معرف الأخبار : 275303
تاريخ الإفراج : 2/14/2026 2:35:06 PM
ممرات الترانزيت باتت تُعد أدوات استراتيجية لإعادة تعريف مكانة الدول في الاقتصاد الإقليمي والعالمي

ممرات الترانزيت باتت تُعد أدوات استراتيجية لإعادة تعريف مكانة الدول في الاقتصاد الإقليمي والعالمي

تُشير التطورات الأخيرة في مجال النقل والترانزيت الى أن الممرات، سواء السككية أو البرية، لم تعد مجرد مشاريع عمرانية، بل باتت تُعد أدوات استراتيجية لإعادة تعريف مكانة الدول في الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

 وفي هذا السياق، تتمتع إيران،بفضل موقعها الجيوسياسي الفريد، بنقطة تلاق استثنائية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب؛ وهي ميزة إن أُحسِن تفعيلها، يمكن أن تتحوّل الى المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، وزيادة فرص العمل، وتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية للبلاد.

ويُظهر تركيز الحكومة الرابعة عشرة على تطوير الممرات، وتخصيص موارد غير مسبوقة، والسعي لتفعيل استثمارات القطاع الخاص، دخول سياسة النقل الوطنية مرحلة جديدة؛ مرحلة يتحدد نجاحها أو فشلها بعوامل رئيسية تتمثل في السرعة، والتمويل المستدام، ومشاركة القطاع غير الحكومي.

الممرات...من ميزة محتملة إلى ضرورة استراتيجية 

في العالم المعاصر، تُحدّد المسارات العابرة (ممرات الترانزيت) مسارات تدفق رؤوس الأموال والتجارة وسلاسل التوريد بين الدول. وباتت الممرات تُشكّل لغة مشتركة للاقتصاد السياسي الإقليمي؛ لغة يمكن عبرها تعزيز الوزن الجيو-اقتصادي للدول. وتتمتّع إيران بميزة استراتيجية فريدة، إذ تقع في مفترق طرق اتصال يجمع بين آسيا والقوقاز والشرق الأوسط وأوروبا؛ وهي ميزة تسعى إليها العديد من الدول وتدفع تكاليف باهظة لتحقيقها. 

ويمكن للممرات الإيرانية الشمال-الجنوبية والشرقية-الغربية، في حال إنجازها وتشغيلها بكفاءة، أن توفّر طرقا أقصر وأكثر أمانا وفعالية من حيث التكلفة مقارنة بالمسارات البديلة، ما يمكّن البلاد من التحول إلى واحدة من الحلقات المحورية في سلسلة الخدمات اللوجستية الإقليمية.

إدراك إقليمي مشترك لتطوير الممرات 

ولا يمكن تطوير الممرات دون تنسيق إقليمي فعّال. وتدل الاجتماعات الثلاثية التي جمعت إيران بتركيا وأوزبكستان في 12 شباط/فبراير 2026 في تركيا، إلى جانب الاجتماعات المتعددة السابقة لتعزيز الممر الشرقي-الغربي، على الإدراك المشترك لدى دول المنطقة لأهمية التكامل اللوجستي. وتشمل الإجراءات الكفيلة بزيادة كفاءة هذه المسارات تسهيل الإجراءات الحدودية، ورقمنة العمليات، وإزالة العوائق التنظيمية؛ وهي خطوات من شأنها أن تعزز جاذبية هذه الممرات للاستثمارات الإقليمية والدولية. 

وفي ظل هذا التوجّه، يمكن لإيران أن تتحوّل من مجرّد ممر عبور إلى شريك استراتيجي للدول المجاورة في مجالات التجارة والترانزيت؛ وهو دور ستكون تداعياته الاقتصادية والسياسية أعمق وأوسع من أن تقتصر على قطاع النقل وحده.


نورنيوز/وكالات
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك