معرف الأخبار : 273726
تاريخ الإفراج : 2/7/2026 10:32:26 AM
إيران تسعى إلى اتفاق واقعي وفعّال في مسقط / أهمية عامل الوقت بالنسبة لطهران

إيران تسعى إلى اتفاق واقعي وفعّال في مسقط / أهمية عامل الوقت بالنسبة لطهران

يبدو أن التوصل إلى بيان سياسي نتيجة للجولة الأولى من المفاوضات في مسقط، والتي تتضمن جهودًا من كلا الجانبين لإدارة التوتر على أرض الواقع ووضع خارطة طريق لحل القضية النووية وتنفيذها، قد يكون خطوة إيجابية نحو تخفيف حدة التوتر الحالي في المنطقة، والناجم عن النهج العسكري والقسري الامريكي - الاسرائيلي.
وصل وفدا التفاوض من الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة إلى مسقط، عاصمة مملكة عُمان، بفارق ساعات قليلة صباح يوم الجمعة 6 فبراير. وانطلقت الجولة الجديدة من المفاوضات النووية الإيرانية الأمريكية في مسقط. هذه المرة، جلس الطرفان إلى طاولة المفاوضات بفهمٍ أوضح وأكثر واقعية لتكاليف المواجهة وحدود ما يُسمى بسياسة الضغط الأقصى؛ مفاوضاتٌ تأثرت بتجارب الأشهر الأخيرة المتوترة، وانعدام الثقة العميق، وفي الوقت نفسه، بالحاجة المُلحة لإدارة الأزمات. ويبدو أن العنصر الأهم الذي يُمكن أن يُفضي إلى نتيجة مختلفة عن الجولات السابقة هو عنصر الواقعية. بالتزامن مع بدء المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، تُشير مواقف المسؤولين الإيرانيين إلى أن طهران دخلت هذه الجولة من المفاوضات بأجندة واضحة وهادفة؛ محادثاتٌ تُركز بشكل أساسي على الملف النووي ورفع العقوبات. ووفقًا لتصريحات السيد عباس عراقجي، فقد دخلت طهران مسار الدبلوماسية "بعيونٍ مفتوحة" مُستفيدةً من التجارب السابقة، وبينما تُعلن عن حسن نيتها، تُؤكد على تمسكها الراسخ بحقوقها. يرتكز هذا النهج بشكل أساسي على التوصل إلى اتفاق دائم قائم على الاحترام المتبادل، والمساواة بين الأطراف، وتوازن المصالح. ويُعدّ الرفع الفعال والقابل للتحقق للعقوبات الاقتصادية والمالية أهم مطلب لإيران في المفاوضات مع الولايات المتحدة. وقد أكد المسؤولون الإيرانيون مرارًا وتكرارًا أن أي اتفاق لا يُسفر عن آثار اقتصادية ملموسة لن يكون ذا قيمة عملية لطهران. ولهذا السبب، يُولي إيران أهمية بالغة لتوقيت المفاوضات واختتامها. وفي المجال النووي، تُشدد إيران على حقها القانوني في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وتعتبر هذه المسألة خطًا أحمر في المفاوضات. ومن وجهة نظر طهران، لا يُمكن النظر في أي تدابير فنية إلا في إطار الاعتراف بهذا الحق، وأي شروط مسبقة خارج هذا الإطار تُعتبر دليلاً على عدم حسن نية الطرف الآخر. من أولويات إيران الأخرى حصر جدول أعمال المحادثات في القضية النووية. وقد صرّح مسؤولون إيرانيون في مناسبات عديدة بأن إثارة قضايا الصواريخ أو القضايا الإقليمية لا مكان لها في هذه المحادثات، وأن إقحامها في النقاش قد يُقوّض العملية الدبلوماسية. وتؤمن طهران بضرورة أن تتولى دول المنطقة معالجة القضايا الإقليمية دون تدخل من جهات أجنبية. انعدام ثقة طهران بواشنطن؛ وتداعيات التجارب الأخيرة على المحادثات في الوقت نفسه، يؤكد المسؤولون الإيرانيون أن بدء جولة جديدة من محادثات مسقط لا يعني زوال انعدام ثقتهم العميق بالولايات المتحدة. فمن وجهة نظر طهران، أثّرت سلسلة من الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها واشنطن بشدة على أجواء المحادثات، بما في ذلك دور الولايات المتحدة في "حرب الأيام الاثني عشر" واستهدافها للمنشآت النووية التي تراقبها إيران، وتحريضها وتشجيعها لأوروبا على تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن، وتصعيدها للتهديدات العسكرية، وما تعتبره طهران تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية. ترى إيران أن هذه الإجراءات تتناقض مع ادعاء الولايات المتحدة استعدادها للانخراط في الدبلوماسية، وهي أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع طهران إلى التأكيد على ضرورة الحصول على ضمانات عملية في أي اتفاق محتمل. ولهذا السبب، حذر المسؤولون الإيرانيون مرارًا وتكرارًا من أن تكرار نموذج "الضغط والتفاوض" قد يؤدي إلى طريق مسدود في المحادثات. وترى إيران أن تجربة الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق النووي، إلى جانب الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها واشنطن، دليل على أن الالتزامات السياسية أو القانونية وحدها لا تكفي، وأن أي اتفاق يجب تصميمه وتنفيذه بطريقة تقلل من احتمالية انتهاكه. ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أن طهران لم تغلق قط باب الدبلوماسية، وتعتبر المفاوضات أداةً لحماية المصالح الوطنية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. كما تشدد طهران على ضرورة تجنب تسييس المفاوضات وربطها بالقضايا الداخلية الإيرانية، وتعتبر هذا النهج عقبةً خطيرةً أمام التوصل إلى اتفاق. تُظهر المواقف العامة للمسؤولين الإيرانيين أن طهران تسعى إلى اتفاق واقعي وفعّال في محادثات مسقط، اتفاقٌ يحافظ على حقوق إيران النووية، ويمهد الطريق لرفع العقوبات؛ اتفاقٌ، بحسب المسؤولين الإيرانيين، لا يمكن تحقيقه إلا بالاحترام المتبادل، وتجنب التهديدات، والتزام الطرف الآخر التزامًا حقيقيًا. في ظل هذه الظروف، يبدو أن التوصل إلى بيان سياسي نتيجةً للجولة الأولى من المحادثات النووية الإيرانية الأمريكية في مسقط، والذي يتضمن جهودًا من كلا الطرفين لإدارة التوتر على أرض الواقع ووضع خارطة طريق لحل القضية النووية وتنفيذها، قد يكون خطوة إيجابية نحو تخفيف حدة التوتر الحالي في المنطقة، والذي هو نتاج النهج العسكري والقسري الأمريكي، بتحريض من إسرائيل ونفوذها.
نور نيوز
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك