معرف الأخبار : 276200
تاريخ الإفراج : 2/18/2026 4:24:31 PM
هل يُعلن عراب ترامب الحرب؟

هل يُعلن عراب ترامب الحرب؟

تُمثل زيارة ليندسي غراهام إلى تل أبيب وتصريحاته المعادية لإيران محاولةً واضحةً لترسيخ وحدةٍ تامةٍ بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، ودفع الولايات المتحدة نحو الخيار العسكري؛ وهو مسارٌ قد يتحول إلى مستنقعٍ مُكلفٍ لواشنطن.

نورنيوز: في السنوات الأخيرة، سعى غراهام إلى تقديم نفسه ليس فقط كسيناتورٍ جمهوري، بل كوسيطٍ لترامب وضابطٍ له؛ شخصيةٌ يجب أن تمر عبرها جميع القرارات المهمة للبيت الأبيض. وقد تجاوز هذا التصوير الآن السياسة الداخلية ليشمل السياسة الخارجية. كان وجوده في تل أبيب وكلماته المُشجعة للصهيونيين محاولةً لترسيخ فكرة عدم وجود فجوةٍ بين ترامب ونتنياهو، وأن المسار المُستقبلي مُحددٌ مُسبقًا.

من خلال ادعائه "تدمير أكبر دولةٍ راعيةٍ للإرهاب" ورسم سيناريو انهيار الجهات الفاعلة المُوجهة نحو المقاومة، حاول غراهام تقديم نفسه كمنقذٍ لأمن إسرائيل. بينما تُعدّ هذه الكتابات أقرب إلى انعكاسٍ لأحلام اليقظة المُروّجة للحرب منها إلى كونها مبنية على حقائق ميدانية. في الواقع، هو يُمارس دورين في آنٍ واحد: عرّاب ترامب وعرّاب إسرائيل.

ازدواجية الحرب والتفاوض
تستند استراتيجية غراهام إلى بناء ثنائية مُبسّطة: إما مفاوضات تُفضي إلى "استسلام إيران" أو حرب "تُنهي" الأمر. ويأتي هذا التأطير المُتعمّد في وقتٍ شدّد فيه ترامب، بعد لقائه مع نتنياهو، على مواصلة مسار المفاوضات.

من خلال ادّعاء وجود "فرصة تاريخية" و"أضعف موقف لإيران"، يُحاول غراهام دفع مساحة صنع القرار نحو الخيار العسكري. هذه هي التقنية الكلاسيكية للضغط الأقصى في سياق أدبيات الأمن: غرس شعورٍ بالإلحاح، والمبالغة في الفرصة، والتقليل من شأن التكاليف. لكن تجارب أمريكا السابقة في المنطقة أظهرت أن بدء الحرب قد يكون سهلاً، لكن إنهاءها لا يبقى أبدًا في يد المُبادر.

التواطؤ مع نتنياهو؛ التهرب من المسؤولية
يتجلى التواطؤ بين غراهام ونتنياهو بوضوح في محاولتهما فرض خيار الحرب على هيكل صنع القرار الأمريكي. يسعى غراهام لتسجيل القرار باسم ترامب، لكن مع تحميل البيت الأبيض تبعات ذلك. يقدم نفسه كمنظّر، لا كصاحب القرار النهائي؛ وهو نموذج يسمح بتجنب عواقب أزمة واسعة النطاق.

في هذا الإطار، يُسوَّق الأمن لسكان الأراضي المحتلة على حساب انعدام الأمن في المنطقة بأسرها. مع ذلك، أظهرت التجارب الميدانية الأخيرة أن البنية الأمنية الإسرائيلية واجهت تحديات جوهرية بعد عملية "اقتحام الأقصى"، وأنه لا يمكن إصلاحها بشعارات الحرب.

كابوس استراتيجي لواشنطن
دخلت إيران في مفاوضات معتمدةً في الوقت نفسه على قدراتها الردعية. وقد بعثت المناورات العسكرية الأخيرة وجاهزية القوات المسلحة برسالة واضحة عن تصميم طهران الدفاعي. تستند المعادلة التي وضعها غراهام إلى فرضية "حرب قصيرة وحاسمة"، لكن الواقع الجيوسياسي للمنطقة لا يدعم هذا السيناريو.

فأي صراع واسع النطاق لن يضمن أمن إسرائيل فحسب، بل قد يورط الولايات المتحدة في حرب استنزاف ذات عواقب اقتصادية وسياسية وأمنية وخيمة. حرب قد تبدأ بقرار من واشنطن، لكنها لن تنتهي به بالضرورة. في مثل هذه الظروف، قد يتحول وهم الوصاية إلى كابوس استراتيجي للولايات المتحدة.


نورنيوز
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك