نورنيوز - الغرب، على مدى عقود، اعتقد بشكل خاطئ أن العقوبات والضغوط يمكن أن تجبر إيران على التراجع، فاستهدف المجالات العسكرية والدفاعية، لكن النتيجة جاءت عكسية. شباب إيران في الجيش والحرس، معتمدين على العلم المحلي ومبدأ «إذا أردتَ فستستطيع»، بنوا بنية جعلت العقوبات ليست تهديداً بل فرصة للإبداع والاكتفاء الذاتي.
الكيان الصهيوني وأمريكا شهدا في «حرب الـ12 يوماً» فشل تخطيطهما على مدى 20 عاماً؛ فشلٌ يعود جزء كبير منه إلى القوة الرادعة البحرية الإيرانية. الوجود القوي للسفن الحربية الإيرانية على السطح وتحت السطح، تطوير الطرادات المحلية، وتحول القوة البحرية إلى لاعب عالمي من الطراز الأول، جعل حتى القوى الكبرى مضطرة في حساباتها الأمنية للاعتراف بقدرات إيران. اليوم، إذا «أمر البحر يوماً»، فإن ميدان القرار بيد إيران.
*الجيوبوليتيك الإيراني ونهاية التجول الغربي في الخليج الفارسي
تمتلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية شواطئ طويلة على بحر قزوين والخليج الفارسي وبحر عمان، مما يجعلها بحكم الطبيعة بحاجة إلى قوة بحرية قوية ومنسجمة. في تاريخ العالم، لم يتحول أي قوة إلى لاعب عالمي دون قوة بحرية قادرة. إيران أيضاً، بتعزيز قدراتها في هذا المجال، غيّرت معادلات الجيوبوليتيك الإقليمية بحيث أصبح الوجود غير المحدود للسفن الأمريكية والغربية في الخليج الفارسي من الماضي.
خبراء أمريكيون حذّروا مراراً من أن أي عمل عدواني ضد إيران يجب أن يُنفَّذ من مسافات بعيدة؛ لأن الأسطول الأمريكي قرب الحدود الإيرانية لا يملك القدرة على الصمود أمام القوة البحرية الإيرانية. هذا التغيير في التوازن يعكس نقلة في السلطة على الممرات المائية الإقليمية وزيادة دور إيران في وضع قواعد الأمن في الخليج الفارسي.
رسول السلام؛ أمن محلي بدلاً من الاعتماد على الأجنبي
دائماً عرّفت إيران أمن المنطقة جزءاً من أمنها القومي، وفي هذا الإطار تابعت مكافحة الإرهاب وإرساء الأمن المستدام. على عكس أمريكا التي دخلت المنطقة بحجة «توفير الأمن» لكنها في الواقع مارست الابتزاز وزرعت عدم الاستقرار، تؤكد إيران على التقارب الدفاعي بين الجيران.
مبادرة «صلح هرمز» دليل على هذا النهج؛ مشروع يركز على التعاون الجماعي وخروج القوات الأجنبية من المنطقة. في ظل ما أظهرته أمريكا في أحداث قطر الأخيرة من أنها ليست حليفاً يُعتمد عليه، وفي ظل التهديدات المستمرة من الكيان الصهيوني التي تُشعل المنطقة، لعبت القدرة المحلية للقوة البحرية الإيرانية دوراً حاسماً في ضمان الأمن المستدام جنوب الخليج الفارسي. انضمام دول المنطقة إلى التعاون البحري مع إيران يمكن أن يصنع مستقبلاً يعتمد على الأمن المحلي والنمو الاقتصادي والاستقرار الدائم.
*الاقتصاد البحري ودور إيران في النظام العالمي الجديد
اليوم، ورغم تطور النقل البري والجوي، لا يزال العالم معتمداً على البحار. الطرق التجارية، نقل الطاقة، وأمن خطوط الترانزيت، كلها تحتاج إلى قوة بحرية قوية. إيران، بحضورها الفعّال في مكافحة القرصنة، تأمين ناقلات النفط، ومرافقة التجارة لدول مختلفة، أثبتت أن العقوبات لا تستطيع منع دورها الاقتصادي.
تطوير الاقتصاد البحري على سواحل مكران وتشابهار مثال واضح على ربط الأمن البحري بالاقتصاد الوطني. وجود القوة البحرية للجيش في الممرات الدولية، مواجهة الحرس لتهديدات الأسطول الأمريكي، وحماية بيئة الخليج الفارسي بمصادرة الناقلات الملوثة، كل ذلك رفع مصداقية إيران للمشاركة العالمية في الاقتصاد البحري.
على الصعيد العالمي أيضاً، تعاون إيران مع الصين وروسيا، المشاركة في المناورات، النشاط في منظمة شنغهاي وبريكس، والاتفاقيات البحرية الثنائية، تظهر أن القوة البحرية صارت أحد الأدوات الرئيسية لدور إيران في النظام العالمي الجديد؛ نظام متعدد الأقطاب يقوم على القدرة المحلية والاستقلال الدفاعي.
نورنيوز