معرف الأخبار : 272507
تاريخ الإفراج : 2/1/2026 3:45:01 PM
إعادة ترتيب أوراق المفاوضات؛ الدبلوماسية في الخطوط الأمامية، والأيدي على الزناد

إعادة ترتيب أوراق المفاوضات؛ الدبلوماسية في الخطوط الأمامية، والأيدي على الزناد

بينما تحاول الولايات المتحدة وأوروبا تصوير إيران على أنها بحاجة إلى مفاوضات عبر التلاعب الإعلامي والتهديدات العسكرية، تشير الأدلة الميدانية والسياسية إلى أن طهران، مع حفاظها على الردع، تُحرز تقدماً في بناء هيكل عقلاني للمفاوضات؛ هيكل قائم على الواقعية والاحترام المتبادل والاعتراف بالحقوق القانونية لإيران وتجنب أي سوء تقدير.

نورنيوز: خلافاً لرواية الغرب، لم تتهرب الجمهورية الإسلامية الإيرانية من المفاوضات فحسب، بل كانت دائماً اللاعب الرئيسي والمستقر على طاولة المفاوضات لأكثر من عقدين. إن ما أدى إلى جمود المفاوضات ليس إرادة طهران، بل عدم التزام الولايات المتحدة وأوروبا المستمر، وانتهاك الالتزامات الرسمية، والإصرار على تجاوزات تتجاوز قواعد القانون الدولي. من خلال الخبرة المتراكمة في هذه العملية، أدركت إيران، عن حق، أن المفاوضات لا تعني بالضرورة الثقة. لذا، تسعى إيران إلى تنظيم هيكل تفاوضي جديد يُمكّن الطرف الآخر من تجاوز وهم ممارسة أقصى الضغوط والمطالب غير الواقعية، والاعتراف بحقائق ساحة القوى.

إيران كفاعل مستقل في صنع القرار
تُعدّ التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية المتزايدة للتوسط بين إيران والولايات المتحدة خير دليل على موقف إيران الحقيقي. فالدولة المعزولة أو الضعيفة أو التي تحتاج إلى التفاوض لن تكون محور المشاورات الأمنية والسياسية. ويُظهر اعتراف الغرب الضمني بدور إيران الحاسم في المعادلات الإقليمية أن طهران ليست طرفًا في المفاوضات، بل هي أحد واضعيها. يجب أخذ هذه الحقيقة في الحسبان في أي هيكل تفاوضي، لأن استمرار وهم عزلة إيران لن يؤدي إلا إلى تكرار إخفاقات الغرب السابقة.

احترام الوسطاء؛ ليس تراجعًا استراتيجيًا
إن قبول إيران لدور الوسيط، لا سيما جيرانها ودول المنطقة، ليس دليلًا على الضعف أو الخوف، بل هو انعكاس لنهج طهران التقاربي والمسؤول تجاه الأمن الجماعي. فإيران، التي تحترم آراء أصدقائها وأصحاب المصلحة في استقرار المنطقة، تتخذ قراراتها النهائية استنادًا فقط إلى مصالحها الوطنية وأمنها الدائم وحقوقها غير القابلة للتصرف. من هذا المنظور، لا يُعدّ تشكيل هيكل تفاوضي تغييرًا في سلوك إيران، بل استمرارًا لعقلانيتها الاستراتيجية؛ وهي عقلانية أوجدت توازنًا بين الدبلوماسية الفعّالة والسلطة الميدانية.

الخط الأحمر لسوء تقدير أمريكا
يكمن الخطر الأكبر الذي يواجه عملية التفاوض في سوء فهم الطرف الآخر لنهج إيران. ولا ينبغي الخلط بين تركيز طهران على التفاوض وبين تراجع إرادتها أو قدرتها على المقاومة. فقد علّمت التجارب السابقة، بما فيها الصراعات المباشرة وغير المباشرة، إيران أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى سلوك عدواني حتى في خضم الحوار. لذا، فإنّ القوات المسلحة الإيرانية، إلى جانب الجهود الدبلوماسية، على أهبة الاستعداد لمعاقبة المعتدي. وأي خطأ في التقدير سيؤدي إلى عواقب وخيمة على مصالح أمريكا وقواعدها وحلفائها، ولا سيما الكيان الصهيوني. ولن يكون هيكل المفاوضات المستقبلي مستدامًا إلا إذا استوعب الغرب دروس الماضي ولم يقع فريسةً لأوهام دعاة الحرب ورجال الأعمال.


نورنيوز
الكلمات الدالة
إیرانالقانونیةالزناد
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك