غادر محمد باقر قاليباف إلى العراق اليوم الأربعاء (19 أغسطس) برفقة وفد برلماني. بعد وصوله إلى بغداد واستقبال المسؤولين العراقيين له، توجه إلى موقع استشهاد الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في مطار بغداد، وقال في خطاب: "أبدأ رحلتي من هنا، من موقع اغتيال واستشهاد رجلين عظيمين في تاريخ إيران والعراق. هذه النقطة رمزٌ هام في تاريخ المنطقة، ودليلٌ على الروابط المشتركة بين الشعبين، حيث أُريق دم بطلين من إيران والعراق جنباً إلى جنب".
وأضاف، مشيراً إلى أن هذا الموقع يرمز إلى المواجهة بين جبهتي الحق والباطل: "هنا اغتالت حكومة أمريكا الإرهابية، بصفتها مركزاً رئيسياً للجبهة الباطلة، اثنين من عظماء الجبهة الحقة عندما رأت أنها عاجزة عن وقف تعزيز وتوسع جبهة المقاومة. بالطبع، كانا هما من أنقذا العراق وإيران والمنطقة بأسرها من شرور داعش، التي، بحسب الرئيس الأمريكي الحالي، كانت من صنع حكومة الولايات المتحدة. ولكن هل أوقف هذا الاغتيال قوة المقاومة ونفوذها؟" يكفي النظر إلى الوضع في المنطقة لتحديد المنتصر.
وأكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي: أدرك الجميع قوة المقاومة الإيرانية في حرب رمضان. كما أن المقاومة في العراق تُعدّ أحد عناصر قوة هذا البلد. على مرّ السنين، تجاوز خطاب المقاومة حدود إيران والعراق والمنطقة، ليصبح عالميًا. اليوم، انكشفت الحقيقة المُرّة للصهيونيين أمام شعوب العالم، وباتت إسرائيل تُعرف كعدو للإنسانية.
وقال قاليباف: بعد حرب رمضان، نشهد تحولًا في النظام الأمني للمنطقة. في النظام الإقليمي الجديد، يتضاءل تدخل الأجانب والجهات الفاعلة من خارج المنطقة في المعادلات الإقليمية بشكل سريع. تسعى القوات الأمريكية إلى تنفيذ خطة انسحاب كريم من المنطقة، ولم يعد للكيان الصهيوني مستقبل في منطقتنا، ولن يرى فكرة التوسع من بحر إلى بحر، حتى في أحلامه.
ذكّر قائلاً: أتوجه هنا إلى هذين الشهيدين، أبو المهدي والحاج قاسم! انظروا إلى ثمار كفاحكم ودمائكم الطاهرة. اعلموا أننا، وجميع المؤمنين في مدرستكم في إيران والعراق، لن نتوقف حتى تتحقق مُثُلكم، ونحن على استعداد للتضحية بأرواحنا وأموالنا وسمعتنا في سبيل هذا الطريق المقدس.
وأكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي: إن زيارتنا إلى العراق اليوم تتماشى أيضاً مع تعزيز النظام الجديد في المنطقة وتسريع وتيرة التعاون بين جميع دولها دون تدخل خارجي. وفي خضم الحرب، صرّحتُ علناً مراراً وتكراراً بأن على الدول الإسلامية في المنطقة السعي إلى علاقات أمنية عميقة ومستدامة من خلال التعاون الاقتصادي، والجمهورية الإسلامية الإيرانية على أتم الاستعداد لذلك. ومن الواضح أن التقارب الثقافي والديني بين إيران والعراق يُتيح فرصةً سانحةً لمتابعة هذا الأمر، ولذا كان ينبغي أن نُعطي الأولوية لزيارة بغداد.
أعلن رئيس مجلس الشورى الإسلامي أنه سيلتقي خلال هذه الزيارة بمسؤولين من الحكومة والبرلمان العراقيين، بالإضافة إلى شخصيات سياسية واقتصادية وثقافية، وأنه سيشارك في مراسم عزاء الأربعين للإمام الشهيد في الثورة الإسلامية الإيرانية نيابةً عن المرشد الأعلى للثورة، وسينقل رسالة شكر وتقدير من المرشد الأعلى والشعب الإيراني للشعب العراقي والمسؤولين على هذا العزاء المهيب لهذا المرجع الشيعي الرفيع.
واختتم قاليباف حديثه واصفاً الروابط بين إيران والعراق بأنها روابط تاريخية عميقة الجذور لا تنفصم، قائلاً: "إن جوارنا مبني على الأخوة، ومحبة أهل البيت (عليهم السلام)، ومقاومة التدخلات الخارجية، والإيمان بالمصير المشترك للبلدين، وسيكون هذا الماضي درساً وهدايةً للمستقبل".