معرف الأخبار : 74194
تاريخ الإفراج : 8/1/2021 2:13:45 AM
الحقيقة التي لا يريد مجلس  التعاون قبولها!

الحقيقة التي لا يريد مجلس التعاون قبولها!

اتهم نايف الحجرف أمين عام مجلس التعاون، ايران بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وزعم بالقول أنه على طهران أن توقف دعم التنظيمات الارهابية في اليمن وسوريا والعراق ولبنان.

وبينما يتّهم الآخرون بالتدخل في شؤون الدول الاخرى، دعا الحجرف لبحث سلوك ايران في المنطقة وبرنامجها الصاروخي في مفاوضات فيينا القائمة بغرض إحياء الاتفاق النووي، الاتفاق الذي أدخلته امريكا في حالة الموت السريري.

ما يسميه أمين عام مجلس التعاون "دعم إيران للجماعات الإرهابية" هو بالأساس دعم نفس الجماعات التي انبثقت من صحوة وبصيرة شعوب المنطقة التي أدركت أن امريكا ليس لديها ما تمنحهم إياه فحسب، بل لم تحقّق التحالفات العربية المزعومة من قبيل مجلس التعاون والجامعة العربية والجيش العربي الموحّد، التي تشكلت بذريعة دعم الشعوب في مواجهة الإرهاب ولجم الكيان الصهيوني، أي من تطلعات شعوب المنطقة.

المثير للسخرية أن الحجرف وأمثاله، يتعمّدون "التعمية" على التاريخ الأسود لأمريكا في خلق تنظيمات إرهابية فتكت بشعوب المنطقة من قبيل داعش، ويتجاهلون جرائم الاحتلال الاسرائيلي والغرب في العراق وأفغانستان، والأنكى من كل ذلك أنهم لم يكتفوا بتحويل أبصارهم عن كل هذه الجرائم الغربية بحق شعوب المنطقة فحسب، إنما وصلت بهم الحال الى دعم تلك الجرائم بكافة الاساليب، فمنهم من تجاوز حدود الصلافة معلناً التطبيع مع العدو الصهيوني وجاهر بدعمه له ضد الشعب الفلسطيني المظلوم، وحفنة أخرى منهم شنّت عدواناً على الشعب اليمني المسلم، وارتكبت بحقّه أبشع الجرائم.

لهذا يتوجّب على الحجرف أن يمسح الغبار عن عينيه جيدا ليُبصر "الحقيقة المحضة"، حقيقة أن دول المنطقة المحبطة من أمريكا وحكامها متعطشة للحرية ولاستعادة كرامتها الإنسانية التي ضيّعها الحكام الخانعين، وبهذه الطريقة تبنّت نموذج المقاومة، وصحوة الأمم هي الطريق إلى الاستقلال الحقيقي والحرية.

فمن جهة؛ تطلق هذه الادعاءات ضد الجمهورية الإسلامية، في الوقت الذي أكدت فيه طهران وما تزال على التعاون الإقليمي، واعتبرت أمن المنطقة من أمنها ولم تتوانى عن أي مبادرة في هذا الصدد، خلافا لتلك المزاعم، صواريخ ايران وحلفائها هي التي تردع الاحتلال الاسرائيلي من ابتلاع المنطقة، وهي صمام الامان لها.

الجمهورية الإسلامية قدّمت حلاً سياسياً واستراتيجياً لجميع الأزمات في المنطقة، وهو ما يمكن رؤيته في مبادراتها تجاه أفغانستان واليمن وسوريا وفلسطين، في حين وجّهت بعض الدول العربية بوصلتها نحو المشاريع الأمريكية المخرّبة في المنطقة، وانخرطت في مشاريع صفقة القرن وحلّ الدولتين، وخطّة السلام في الشرق الاوسط، مشاريع لم يتمخّض عنها سوى المزيد من الخراب والدمار وانعدام الامن للمنطقة.

نقطة أخرى مهمة هي أن العديد من الدول في المنطقة، بما في ذلك قطر والكويت وسلطنة عمان، والتي هي من بين الدول الست التي تشكل مجلس التعاون، لديها وجهة نظر مختلفة عن الأمين العام وتعتبر إيران جارة صديقة وتؤكد على طيبة علاقاتها مع طهران.

السؤال الذي يلحّ علينا طرحه هنا، هو "كيف نصف السلوك العدائي للامين العام لمجلس التعاون تجاه ايران في الوقت الذي يؤكد فيه أعضاء المجلس على التقارب مع الجمهورية الإسلامية؟ ما يمكن تأكيده هو أن هذا السلوك جاء إما بسبب عداءه الشخصي مع الجمهورية الإسلامية أو اعتماده على الأنظمة الحالية التي ترغب في تدمير مصالح أعضاء المجلس من أجل خلق أزمة في المنطقة ومحاولة تحويل بوصلة المجلس من التفاعل الإقليمي إلى التوترات الإقليمية.

تتلاقى تصريحات الحجرف مع تصريحات المسؤولين الأمريكيين في هذا الصدد، بما في ذلك خلال زيارة وزير الخارجية بلينكين الأخيرة للكويت وفي مقابلة مع قناة الجزيرة، يظهر هذا التشابه أن بعض أعضاء مجلس التعاون، وبعد أربعة عقود من "التيه"، ما زالوا يتوهّمون أن الولايات المتحدة قوّة عظمى، وغير مستعدين لقبول الحقائق الراهنة في العالم، على رأسها تراجع القوّة الامريكية.

بناءً على ذلك، يبدو أن دول مجلس التعاون في العقد الخامس من عمرها بحاجة إلى مراجعة سياساتها وتوجهاتها، والتي يتمثل جزء منها في تجنب الأفكار الحارقة والعقيمة التي تغرس في الآخرين من قبل بعض الأعضاء مثل الإمارات والسعودية والبحرين، أفكار وطروحات تتمحور حول اللعب على أرض الكيان الصهيوني وامريكا ومحاباتهما، بدعوى الحفاظ على تماسك المجلس وتعزيز دوره في المنطقة.

في الواقع تتوهّم هذه الدول ان امريكا قادرة على حماية كراسي حكّامها الى الابد، في حين أن الحقيقة هي أن الولايات المتحدة، من ناحية، لم تعد تلك القوّة كما في السابق، ومن ناحية أخرى، لم تعد شعوب دول المنطقة تقبل بالهيمنة الأمريكية وحكامها، وها هي تنتفض في وجه الطواغيت وتلتفّ حول المقاومة بغية تحرير أراضيها.

انها الحقيقة الناصعة التي تعجز جميع الدول، بما في ذلك دول مجلس التعاون، عن حجبها من خلال التحريض على الجمهورية الاسلامية الايرانية، وليس أمامها في نهاية المطاف خيار سوى الاستسلام لإرادة شعوبها في نبذ امريكا واستقطاب المقاومة.


نورنيوز
تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

تعليقك

X
آگهی تبلیغاتی