معرف الأخبار : 277576
تاريخ الإفراج : 2/24/2026 3:47:26 PM
الرهبة من تبعات الحرب؛ لماذا وقف الجنرالات الأمريكيون في وجه ترامب؟

الرهبة من تبعات الحرب؛ لماذا وقف الجنرالات الأمريكيون في وجه ترامب؟

تسريب رواية ثلاث وسائل إعلام رئيسية أمريكية في وقت واحد عن تقييم سلبي من أعلى مسؤول عسكري في البلاد بشأن الحرب مع إيران، ليس خبرًا عاديًا؛ إنه رسالة تحذيرية من داخل هيكل السلطة الأمريكية، تشير إلى أن الحرب أكثر تكلفة وعدم سيطرة مما يحاول ترامب تصويره في الرأي العام.

نورنيوز – تسريب رواية حساسة في الوقت نفسه من داخل البيت الأبيض عبر ثلاث وسائل إعلام رئيسية أمريكية – وول ستريت جورنال، وواشنطن بوست، وأكسيوس – عن تقييم سلبي من أعلى مسؤول عسكري في الولايات المتحدة بشأن تبعات الحرب مع إيران، ليس مجرد حدث إخباري عادي؛ بل هو «إشارة هيكلية» داخل نظام صنع القرار الأمريكي.

نقلت هذه الوسائل عن الجنرال دانيال كين (أو دين كين)، أعلى مسؤول عسكري في الولايات المتحدة الأمريكية، قوله إن «العسكريين الأمريكيين يعتقدون أن الحرب ضد إيران ستكون صعبة وستحمل عواقب وخيمة».

تزامن هذه النشريات يشير إلى أن الموضوع لا ينبغي تقييمه في إطار خلاف فردي أو رأي شخصي، بل يدل على أن جزءًا من هيكل السلطة ينقل رسالة حول التكاليف الحقيقية لأي اشتباك عسكري. رد الفعل المتسرع والعصبي من دونالد ترامب يعزز هذا التفسير، ويشير إلى أن القضية تتعلق بإدارة انقسام محتمل داخل الطبقة الحاكمة الأمريكية.

في منشوره الأخير على منصة تروث سوشال، جمع ترامب عدة نقاط رئيسية: نفي كامل التقارير، هجوم مباشر على الإعلام بوصفها «أخبارًا مزيفة»، التأكيد على أن الجنرال كين – رئيس هيئة الأركان المشتركة – «لا يعرف إلا النصر»، تضخيم قدرات قاذفات بي-2، وتأكيد أن «القرار النهائي بيدي». هذا المزيج، أكثر من أنه يعكس استعدادًا قاطعًا للحرب، يمثل محاولة لاستعادة السيطرة على الرواية من أيدي الجهات التي تبرز تكاليف الاشتباك. لو كان التقييم المنشور أساسًا لا أساس له، لما كان هناك حاجة لمثل هذا الرد الشخصي والواسع.

في النظام السياسي الأمريكي، يحدث تسريب المعلومات المستهدف عادةً عندما يريد جزء من هيكل السلطة زيادة التكلفة السياسية والاجتماعية لقرار محفوف بالمخاطر قبل اتخاذه. عندما تنقل ثلاث وسائل إعلام موثوقة عن أعلى مسؤول عسكري أن الحرب مع إيران «ستكون صعبة ولها عواقب واسعة»، ينتقل إطار النقاش من «إمكانية عمل سريع» إلى «التبعات الاستراتيجية والإقليمية». هذا التغيير في الإطار يحد مباشرة من حرية حركة الرئيس، ويرسل رسالة إلى الرأي العام والكونغرس بأن سيناريو الحرب ليس بسيطًا ولا رخيص التكلفة.

في هذا السياق، ردود فعل الشخصيات القريبة من معسكر ترامب ذات دلالة أيضًا. لارا لومر ومارك ليفين تحدثا بغضب عن «تسريب معلومات داخلية من البيت الأبيض بشأن إيران»، واعتبراه عملاً تخريبيًا ضد الرئيس. أهمية هذه المواقف تكمن في أنها تظهر أن حتى في حلقة الإعلاميين الموالين لترامب، هناك إدراك بأن تقييمات حساسة داخل الحكم قد تسربت إلى الخارج. عندما يبرز مصطلح «التسريب» في خطاب القوى الذاتية، فهذا يعني أن الخلاف قد تجاوز مرحلة السرية ووصل إلى مستوى يتطلب إدارة فورية.

نقطة مهمة أخرى هي تغير لهجة ترامب تجاه الشعب الإيراني. تصريح ستيف ويتكاف بأن الرئيس «مندهش» من «عدم خوف» إيران، هو في الواقع اعتراف بتحدٍ في الردع. التهديد يكون فعالاً عندما يصدقه الطرف الآخر ويأخذ تكاليفه على محمل الجد. إذا لم يترك التهديد أثرًا نفسيًا، يتعرض أداة الضغط للتآكل، ويضطر صانع القرار إلى توسيع نطاق التهديد. تغير لهجة ترامب والإشارة الضمنية إلى إصابة الشعب، يمكن تحليله في هذا الإطار؛ محاولة لنقل الضغط من مستوى الحكم إلى مستوى المجتمع.

في الفترات السابقة، كان يحاول الفصل بين «الحكم» و«الشعب» ويقدم نفسه كداعم للشعب. لكن في الرسالة الأخيرة، بتأكيده أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق «سيصاب الشعب أيضًا»، يعمم نطاق التهديد على المجتمع. هذا التغيير في اللهجة ليس مصادفة. عندما لا يحقق التهديد ضد الهيكل الحاكم التأثير الردعي المتوقع، يتم توجيه أداة الضغط نحو إثارة القلق والرعب العام؛ على أساس أن المجتمع القلق سيجبر الحكم على تقديم تنازلات.

مع ذلك، يرافق مثل هذا النهج خطأ حسابي خطير. في الظروف التي يقترب فيها التهديد الخارجي من مستوى «وجودي»، أظهرت التجربة التاريخية أن رد الفعل الاجتماعي لا يؤدي بالضرورة إلى ضغط من الأسفل، بل غالبًا ما يُفعَّل آليات التلاحم الداخلي بشكل أكبر.
تعميم التهديد على الشعب يمكن أن يقلل من القيود السابقة على الرد، ويوسع نطاق الرد المتبادل. من هذا المنظور بالذات، يشعر جزء من العسكريين الأمريكيين بالشك في قابلية السيطرة على تبعات الحرب.
في هذا السياق، تأثير الروايات القريبة من بنيامين نتنياهو على حسابات البيت الأبيض أمر يستحق الاهتمام أيضًا. في هذه الروايات، يُقدَّم الضغط المتزايد كمسار لإجبار الطرف الآخر على التنازل أو حتى الانهيار، دون الالتفات إلى منطق البقاء والرد التركيبي الإيراني. نتيجة مثل هذا الفهم هي رفع مستوى التهديد إلى حد يُعتبر فيه الطرف الآخر أنه تهديد وجودي، فيرفع قدرته على المقاومة إلى أقصى حد.
من المنظور الاستراتيجي، المشكلة الرئيسية في تنفيذ هجوم عسكري على إيران ليست القدرة الصلبة الأمريكية، بل عدم اليقين الواسع النطاق لأي حرب إقليمية؛ حرب يمكن أن تتجاوز مستوى الاشتباك المباشر، وتمتد إلى فاعلين غير حكوميين، وتعرض مصالح أمريكا وحلفائها للخطر في جغرافيا واسعة. العسكريون الأمريكيون يدركون جيدًا أن حتى الانتصار التكتيكي في مثل هذا السيناريو لا يعني بالضرورة نجاحًا استراتيجيًا.
في إطار نظرية الألعاب، يمكن اعتبار الوضع الحالي لحظة اختبار مصداقية التهديد. إذا لم يكن التهديد قابلاً للتصديق، فإن اللاعب المهدد مضطر إما إلى توسيع نطاقه أو التوجه نحو الصفقة. رد فعل ترامب الحاد وتغيير لهجته يشيران إلى أنه في مرحلة محاولة إعادة بناء مصداقية التهديد؛ لكن في الوقت نفسه، تسريب المعلومات والتحذيرات غير المباشرة من العسكريين قد رفع تكلفة هذا المسار.
مجموع هذه التطورات – بما في ذلك التسريب المتزامن للمعلومات، رد فعل ترامب المتسرع، احتجاج الشخصيات الإعلامية القريبة منه على التسريب، وتغيير لهجة التهديد تجاه الشعب الإيراني – تشير إلى وجود خلاف حقيقي داخل هيكل السلطة الأمريكية حول «مخاطر وتبعات الحرب». السؤال الجوهري هو: أي منطق سينتصر في النهاية على صنع القرار؟ منطق الضغط للحصول على تنازلات سريعة الذي تسعى إليه الجماعات المتطرفة القريبة من إسرائيل، أم منطق الحذر أمام حرب ذات نطاق وتبعات غير قابلة للتنبؤ؟


نورنيوز
الكلمات الدالة
ترامبتحذیریةالجنرالات
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك