معرف الأخبار : 270037
تاريخ الإفراج : 1/20/2026 3:42:16 PM
السيناريوهات الرئيسية لترامب ضد إيران: أعمال شغب أم هجوم عسكري؟

السيناريوهات الرئيسية لترامب ضد إيران: أعمال شغب أم هجوم عسكري؟

بعد هزيمة العدو في حرب الأيام الاثني عشر المفروضة وفشل مشروع الإطاحة به عبر إعمال الشغب، قد يكون سيناريو جديد بعنوان "التآكل التدريجي" مطروحًا على أجندة العدو. يهدف هذا السيناريو إلى كسر سلطة النظام وإجبار الحكومة على الاستسلام.

 بعد الاضطرابات الأخيرة، التي تشكلت بتعاون وتوجيه مشترك من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، والتي جرّت البلاد إلى واحدة من أكثر الهجمات الإرهابية تدميرًا وغير مسبوقة، يتساءل الخبراء والمحللون السياسيون والأمنيون: ما هي السيناريوهات التي قد تُشكل مصدر تحركات العدو المستقبلية، في ظل هزيمة العدو في هذه المرحلة؟

قبل الإجابة على هذا السؤال، من المهم الإشارة إلى أن الاضطرابات الأخيرة، من حيث طبيعتها وتشكيلها والجهات الفاعلة الرئيسية والقوات العاملة على مستويات القيادة العليا والقيادة الميدانية والعناصر العملياتية الميدانية، فضلاً عن أهدافها، تختلف تماماً عن الاحتجاجات السابقة، وتتطلب دراسة وتحليلاً دقيقين ومتأنيين.

مع ذلك، وللإجابة على السؤال الرئيسي، وهو السيناريوهات التي يُحتمل أن يتبعها العدو في إطار استمرار خططه الرامية إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا بد أولاً من حصر وتحليل القدرات التي فعّلتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني خلال الأشهر العشرة الماضية، والأدوات التي استُغلت في هذا الاتجاه. وبشكل عام، فعّل العدو أربعة محاور رئيسية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية باستخدام أنماط الحرب الهجينة:

الحرب الاقتصادية، وحرب المعلومات والأمن، والحرب العسكرية، والحرب الإدراكية. وقد عملت هذه المحاور الأربعة بطريقة منسقة ومتداخلة لممارسة ضغوط متعددة الأطراف على الحكومة والمجتمع. في هذا السياق، وعلى الأرجح، سيضع العدو في اعتباره ثلاثة سيناريوهات رئيسية بينما يواصل ممارسة ضغوطه المُنهكة على الجمهورية الإسلامية:

1- السعي وراء مشروع الإطاحة بالنظام من خلال شن حرب عسكرية كقوة دافعة، ودعمها بتصعيد الحرب الاقتصادية وحرب المعلومات والأمن (الاضطرابات المدنية).

2- السعي وراء مشروع الإطاحة بالنظام من خلال إعادة إشعال حرب المعلومات والأمن (الاضطرابات المدنية) كقوة دافعة، ودعمها بحرب عسكرية، بالإضافة إلى تصعيد الحرب الاقتصادية.

3- السعي وراء مشروع إحداث "تآكل تدريجي" على مختلف مستويات الحكم بهدف شلّ هياكل الدولة والقضاء على سلطة الحكومة، وبالتالي إجبار النظام على الاستسلام. يُمكن اعتبار هذا السيناريو مشابهًا للنموذج الفنزويلي.

في جميع السيناريوهات الثلاثة، ستُعتبر حرب التصورات المنصة الرئيسية لتنفيذ البرنامج. تلعب حرب التصورات، التي تهدف إلى تغيير المواقف العامة، وإضعاف الثقة بالحكومة، وخلق حالة من الغموض في المجتمع، دورًا محوريًا في تعزيز كل سيناريو من السيناريوهات المذكورة.

تم اختبار السيناريو الأول خلال حرب الأيام الاثني عشر، ورغم ما انطوى عليه من مخاطر وخسائر اقتصادية وأمنية ومعنوية جسيمة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، إلا أنه فشل في مساعدة العدو على تحقيق ولو جزء ضئيل من أهدافه. لو تحققت النتائج الأولية لتطبيق هذا السيناريو، لكان العدو قد استخدم كل إمكانياته لتحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في إسقاط الجمهورية الإسلامية عبر مواصلة الحرب العسكرية. إلا أنه في الأيام الأولى من الحرب، اتضح جليًا أن مجرد الاستمرار في هذه الخطة لبضعة أيام كان محفوفًا بالمخاطر، وقد ينقلب ضده تمامًا.

يمكن اعتبار أعمال الشغب الأخيرة نموذجًا لتطبيق السيناريو الثاني. بعد العمليات الإرهابية والتخريبية واسعة النطاق والمخطط لها في 8 يناير، والتي أسفرت عن استشهاد العشرات من قوات الأمن والمدنيين الأبرياء في الشوارع والأسواق، سعى العدو، بثقة أكبر بالنفس واستعدادات للعمل العسكري، إلى تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في إسقاط النظام، جاء الحدث المذهل المتمثل في مشاركة ملايين الأشخاص في المظاهرات والتجمعات في 12 يناير ليُغيّر مسار الأحداث.

إلى جانب ملايين الأشخاص من مختلف شرائح المجتمع في جميع أنحاء البلاد الذين أيدوا النظام السياسي، وأعلنوا استياءهم من الإرهابيين التابعين له، ورفضوا التدخل الأجنبي، وجّهت سلسلة من الإجراءات السياسية والدبلوماسية والدفاعية رسالة حاسمة للعدو مفادها أن الاستمرار في هذا النهج، رغم بعض الإنجازات البسيطة التي قد تُشكّل أساسًا للعمليات المستقبلية، لن يُفضي إلى تحقيق الهدف النهائي المتمثل في إسقاطه.
... بعد تحديد قدرات النظام الإيراني في مواجهة سيناريوهات متعددة، بما في ذلك دوافع إثارة الاضطرابات الداخلية واللجوء إلى العمل العسكري، يُرجّح أن يكون الخيار الرئيسي الذي سيلجأ إليه العدو هو استراتيجية "التقويض التدريجي".

يُظهر سلوك دونالد ترامب وفريقه أن هذه المجموعة، رغم محاولتها الظهور بصورة قوية وجريئة، محافظة للغاية وغير مستعدة لتحمّل أدنى مخاطرة في سبيل تحقيق خططها الطموحة.

وبناءً على ذلك، ونظرًا لنهج ترامب المحوري في تحقيق إنجازات عظيمة بأقل قدر من المخاطرة، فإن احتمال طرح السيناريو الثالث المتعلق بإيران مرتفع للغاية. يركز هذا السيناريو على التقويض التدريجي وشلّ هياكل الحكومة من خلال استخدام الضغوط السياسية والقانونية والاقتصادية والأمنية في سياق حرب إدراكية مكثفة، وهو اقتراح يتناسب تمامًا مع القيود الحالية للعدو، ويُمكّنه من مواصلة الضغط على النظام الإيراني.

لمواجهة هذا السيناريو، من الضروري تفعيل إطار مقاومة شامل ومتعدد الأبعاد، يشمل المقاومة في المجالات الاقتصادية والأمنية والثقافية والإدراكية. كما أن تعزيز السلطة المحلية باعتبارها الركيزة الأساسية للحفاظ على التماسك الوطني، فضلاً عن تعزيز الهياكل الحكومية وتمكين ركائز الحكم، أمر ضروري.


نورنيوز
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك