أضافت التكهنات الأخيرة حول دور بعض دول المنطقة في تخفيف حدة التوتر بين طهران وواشنطن أبعادًا جديدة للتطورات في غرب آسيا. فبينما تُؤكد طهران التزامها بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، مُشيرةً إلى تاريخ تمرد الغرب، يتعيّن على الجهات الفاعلة الإقليمية والعابرة للأقاليم مراعاة مجموعة من الأطر في عملية الوساطة. وتكمن حساسية هذه القضية في أن التاريخ الأمريكي قد أظهر أن هذه الدولة قد تلجأ إلى الخيارات العسكرية وتُثير الفوضى حتى في خضم المفاوضات. ويُعتبر توقع انحراف إيران عن استعداداتها الدفاعية دون إدراك الخطوط الحمراء المُحددة عملاً مُخالفًا للأمن القومي والمصالح الإقليمية.
*ما وراء الوساطة الغربية
تستند السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى التقارب مع جيرانها. وتُعدّ التفاعلات الدبلوماسية الأخيرة مع دول مثل العراق وقطر والسعودية وباكستان جزءًا طبيعيًا من هذا المحور الاستراتيجي. إن اختزال هذا المستوى من التفاعلات إلى مجرد دور وساطة لحل التوترات مع الغرب هو تقييم مُخالف للواقع، يُطرح غالبًا بهدف التقليل من شأن تقارب طهران الإقليمي والإيحاء بعزلتها. هذا النهج لا يتوافق مع الحقائق على أرض الواقع ولا مع أولويات السياسة الخارجية الإيرانية.
*حل خفض التصعيد: تغيير سلوك أمريكا، وليس مجرد مفاوضات
لطالما أولت إيران اهتمامًا وديًا بالمخاوف الإقليمية لجيرانها، وقامت بتقييم خطط خفض التصعيد. ومع ذلك، من الضروري التسليم بحقيقة أن السبب الرئيسي للتوترات في المنطقة هو أداء الولايات المتحدة. يجب اتخاذ أي إجراء لتهدئة الأوضاع في إطار تغيير سلوك الولايات المتحدة، وبالتزامن مع مواجهة حاسمة مع الكيان الصهيوني. إن مجرد مطالبة إيران باتباع نهج دبلوماسي دون اتخاذ أي إجراء ضد استفزازات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أمر مرفوض. يجب أن تؤدي الوساطة الفعالة إلى بناء قدرات إقليمية لمواجهة الجهات الفاعلة التي تسعى لتحقيق مصالحها من خلال خلق الأزمات.
*الظروف الاستراتيجية والاستعداد العسكري الثابت
الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن الولايات المتحدة لم تثبت التزامها بأي وعد على أرض الواقع، حتى لحلفائها. لذلك، فإن التطلع إلى وساطة لخلق أمن مستدام في منطقة غرب آسيا أمرٌ عديم الجدوى. تتمثل الاستراتيجية الأمثل لمواجهة هذا النهج في الانخراط في إطار نظام عالمي جديد، لأن التجربة أثبتت أن قوة الردع ضد واشنطن هي "لغة القوة". في الوقت نفسه، لم تنسحب إيران من طاولة المفاوضات، لكنها ليست مستعدة للتراجع عن مبادئها. تشمل الشروط الأساسية للمفاوضات الحفاظ على الحقوق النووية، وعدم الخوض في قضايا الصواريخ والقضايا الإقليمية، وإدانة العدوان الأمريكي والصهيوني، ودفع التعويضات، وتقديم ضمانات ملموسة بعدم تكرار التدخل. وفي الوقت نفسه، لم تنخدع إيران بالتحولات التكتيكية، وحافظت على جاهزيتها العسكرية كدعم لا يمكن إنكاره لأي دبلوماسية.
نورنيوز