معرف الأخبار : 76431
تاريخ الإفراج : 10/27/2021 12:46:17 PM
طهران وباكو تطويان صفحة سوء الفهم

طهران وباكو تطويان صفحة سوء الفهم

على مدى أعوام وعقود لم تنفك الجمهورية الإسلامية الايرانية تؤكد على مبدأ حسن الجوار واحترام سيادة جيرانها، وفي هذا السياق، لم تتخل عن أي إجراء لترسيخ هذا المبدأ مع الدول المجاورة لها.

ويتجسّد هذا المبدأ في سلوك إيران البنّاء تجاه الحرب الأخيرة بين أرمينيا وجمهورية أذربيجان في الأراضي المحتلة في ناغورنو كاراباخ، حيث أكدت طهران أنها إلى جانب الجهود الدبلوماسية لحل النزاعات سلمياً، وشدّدت على ضرورة إعادة الأراضي المحتلة إلى أرضها الام في جمهورية أذربيجان.

إلاّ أن مواقف المسؤولين في جمهورية أذربيجان تجاه إيران في الأسابيع الأخيرة، كان مصحوباً بتصريحات غير مسؤولة واتهامات غير عقلانية، وهو مثال على هذا السلوك الذي تعرض للأسف للاستغلال من قبل المجرمين في المنطقة وغير الراضين عن العلاقات السلمية بين البلدين الجارين.

الجدير بالذكر، أنه ولعدد من الأسباب، بما في ذلك التفاعلات الثقافية والدينية والسياسية والاقتصادية من الماضي إلى الحاضر، تحتاج طهران وباكو إلى بذل جهود حثيثة لطيّ صفحة سوء الفهم والعودة إلى النقطة المنشودة لتطوير العلاقات بينهما.

ولهذا كان بيان منظمة الطرق والمواصلات الإيرانية الذي صدر للمرة الثانية الشهر الماضي يحمل ذات الاهداف المذكورة سلفاً، والذي دعت فيه ايران شركات النقل الخاصة إلى إيلاء أهمية شديدة بتغيير حدود أذربيجان وأرمينيا بعد الحرب الأخيرة، وضرورة التقيد الصارم بالقوانين الجديدة للمتغيرات. وساعد في حلّ الخلاف العابر بين طهران وباكو التحرك السريع من جانب الحكومة الأذربيجانية للإفراج عن سائقين إيرانيين بريئين غير مدركين للوضع في المنطقة.

وجسّد الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان ووزير خارجية جمهورية أذربيجان جيهون بيرموف، تأكيد الجانبين على تجاوز الوضع الراهن كإجراء تكميلي في الاسراع بطي صفحة سوء الفهم بين البلدين.

بعد محادثة هاتفية مع وزير خارجية أذربيجان، أوضح وزير الخارجية الإيراني على صفحته الشخصية: أجرينا محادثة صريحة وودية وبناءة مع زميلي السيد جيهون بيراموف حول خارطة الطريق للعلاقات الشاملة، العلاقات بين الحكومتين والبلدين تتطور في ظل الاحترام المتبادل.

جملة هذه التحركات تُظهر إرادة البلدين للخروج من نفق سوء التفاهم والوصول إلى نقطة مشتركة ومرغوبة لتنمية العلاقات.

النقطة المهمة في تحقيق هذا النهج التفاعلي هو تكثيف عقد الاجتماعات واللقاءات الثنائية الشاملة، وطمر التصريحات الناقدة والاحتجاجية والمواقف اللاعقلانية لوسائل الإعلام، وفي حال لم يحدث ذلك لن ينتفع أحد من الخلاف سوى عدو البلدين المتربص بهما.

لهذا، إن شفافية جمهورية أذربيجان بشأن القضايا المثارة بشأن وجود وأنشطة الكيان الصهيوني وأمريكا في هذا البلد ضد الأمن القومي لإيران والمنطقة ستكون قضية مهمة في تحسين العلاقات بين البلدين.               

بتعبير أدقّ تعد مسألة "ضرورة اهتمام دول الجوار بالحساسيات الاستراتيجية لبعضها البعض" و"عدم تأثر العلاقات الثنائية من قبل أطراف ثالثة" من أهم المبادئ المقبولة في الممارسة الدبلوماسية والتي لا يمكن تجنبها لتحقيق الاستقرار والحفاظ على العلاقات الودية بين الدول الجارة.

والنقطة المهمة في هذا الصدد هي أن الدول المجاورة يمكن أن تلعب دورًا تكميليًا في المجالات الاقتصادية والدفاعية والأمنية في ظل علاقات مناسبة وخالية من الضغوط، وبالتالي فإن منطق السياسة يفرض استخدام هذه القدرة.

في الحقيقة، لا يغفل على أحد ان الخلافات والتحديات بين الجيران لا يمكن حلّها إلا في إطار المفاوضات والتفاعلات بين الأطراف وبدون تأثير قوى أجنبية، ويمكن تحقيق ذلك على نحو يحبط مؤامرات ومخططات الأعداء ويؤمّن مصالح تلك الدول.


اخبار مرتبط










تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك