شرعي ويضر بمصلحة لبنان ويستفز مكوِّنًا أساسيًا من المكوِّنات اللبنانية ويجب التراجع عنه".

من جانبه، قال المفتي الجعفري الممتاز في لبنان "الشيخ أحمد قبلان" : على عادتها بالفشل والتبعية، تصرّ السلطة اللبنانية على نحر مصالح لبنان عبر طرد السفير الإيراني لإرضاء واشنطن، فيما واشنطن تتوسَّل المفاوضات مع طهران لتأمين المصالح الأميركية.

وأضاف المفتي قبلان : ولأنّ لبنان ليس مزرعةً سائبة، ولأنّ مصالح لبنان تحدِّدها مصالح لبنان السيادية لا المكاتب الحزبية ولا التبعيات الدولية، فإنّنا نطلب من سفير الجمهورية الإسلامية في لبنان عدم المغادرة، ولن نسمح للسلطة المتهوِّرة بنحر لبنان سياسيًا أو سياديًا.

من جهتها، استنكرت "لجنة أصدقاء عميد الأسرى في السجون الصهيونية" قرار  وزير الخارجية اللبنانية؛ مؤكدة بان "الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عودتنا على الوقوف الدائم إلى جانب لبنان ودعمه للاستمرار بالصمود في ظل الحصار المفروض عليه من قبل المشروع الصهيو – أميركي".

واضافت اللجنة : يجب على الحكومة اللبنانية إعادة النظر بالقرار وعدم تطبيق ما صدر عن وزير الخارجية؛ لأنّه يصب في مصلحة العدو الصهيوني.

الى ذلك، رأى إمام وخطيب مسجد الغفران في مدينة صيدا "الشيخ حسام العيلاني"، أنه "كان الأجدى طرد السفير الأميركي من لبنان وليس السفير الإيراني"؛ مردفا "لا يخفى على أحد الدعم الأميركي للعدو الصهيوني الذي يحتل أرضنا ويعتقل ويقتل شعبنا ويدمر وطننا".

بدورها، أكّدت "جبهة العمل الإسلامي" أنّ "طرد وزارة الخارجية اللبنانية سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان محمد رضا شيباني هو دعوة غريبة عجيبة تلبّي طموحات العدو اليهودي الصهيوني المجرم وتقع في خانة تلبية الشروط والإملاءات الأميركية التي لا تريد الخير للبنان ووحدة شعبه ومؤسساته، بل تسعى جاهدة للهيمنة والسيطرة عليه بشكل أو بآخر".

من جانبها ادانت "هيئة علماء بيروت"، بشدّة، القرار وصرحت في بيان، أنّ "قرار الخارجية اللبنانية خطيئة كبرى يرتكبها الوزير يوسف رجي بحق دولة صديقة، ما انفكَّت يومًا عن الوقوف إلى جانب لبنان في كل محنه ومساعدته على أكثر من صعيد".

واضافت الجبهة : يبدو أنّ الوزير رجي ومنذ تسلُّمه وزارة  الخارجية، دأب على التربُّص بكل كلمة تصدر من الجانب الإيراني، ليعمد على الفور في أخذ موقف وإجراء  تعسُّفي سريع بذريعة التدخُّل في الشؤون اللبنانية، وهو المستقيل من واجباته على الدوام، ويلتزم الصمت المطبق قُبال كل التدخُّلات الأميركية الوقحة السافرة في الشؤون اللبنانية، علمًا أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتدخُّل يومًا في الشؤون الداخلية اللبنانية.


نورنيوز-وكالات
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك