حجة الإسلام حسين طائب، قال في لقاء مع عائلات عدد من الشهداء الكرام، بمناسبة تكريم مقام الشهداء، ان الشهداء رحلوا لكن دربهم لا يزال جارياً واضاف: إذا وقف الشهيد في ميدان القتال، فإن عائلته بعده ستبقي الراية مرفوعة. فَعائلات الشهداء، وبعد سنوات من استشهاد أعزائها، ما زالت حاضرة في ميدان الثورة؛ ليس بشعارات رنانة، بل بصبر عميق، وإيمان راسخ، وحضور يمنح المجتمع أملاً وتوجيهاً.
كما قال طائب: إن قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم ليست نتيجة حدث مؤقت أو حساب عسكري بحت؛ بل هذه القوة متجذرة في دماء الشهداء وصمود شعب دافع عن كرامة بلده في أصعب الميادين.
وأكد رئيس منظمة التعبئة أن هزيمة هيبة أمريكا في المنطقة وفشل الكيان الصهيوني هما نتيجة صمود أبناء وأزواج الشهداء ومقاومة الأمة الإيرانية. لقد حضر العدو بأساطيل حربية، ومئات الطائرات المقاتلة، وكميات هائلة من القنابل والصواريخ، لكنه أمام إرادة الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، لم يجد سبيلاً سوى التراجع واللجوء إلى وقف إطلاق النار. هذه هي النقطة التي تتغير فيها المعادلات؛ حيث تدخل القوى الكبرى بكل معداتها، ولكنها أمام أمة تعلمت من مدرسة الشهداء ألا تستسلم، تضطر إلى تغيير حساباتها.
المفاوضات: نعم، ولكن ليس على حساب حق الأمة
وفي معرض حديثه عن التطورات الأخيرة في المنطقة وهزيمة هيبة الكيان الصهيوني، قال رئيس منظمة تعبئة المستضعفين إن العدو اليوم لجأ إلى وقف إطلاق النار ويسلك مرة أخرى مسار المفاوضات؛ لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقبل المفاوضات ليس عن حاجة، بل على أساس مصالح وحقوق الأمة.
وأوضح أن المفاوضات ليست في جوهرها جيدة ولا سيئة؛ ما يعطي المفاوضات معناها هو نتيجتها. فالمفاوضات التي تثبت حقوق الأمة الإيرانية، وتضمن حقوق جبهة المقاومة، ولا تضر بعزة ومصالح البلاد، هي مقبولة؛ أما المفاوضات التي تعني التنازل عن حقوق الأمة أو قبول طلبات العدو الجائرة، فلا مكان لها في سياسة إيران. موقف البلاد واضح: المفاوضات من أجل أخذ حق الشعب، وليس من أجل التنازل عنه.
وقال طائب: إن الشعب الإيراني، كما صمد في الميدان وفي الشارع، سيحضر على طاولة المفاوضات بمنطق المقاومة نفسه. فطاولة المفاوضات بالنسبة لإيران هي استمرار للميدان؛ مع الفارق أن السلاح الأساسي في هذا الميدان هو العزة الوطنية، والخبرة التاريخية، وسند دماء الشهداء.
العدو الغادر لا يمكنه انتزاع امتيازات من إيران
وفي هذا اللقاء، تم التأكيد بوضوح ودون مواربة على غدر العدو؛ حيث قال رئيس منظمة التعبئة: إن العدو لم يفِ بتعهداته؛ كان من المفترض أن تُدفع الأموال الإيرانية، لكنهم لم يفعلوا. كان من المفترض أن يُعترف بإدارة إيران لمضيق هرمز، لكنهم لم يقبلوا.ان من المفترض أن تتوقف التهديدات، لكن التهديد استمر. وهذا الغدر ليس غريبا على الأمة الإيرانية. لقد سمع الشعب الإيراني وعود العدو مرات عديدة ورأى نتائجها. ولهذا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ قرارها ليس على أساس الوعود، بل على أساس افعال لطرف المقابل. فرسالة إيران واضحة: كل التزام يجب تنفيذه، وكل اتفاق يجب أن يؤدي عملياً إلى تأمين حقوق الشعب. فالعدو لا يمكنه في الوقت نفسه تجاهل تعهداته، وتهديد إيران، وتوقع أن تتخلى إيران عن حقوقها.
الصمود مستمر؛ وسيؤخذ حق الأمة
وقال رئيس منظمة التعبئة: في مواجهة هذا الغدر، صمد قائد الثورة الإسلامية، والمسؤولون، والشعب الإيراني، وهذا المسار سيستمر. فالأمة الإيرانية لا تقبل التهديد، ولا الإملاءات، ولا المفاوضات التي تفضي إلى إضعاف حقوق البلاد. إيران تتفاوض، لكنها لا تُرهب؛ تتحاور، لكنها لا تتجاوز مبادئها. هذا الموقف ليس موقف حكومة أو تيار سياسي؛ بل هو إرادة أمة دفعت ثمن استقلالها بدماء خيرة أبنائها.
قصة الشهداء، هي قصة مستقبل إيران
وفي ختام اللقاء، قدّم رئيس منظمة التعبئة الشكر لعائلات الشهداء على صبرهم وصمودهم، ووصفهم بحاملي لواء نهضة الثورة الإسلامية؛ حاملي لواء يذكرون المجتمع في كل حضور لهم بأن أمن إيران وعزتها وقوتها اليوم لم تأتِ بسهولة. وقال طائب: الشهداء رحلوا، لكن طريقهم مستمر في القرارات الكبرى للبلاد؛ في مقاومة الأمة، وفي صمود المسؤولين، وفي كل مفاوضات من المفترض أن تدافع عن حقوق إيران.
وأضاف أيضاً: إن قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتشكل من ارتباط ثلاثة عناصر: دماء الشهداء، والقيادة الحكيمة، وإرادة شعب لا يستسلم. وبدعم من هذه القوة، تغيرت معادلات المنطقة والعالم، ولا يمكن لأي قوة عظمى أن تفرض إرادتها على الشعب الإيراني. فراية المقاومة لن تسقط على الأرض؛ لأن عائلات الشهداء قد رفعتها، والشعب الإيراني سيبقى في الميدان حتى يأخذ حقه.