نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 340401 شنبه 31 مرداد 1405 16:13

كيف حوّلت إيران الحصار إلى منطلق للقوة؟

أصبحت صناعة الدفاع الإيرانية ركيزة أساسية للاستقلال وردع الحرب والعقوبات؛ مسارٌ ربط، بفضل دور شخصيات مثل الأدميرال الشهيد علي شمخاني، المعرفة المحلية بقوة مستدامة.

 نور نيوز: لا يُمثّل يوم 22 أغسطس/آب، يوم صناعة الدفاع في ايران، مجرد مناسبة في التقويم، بل يرمز إلى المسار التاريخي الذي سلكته إيران لبناء أمنها في مواجهة الحرب والعقوبات والقيود. وقد أُدرج هذا اليوم في التقويم الرسمي للبلاد عام 2010 بناءً على اقتراح وزير الدفاع ودعم القوات المسلحة، وبموافقة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة المجلس الثقافي العام، لإحياء ذكرى تجربةٍ تحوّل فيها الاعتماد على الخارج إلى ثقةٍ في القوة الإيرانية.

اليوم، تُعدّ صناعة الدفاع الإيرانية ثمرة عقودٍ من تراكم المعرفة والخبرة والابتكار على أيدي متخصصين سلكوا درب الاكتفاء الذاتي في مجالات البر والبحر والجو والصواريخ والدفاع. لكن هذا المسار لم يتشكل بين عشية وضحاها، ومن بين الشخصيات المؤثرة فيه، يحتل اسم الأدميرال شهيد علي شمخاني مكانة خاصة؛ القائد الذي، بعد سنوات من الخدمة في الدفاع المقدس، حوّل اهتمامه من إدارة الاحتياجات اليومية للقوات المسلحة إلى بناء قدرة مستدامة على إنتاج القوة الدفاعية بصفته وزيرًا للدفاع.

شمخاني: من الخبرة الميدانية إلى هندسة الاكتفاء الذاتي الدفاعي

كانت فترة تولي شمخاني مسؤولية وزارة الدفاع من أهم الفترات في ترسيخ وتسريع الاكتفاء الذاتي الدفاعي للبلاد. وقد أشارت التقارير الرسمية من تلك الفترة إلى بداية مرحلة جديدة في تقدم الصناعات العسكرية ودخول برنامج الصواريخ مرحلة التصميم والإنتاج والتطوير الشامل.

لم تقتصر أهمية دور شمخاني على السعي لإنتاج نظام عسكري واحد أو أكثر؛ بل كان يرى أن صناعة الدفاع يجب أن تتحول من مجمع لمصنعي المعدات إلى نظام تكنولوجي متكامل؛ نظام يربط احتياجات القوات المسلحة بأحدث التقنيات ويقلل الفجوة بين الميدان والجامعات ومراكز البحوث والصناعة. كما أكد على ضرورة إزالة العقبات التي تعترض التعاون بين قطاعي البحث والدفاع، واعتبر تطوير الدفاع قائماً على التكنولوجيا.

ويُعدّ نهجه في الصناعات الدفاعية، القائم على الإنتاج حسب الاحتياجات واستخدام التقنيات الحديثة والمتطورة، مؤشرات على صناعة دفاعية ذكية ومتطورة. وقد شكّلت هذه الرؤية، إلى جانب خبرته القيادية خلال حقبة الدفاع المقدس، أساساً لتحويل تجربة الحرب إلى برنامج أكثر تماسكاً لبناء القدرات الدفاعية.

الاعتماد على الذات؛ استجابة لمنطق العقوبات

ازدهرت الصناعة الدفاعية الإيرانية في السنوات التي صعّبت فيها العقوبات والقيود على البلاد الوصول إلى العديد من المعدات والتقنيات الأجنبية. إلا أن هذه الضغوط نفسها حفّزت على تطوير القدرات المحلية. وقد أظهرت التجربة الإيرانية أن الأمن المبني على المعرفة والموارد البشرية المتخصصة والبنية التحتية المحلية أكثر صموداً في وجه الضغوط الخارجية.

الأمن المبني على المعرفة والموارد البشرية المتخصصة والبنية التحتية المحلية أكثر قدرة على الصمود في وجه الضغوط الخارجية. هذا هو المسار الذي سلكه شمخاني وغيره من مديري وقادة الدفاع في فترات مختلفة، مستلهمين من تدابير مهندس الثورة العظيم، الإمام الخميني (رحمه الله)، ومواصلين القيادة الحكيمة للقائد والشهيد الحكيم للثورة، الإمام الخامنئي (رحمه الله)، محولين الحاجة الدفاعية إلى مسألة تكنولوجية، ثم إلى مشروع صناعي، ثم إلى قدرة ردعية. وكانت نتيجة هذه العملية التوسع التدريجي في القدرات الدفاعية الصاروخية والإلكترونية والجوية والبحرية وغيرها.

الريادة في الميدان؛ أمن مُجرَّب

تكتسب توطين الأمن قيمة استراتيجية عندما يتجاوز مستوى المصنع والمختبر ويُظهر فعاليته في الميدان. وقد أبرزت الحروب الأخيرة، بما فيها حرب الأيام الاثني عشر ورمضان، مرة أخرى أهمية امتلاك قدرة دفاعية مستقلة والحد من الهشاشة الناتجة عن الاعتماد على الخارج.

في مثل هذه الظروف، لا تعني القدرة الدفاعية مجرد تكديس الأسلحة، بل هي مجموعة من القدرات المعرفية والإنتاجية والقيادية والدعمية والردعية، فضلاً عن القدرة على اتخاذ القرارات المستقلة. تُمكّن هذه القدرة إيران من تحديد أمنها بناءً على إرادتها الوطنية، وتمنحها خيارات أوسع عند تعرضها لضغوط لقبول ترتيبات مفروضة.
ويحتل مضيق هرمز مكانة خاصة في هذه المعادلة. فموقع إيران الجغرافي، إلى جانب قوتها البحرية وقدرتها على الردع الدفاعي، جعلها لاعباً حاسماً في أمن الممرات المائية؛ وهي قدرة تُظهر كيف يمكن للقوة الدفاعية أن تُصبح عنصراً أساسياً من عناصر القوة الوطنية والإقليمية.

من القوة الدفاعية إلى الدبلوماسية المستقلة

تتجلى أهمية القوة الدفاعية الحقيقية عندما تُسهم في تعزيز استقلالية صنع القرار السياسي. فالدولة التي لم تُسلّم أمنها لقوى أجنبية تتمتع بقدرة أكبر على حماية مصالحها الوطنية في تنظيم علاقاتها الخارجية.

كما وفّر تطوير الصناعة الدفاعية الإيرانية الأساس لتوسيع نطاق الدبلوماسية الدفاعية، من التعاون الأمني ​​والعسكري مع دول المنطقة إلى المشاركة في التدريبات المشتركة والتواجد في الآليات متعددة الأطراف. وقد حوّلت القدرة الإنتاجية المحلية إيران من مستهلك للمعدات إلى فاعلٍ قادر على لعب دورٍ في التعاون الدفاعي والتكنولوجيا، بل وحتى في سوق الأسلحة.

في الوقت نفسه، يمكن تلخيص إرث شمخاني الإداري في مبدأ واحد: الأمن المستدام يتحقق عندما ترتبط احتياجات الدولة الدفاعية بالمعرفة المحلية والصناعة الوطنية والإرادة المستقلة. ولا تزال هذه الرؤية قائمة حتى اليوم في مختلف جوانب القدرات الدفاعية للبلاد، وشكّلت جزءًا من دعم السلطة الوطنية الإيرانية.

كان من المفترض أن تُحوّل الضغوط والحرب إيران إلى "درس"، لكن تجربة الاكتفاء الذاتي الدفاعي خلقت سردية مختلفة. دولةٌ كانت تعتمد في السابق على الدول الأجنبية لتلبية الكثير من احتياجاتها الدفاعية، باتت اليوم تُنتج جزءاً كبيراً من قوتها الدفاعية محلياً. من هذا المنطلق، لا يُعدّ الحادي والثلاثون من أغسطس/آب مجرد يومٍ للصناعات الدفاعية، بل هو يومٌ للاحتفاء بالإرادة التي أثبتت أن الاستقلال، حين يقترن بالمعرفة والإدارة الاستراتيجية، قادرٌ على تجاوز الشعارات ليصبح قوةً حقيقيةً ودائمة.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.