معرف الأخبار : 271073
تاريخ الإفراج : 1/25/2026 4:25:53 PM
فضيحة جنيف: محفل رسمي لتبييض الإرهاب

فضيحة جنيف: محفل رسمي لتبييض الإرهاب

عوضاً عن أن تكون جلسة مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الأخيرة بشأن إيران جهداً في مجال حقوق الإنسان، تحولت إلى مسرحٍ لإعادة إنتاج الضغوط السياسية، وتبييض الإرهاب، والتستر على إحباطات الغرب الاستراتيجية؛ وهو سلوكٌ شكّك جدياً في شرعية هذه المؤسسة.

نورنيوز: الصحفيون المستقلون وأزمة الحياد. تُعدّ جلسة مجلس حقوق الإنسان بشأن إيران، قبل كل شيء، رمزاً لفشل مؤسسة تدّعي الدفاع عن الإنسانية، لكنها في الواقع أصبحت أداةً سياسية. يُظهر سجل المجلس التزامه الصمت المريب إزاء الجرائم الصارخة التي ترتكبها الولايات المتحدة والنظام الصهيوني، بدءاً من الإبادة الجماعية في غزة وصولاً إلى العدوان المتكرر في غرب آسيا. في المقابل، يُعزز التركيز المستمر على إيران، بالاعتماد على صحفيين يفتقرون إلى الاستقلالية المهنية، الشكوك حول وجود نشاط سياسي. صحفيون مثل جاويد رحمن وماي ساتو، على الرغم من كونهم من جنسيات غير غربية، إلا أنهم مُتعلّمون ومنتسبون إلى مؤسسات بريطانية؛ دولةٌ ذات تاريخٍ مظلمٍ في انتهاك حقوق الشعوب، بما فيها الشعب الإيراني. وقد أدى هذا المزيج إلى تقويض حياد المجلس المزعوم، وتحويله إلى منصةٍ لتحقيق أهداف الحكومات الغربية.

العقوبات؛ تجاهل الحقيقة عمدًا
في هذا الاجتماع، حاول الغربيون تصوير الاحتجاجات الداخلية في إيران بشكلٍ انتقائيٍّ من خلال رواياتٍ عاطفية، دون التطرق إلى جذورها الحقيقية. وتم تجاهل طبيعة مطالب الشعب المعيشية والاقتصادية، والنابعة مباشرةً من العقوبات الأحادية، بشكلٍ كامل. يأتي هذا في الوقت الذي اعتبرت فيه إيلينا دوهان، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتدابير القسرية الأحادية، العقوبات جرائم ضد الإنسانية، ودعت إلى محاكمة مرتكبيها. ويُظهر صمت مجلس حقوق الإنسان حيال هذا التقرير الرسمي أن قضية الشعب الإيراني ليست من أولويات المؤسسة، بل هدفها ممارسة ضغوطٍ سياسية. لم يتطرق المجلس أيضاً إلى الحرب الهجينة، ولا حرب الأيام الاثني عشر، ولا إلى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للعدوان الأمريكي والصهيوني، بل قلل عمداً من شأن الحقائق باختزال مطالب الشعب إلى قضايا هامشية كقضية الإنترنت.

السرد السياسي وتشويه الواقع الاجتماعي

كان من بين الأبعاد السياسية الأخرى للاجتماع عجز المجلس، أو عدم رغبته، في التمييز بين الاحتجاج والاضطرابات. فقد غابت احتجاجات سبل العيش التي بدأت مطلع يناير/كانون الثاني، والتي حظيت باعتراف أعلى مستويات الحكومة، عن سرد المجلس. ويشير التركيز على أيام محددة، مثل الثامن من يناير/كانون الثاني، إلى التنسيق السياسي والإعلامي للغرب لتسليط الضوء على العنف وتحويله إلى أداة للضغط الدولي على إيران. وفي هذا السياق، تم التعتيم التام على أحداث الثاني عشر من يناير/كانون الثاني، وعلى حضور ملايين الأشخاص الداعمين للأمن القومي والمنددين بالتدخل الأجنبي. ويُعد هذا الاستبعاد المتعمد دليلاً إضافياً على الطبيعة السياسية، لا الحقوقية، لاجتماع مجلس حقوق الإنسان.

إضفاء الشرعية على الإرهاب وخيبة أمل الغرب
ينبغي النظر إلى سلوك الغرب في مجلس حقوق الإنسان على أنه يتجاوز مجرد الضغط السياسي؛ فقد أدى هذا السلوك عمليًا إلى تطبيع الإرهاب وإضفاء الشرعية عليه. إن صمت الولايات المتحدة والنظام الصهيوني إزاء إرهاب الدولة، وعلى النقيض من ذلك، التستر على الاضطرابات العنيفة، يشير إلى إعادة تعريف خطيرة لمفهوم الإرهاب. إن تطابق هذا النهج مع أنباء هروب عناصر داعش من السجون السورية يبعث برسالة واضحة: استخدام الإرهاب لأغراض الهيمنة. على المستوى الاستراتيجي، تُعد هذه الإجراءات ردًا على إحباط الغرب من فشله في تقويض التماسك الوطني الإيراني وأزماته الداخلية. كما أن تصويت سبع دول ضد القرار المناهض لإيران، وامتناع أربع عشرة دولة عن التصويت عليه، يُعد أيضًا دليلًا على عجز الغرب عن بناء توافق في الآراء، ودليلًا على التراجع التدريجي لشرعيته العالمية.


نورنيوز
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك