معرف الأخبار : 271037
تاريخ الإفراج : 1/25/2026 2:31:44 PM
مستشار القائد العام لحرس الثورة: الأعداء كانوا يخططون لسقوط مئات الآلاف من القتلى

مستشار القائد العام لحرس الثورة: الأعداء كانوا يخططون لسقوط مئات الآلاف من القتلى

قال مستشار القائد العام لحرس الثورة الإسلامية إن مثيري الشغب كانوا يسعون، عبر «صناعة قتلى» على نطاق واسع، إلى التشكيك في شرعية الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 حميد رضا مقدم‌ فر، مستشار القائد العام لحرس الثورة الإسلامية وخبير الشؤون الاستراتيجية، تناول خلال كلمة ألقاها أمام المصلين في مسجد «سادات أخوي» بطهران، تحت عنوان «جهاد التبيين والقضايا الراهنة»، تحليلاً لأحداث الشغب والعمليات الإرهابية الأخيرة في البلاد.

وفي مستهل حديثه، استعرض مقدم‌ فر تجارب إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية في مواجهة مختلف التهديدات الصلبة وشبه الصلبة والحرب الناعمة، مشيراً إلى نماذج من هذه المواجهات، من بينها العمليات المسلحة التي نفذتها زمرة «منافقي خلق» ضد الجمهورية الإسلامية واغتيال أكثر من 17 ألف شخص في إيران. وأضاف أن هذه المواجهات شملت أيضاً الفتنة التي أعقبت نشاط هذه المنظمة، والحرب المفروضة التي شنها الغرب والشرق عبر نظام صدام، وأحداث «المدينة الجامعية» عام 1999، وفتنة عام 2009، وأحداث الشغب والاحتجاجات في أعوام 2017 و2019 و2022، وصولاً إلى الحرب المباشرة التي استمرت 12 يوماً وشنتها أمريكا وإسرائيل ـ بل والناتو بأكمله ـ ضد إيران عام 2025.

وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أنه بعد هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل وحلف «الناتو» في الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوماً، كان متوقعاً أن يسعى هؤلاء للانتقام من الشعب الإيراني وضرب تماسكه الوطني عبر مسارات أخرى. وأكد أن القيادة الفريدة للإمام السيد علي الخامنئي، والتلاحم الوطني، والقدرات الدفاعية الراسخة، ولا سيما القوة الصاروخية، كانت من أبرز عناصر انتصار إيران في تلك الحرب، مضيفاً أن العدو أدرك، خلافاً لحساباته الأولية، أنه تلقى ضربة أساسية من الشعب الإيراني نفسه.

وشدد مقدم‌ فر على أن مسؤولي البلاد كانوا على يقين من سعي الكيان الصهيوني إلى استهداف «الدفاعات الاجتماعية» للإيرانيين، متوقعين لجوء العدو إلى الحرب الناعمة ودفع الناس إلى مواجهة النظام، غير أن مستوى العنف والوحشية والتخريب الذي شهدته الأحداث كان ظاهرة غير مسبوقة، ولا ينسجم مع الروح الوطنية الإيرانية، ما يدل على دخول عامل خارجي جديد على خط الأحداث.

وفي هذا السياق، أشار إلى بعض الممارسات التي قام بها مثيرو الشغب، من بينها إحراق بعض عناصر حفظ الأمن أحياء، وقطع الرؤوس، وإحراق المساجد والمصاحف، والاعتداء على المواطنين بالسكاكين، وتعليق جثث بلا رؤوس، مؤكداً أن هذه الأفعال فاقت، في بعض جوانبها، ممارسات تنظيم «داعش»، إذ إن هذا التنظيم، لم يكن يقدم حتى على بعض هذه الجرائم كحرق المساجد والمصاحف.

وأوضح مقدم‌ فر أن مثيري الشغب ومرتزقتهم أطلقوا على عمليات التخريب والجرائم التي ارتكبوها تسمية «التخريب الشريف»، معتبراً أن ذلك نابع من تغلغل عنف أيديولوجي عميق في هذا التيار، كما يعكس بوضوح وجود عناصر وعملاء لجهاز «الموساد» وأجهزة استخبارات أجنبية أخرى في هذه الاضطرابات. وأكد أن هذا النوع من الجرائم والإهانات للمقدسات لا ينسجم مطلقاً مع الروح الوطنية للإيرانيين، حتى من لديهم اعتراضات حادة أو توجهات علمانية، ما يستدعي رصد دور أجهزة استخباراتية وتيارات معادية للدين والإنسانية، وهو ما تؤكده، معلومات موثوقة لدى الأجهزة الأمنية.

وتطرق مستشار القائد العام للحرس إلى أسباب هذا العنف غير المسبوق، مشيراً إلى عاملين أساسيين؛ أولهما وقوع عدد كبير من المشاركين في أعمال الشغب تحت «حصار معرفي» شديد فرضه العدو، بحيث جرى قطع أي قنوات إعلامية أو معرفية بديلة عنهم. واستشهد بتجارب «منافقي خلق» في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حين كان قادة التنظيم يمنعون عناصرهم من الاطلاع على أي مصادر إعلامية خارج إطار التنظيم، ما أدى إلى انحرافات وعنف مفرط.

وأضاف أن هذا «الحصار المعرفي» بات أكثر تعقيداً في العصر الراهن، حيث تطورت أساليبه عبر خوارزميات شبكات التواصل الاجتماعي، التي تُسهم في عزل مجموعات صغيرة وتوجيهها نحو عنف حاد وقطيعة هوياتية مع المجتمع، بدعم تقني من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية.

وأكد مقدم‌ فر أن الإشارة إلى هذا الحصار لا تعني تجاهل أوجه القصور الإعلامي الداخلي، محذراً من تبسيط المسألة أو إغفال جهود العدو في هذا المجال.

وفي ما يتعلق بهدف هذا العنف، قال إن الغاية الأساسية كانت «صناعة قتلى» على نطاق واسع، مشيراً إلى أن الأعداء كانوا يخططون لسقوط مئات الآلاف، وربما أكثر من مليون قتيل، وهو ما وصفه بأنه ليس مجرد تحليل، بل ورد على لسان بعضهم وتم تداوله إعلامياً. ولفت إلى أن الهدف من ذلك كان، أولاً، التشكيك في الشرعية الأخلاقية والسياسية للجمهورية الإسلامية، وثانياً، تهيئة الذريعة لعمل عسكري ضد إيران.

واعتبر مقدم‌ فر أن إدراك المسؤولين الإيرانيين المسبق لهذا السيناريو شكّل أحد مفاتيح إفشال «الفتنة» الأخيرة، مؤكداً أن قوات حفظ الأمن، حتى في ذروة الأحداث ليلة 8 «يناير» التي شهدت أكبر عدد من الضحايا والمصابين، لم تستخدم السلاح ولم يُسمح لها بذلك إلا في حالات حماية المراكز العسكرية والأمنية من الإرهابيين المسلحين، ما أدى إلى استشهاد عدد من عناصر الأمن، لكن في المقابل أسهم في إفشال مخطط العدو.

ووصف «فشل مشروع صناعة القتلى» و«المسيرة الحاشدة في 12 يناير» بأنهما من أبرز عوامل هزيمة الفتنة، متطرقاً إلى التهديدات العسكرية الأميركية، حيث قال إن العدو حاول، على مدى عدة ليالٍ، الإيحاء بقرب شن هجوم عسكري على إيران، بل إن قاذفتي «B-2» أميركيتين حلقتا، ليلة 14 دي، باتجاه إيران قبل أن تعودا إلى قواعدهما.

وأوضح أن هذا التحرك كان استعراضاً نفسياً لرفع معنويات مثيري الشغب وترهيب إيران، وليس تمهيداً لهجوم فعلي، مؤكداً أن العدو أدرك، بعد فشل مخططاته البرية، أن أي عمل عسكري لن يكون نهاية المطاف بل بداية مسار جديد على مستوى المنطقة والعالم.

وفي ختام حديثه، أشار مقدم‌ فر إلى بنود في وثيقة الأمن القومي الأميركي التي تحذر من الانخراط في حروب طويلة الأمد، موضحاً أن مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب نبهوه إلى أن أي مغامرة عسكرية ضد إيران ستقابل بردود قاسية، تشمل استهداف القواعد والقوات الأميركية في المنطقة، وتهديد مسارات الطاقة في الخليج الفارسي ومضيق هرمز وباب المندب، بل وحتى الكيان الصهيوني نفسه، وهو ما دفع، بحسب قوله، إلى تراجع خيار المواجهة العسكرية.

وختم بالقول إن العدو، رغم إقراره بقوة القيادة الإيرانية، سيواصل سياساته العدائية عبر الضغوط النفسية والاقتصادية والعزلة الدولية وربما الهجمات السيبرانية، مؤكداً أن إيران ستواصل إحباط هذه المخططات كما فعلت في السابق.


نورنيوز/وكالات
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك