نورنيوز: لا يقتصر مضيق هرمز على كونه ممرًا مائيًا ضيقًا بين الخليج الفارسي وبحر عُمان، بل هو شريان الحياة للاقتصاد العالمي، وملتقى الطاقة والسياسة والأمن الدولي. تُظهر بيانات التجارة البحرية لعام 2024 أن اعتماد العالم على هذا الممر الاستراتيجي يتجاوز النفط الخام، ليشمل طيفًا واسعًا من السلع الحيوية.
تشير الإحصاءات إلى أن حوالي 35% من تجارة النفط الخام العالمية، أي ما يعادل نحو 20 مليون برميل يوميًا، ونحو 20% من استهلاك النفط العالمي، يمرّ عبر مضيق هرمز. يُظهر هذا الرقم وحده أن أي اضطراب، حتى لو كان قصير الأجل، في هذا الممر المائي قد يُسبب صدمات سعرية وعدم استقرار واسع النطاق في سوق الطاقة العالمية.
لكن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على النفط فحسب؛ إذ يعتمد عليه 26% من التجارة العالمية في مكثفات الغاز، و20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، وأكثر من 15% من المنتجات الكيميائية والأسمدة والبتروكيماويات. حتى سلع أساسية كالغذاء وفحم الكوك البترولي والأسمنت والمنتجات الصناعية الأساسية تُؤمّن حصة كبيرة من تجارتها البحرية عبر مضيق هرمز، مما يُبرز دور هذا الممر المائي في الأمن الغذائي والصناعي العالمي.
وتُساهم دول الخليج الفارسي ، التي تضم الأعضاء الخمسة الرئيسيين في منظمة أوبك، مجتمعةً بنحو ثلث إنتاج النفط العالمي. وبلغت حصة الشرق الأوسط من إنتاج النفط العالمي حوالي 31% العام الماضي، وتشير التوقعات إلى أن هذه الحصة سترتفع إلى حوالي 40% بحلول عام 2050. بعبارة أخرى، لن يتراجع اعتماد العالم على الطاقة المارة عبر مضيق هرمز فحسب، بل سيزداد أيضًا.
من منظور اقتصادي شامل، تحوّل الشرق الأوسط خلال العقدين الماضيين من لاعب إقليمي إلى مركز تجاري ضخم بقيمة 3 تريليونات دولار. ولا تزال صادرات الطاقة تُشكّل عماد اقتصادات دول رئيسية في المنطقة، إذ يعتمد 75% من صادرات السعودية وعُمان، وأكثر من نصف صادرات الإمارات العربية المتحدة، على الطاقة. ويُفسّر هذا الهيكل مدى تأثر الاقتصاد العالمي بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
في ظل هذه الظروف، لن يكون تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، أو أي سيناريو نزاع عسكري، مجرد أزمة ثنائية. فالاضطرابات في مضيق هرمز ستُؤثّر سريعًا على صادرات الخليج الفارسي ، وسلاسل التوريد العالمية، وأسعار الطاقة، والغذاء، وحتى الأسواق المالية. ولذلك، يُعدّ الاستقرار في الشرق الأوسط مرادفًا عمليًا للاستقرار الاقتصادي العالمي، و"أمنًا عالميًا".
نورنيوز