نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 339459 سه‌شنبه 27 مرداد 1405 14:49

القدومي: نزع سلاح المقاومة ليس شرطاً أساسياً لأي اتفاق

أكد الدكتور خالد قدومي، ممثل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في طهران، على دور الإعلام في الحرب الناعمة ضد إسرائيل، مشيراً إلى تزايد الدعم العالمي لفلسطين. ورفض نزع سلاح المقاومة، وسلط الضوء على الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار وتراجع تدفق المساعدات إلى غزة. كما وصف دور الوسطاء بالحاسم، مؤكداً أن نتنياهو لا يريد السلام.

نورنيوز - استعرض الدكتور خالد قدومي، ممثل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، أهم التطورات في القضية الفلسطينية للصحفيين في طهران اليوم. وفي بداية اللقاء، شدد على الدور البارز للإعلام في مواجهة الظلم والجريمة، قائلاً: إن الإعلام والقوى الناعمة هما أكثر الأدوات فعالية في السنوات الأخيرة في لفت انتباه الرأي العام العالمي إلى القضية الفلسطينية.

بحسب قدومي، فإنّ الحركات الواسعة والأنشطة الجريئة في مختلف أنحاء العالم لدعم الشعب الفلسطيني وكشف حقيقة إسرائيل هي ثمرة هذا المجال الإعلامي؛ مجالٌ، في رأيه، أوضح الصورة الحقيقية للاحتلال لقطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، ودفعه إلى الوقوف صفاً واحداً في سبيل دعم الفلسطينيين المضطهدين.

وتابع قدومي حديثه، مشيراً إلى محاور الاجتماع، معلناً عزمه على تقديم تقرير للصحفيين حول عدد من القضايا الرئيسية، ثم الإجابة على أسئلتهم. وذكر من بين هذه المحاور انتخاب رئيس المكتب السياسي لحماس، وآخر المستجدات الإنسانية في غزة، وملف وقف إطلاق النار، وقضية نزع السلاح، والتطورات في الضفة الغربية والقدس، فضلاً عن بعض القضايا الداخلية للكيان الصهيوني.

وفيما يتعلق بانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة، قال ممثل حماس إنّ هذا الانتخاب مهم من جوانب عديدة؛ أولاً، أكد قدومي أنه في ظل أصعب ظروف الحرب وانعدام الأمن، استمرت آليات تنظيم حماس الداخلية وعملياتها الانتخابية في العمل، مما يدل على "رسوخ واستمرارية هيكل الحركة". وأضاف أنه على الرغم من الصعوبات على أرض الواقع في غزة، فقد تم الإصرار على تنفيذ العملية الانتخابية لضمان استمرار قيادة الحركة ومؤسساتها في مسيرة تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني. واعتبر قدومي هذا رسالة واضحة للعدو مفادها أن مسيرة المقاومة لن تتوقف بتصفية الأفراد.

وتابع قدومي مشيرًا إلى أن انتخاب شخصية من غزة لرئاسة المكتب السياسي لحماس يعكس "مسمى هذه المرحلة وخصائصها"، وقال إن هذا القرار، مع احترام جميع شخصيات المقاومة، يؤكد على المكانة المحورية لغزة كرمز للمقاومة والتكاليف الباهظة للحرب. ذكّر بأن فكرة العدو القائلة بأن اغتيال القادة كفيلٌ بتغيير مسار المقاومة قد فشلت مرارًا وتكرارًا؛ إذ بعد استشهاد القادة السابقين، برز خلفاء من نفس المدرسة الفكرية للمقاومة. ووفقًا له، فقد أثبتت هذه العملية أن حركة المقاومة لا تعتمد على الأفراد، وأن هذه المدرسة تُخرّج جيلًا من القادة.

ثم تناول ممثل حماس مسؤوليات المرحلة المقبلة، قائلًا إنه بالإضافة إلى القضايا العسكرية والأمنية، فإن القضايا الإنسانية في غزة، والمستقبل السياسي، وكيفية إدارة الشؤون، والعلاقات مع العالم الإسلامي ومحور المقاومة، ومواجهة العدو، هي الآن محور الاهتمام. ووصف هذه القضايا بأنها مسؤولية "جسيمة ومستمرة"، مضيفًا أن التخطيط لهذه المرحلة مدرج على جدول أعمال رئيس المكتب السياسي الجديد وزملائه.

في هذا السياق، أكد قدومي على "ضرورة قيام الوسطاء بدور حقيقي"، وقال إنه إذا كان المجتمع الدولي والوسطاء حاضرين في العمليات السياسية، فعليهم السعي إلى تمكين الشعب الفلسطيني عملياً، بما في ذلك فتح المعابر وضمان حياة كريمة لسكان غزة. وشدد على أن مسؤولية مساعدة سكان غزة لا تقع على عاتق الفلسطينيين وحدهم، وأن على الجهات الفاعلة الإقليمية والوسطاء الالتزام بتعهداتهم المعلنة.

في جزء مهم من كلامه، تناول قدومي قضية نزع سلاح حماس، واصفًا إياها بأنها قضية ذات "موقف مبدئي". وقال إن مقاومة الشعوب المحتلة عبر التاريخ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بوجود الاحتلال، وأن "السلاح" أحد الوسائل المشروعة للمقاومة في مواجهة الاحتلال. ووفقًا له، فإن هذه القاعدة ليست حكرًا على فلسطين، وأي مجتمع تحت الاحتلال سيقاوم ما دامت قوة الاحتلال موجودة، وسيستخدم كل الوسائل المتاحة، وفي مقدمتها السلاح.

ثم طرح ممثل حماس السؤال الجوهري: لماذا يتسامح العالم مع قوة احتلال تتحدى إرادة المجتمع الدولي؟ قوة لا تزال، بعد انتهاء الحقبة الاستعمارية، القوة الوحيدة المحتلة. وقال إن هذا السؤال ليس مجرد كلام حماس أو الفلسطينيين، بل هو أيضًا مطلب الشباب في أوروبا والعالم أجمع، الذين يتساءلون عن سبب التسامح مع قوات الاحتلال. أكد قدومي على ضرورة عدم التلاعب بخط المقاومة المبدئي، أي الحق في المقاومة بكل الوسائل ضد المحتل.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى مستوى "الواقعية" في مواقف حماس، وقال إن الحركة تتبنى موقفاً إيجابياً تجاه الخطط التي تشترك في وقف الحرب وإنهاء مجزرة أهالي غزة، لأن الهدف هو توفير حياة كريمة لهم. إلا أن قدومي أوضح أن قضية السلاح ليست قراراً فردياً، بل يجب دراستها على المستوى الوطني الفلسطيني. ووفقاً له، فإن القضايا الاستراتيجية، مثل تحديد المصير السياسي، وشكل الحكم في غزة، والأمن، وحتى القضايا المتعلقة بالسلاح، لا تُطرح إلا في إطار قرار جماعي لجميع الفلسطينيين، وليس كشرط مفروض من الخارج. وأضاف أنه يجب أولاً تمكين الفلسطينيين من إنشاء مؤسساتهم وأدواتهم السياسية الخاصة، ليتمكنوا من مناقشة واتخاذ القرارات بشأن كل قضية سياسية، بما في ذلك مصير الدولة، والانتخابات، والأمن، والسلاح.

وأشار ممثل حماس، إلى أن مسألة نزع السلاح لم تكن مطروحة إطلاقاً على جدول أعمال المرحلة الأولى من الاتفاق، وأن بنود الاتفاق تمحورت حول المساعدات الإنسانية، وانسحاب قوات الاحتلال، ودخول وفود الإغاثة، وخلص إلى أنه بما أن هذه الالتزامات لم تُنفذ، فإن إثارة مسألة الأسلحة في المرحلة الثانية لا طائل منها. كما استذكر التجربة التاريخية: فلم تتخلَّ أي حركة مقاومة، بغض النظر عن الدين أو العرق، عن أسلحتها كشرط مسبق، وفي كثير من الحالات، بعد الاستقلال وطرد المحتل، أصبحت القدرة على المقاومة جزءاً من ترتيبات الحكومة الجديدة. وتساءل قدومي عن سبب عدم قبول هذه القاعدة التاريخية، المقبولة لدى دول أخرى، للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال منذ قرابة قرن.

إن ما يحدث في الضفة الغربية غير مسبوق. ثم تناول قدومي عملية وقف إطلاق النار وبنود الاتفاق، قائلاً إن حماس، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه أهالي غزة، استجابت إيجاباً لأي خطة تتمحور حول وقف الحرب وإنهاء قتل المدنيين. ورأى أن الاتفاق يتألف من جزأين رئيسيين: جزء ثنائي بين حماس والكيان الصهيوني، وجزء يتعلق باستراتيجية الحل السياسي التي تشمل جميع الفلسطينيين وفصائلهم. ووفقاً له، فإن ما تم تنفيذه عملياً هو المرحلة الأولى، وقد ترافقت مع التزامات واضحة، منها وقف إطلاق النار، ودخول المساعدات الغذائية والطبية، ودخول الوقود، وانسحاب قوات الاحتلال، وتسهيل دخول وفود الإغاثة.

إلا أن ممثل حماس أكد أن جزءاً كبيراً من هذه الالتزامات لم يُنفذ على أرض الواقع. وفي إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية، قال إن الانتهاكات تُسجل يومياً، وتشمل تقدم وتسلل الآليات العسكرية، وقصف المنازل في جميع أنحاء قطاع غزة من الشمال إلى الجنوب، واعتقال المدنيين، والقصف المدفعي، وأعمال التخريب. في غضون ذلك، أحصى قدومي عدد الشهداء والجرحى في الفترة التي أعقبت الاتفاق، وقال إن نسبة كبيرة من الضحايا كانوا من الأطفال وكبار السن والنساء.

وبخصوص المساعدات والسلع، قال إنه وفقًا للاتفاق، كان من المفترض أن تدخل غزة يوميًا أعداد محددة من شاحنات المواد الغذائية والطبية، فضلًا عن شاحنات الوقود، على أن يزداد هذا العدد تدريجيًا، إلا أنه بحسب قوله، لم تصل كمية المساعدات الداخلة إلى العدد المتفق عليه، بل انخفضت في الواقع. وأضاف قدومي أن دخول البضائع التجارية والوقود كان محدودًا للغاية، وأن سكان غزة ما زالوا يعانون من نقص حاد في هذه المواد.

وفي معرض شرحه للوضع عند معبر رفح، قال ممثل حماس إن هذا المعبر دُمّر للأسف على يد قوات الاحتلال، ثم احتلته من الجانب المصري، وأُنشئ معبر مؤقت آخر، مما أدى إلى تدهور حياة السكان. وفي إشارة إلى الإغلاقات الدورية والجزئية للمعبر، قال إنه حتى في الأيام التي كان المعبر مفتوحًا فيها، لم يتم دخول الأفراد والمساعدات بشكل كامل ووفقًا للاتفاق، بل طُبقت قوائم تقييدية.

وتحدث قدومي أيضا عن "تضليل الوسطاء والعالم"، مضيفًا أن إرسال معلومات مضللة وتقديم تقييمات زائفة يُضلل الوسطاء والرأي العام العالمي. وفي سياق آخر، تطرق إلى مسألة "عدم انسحاب المحتلين"، وقال إن قوات النظام كان من المفترض أن تنسحب وفقًا للمراحل المحددة، لكن هذه الانسحابات لم تتحقق على أرض الواقع، ولا يزال جزء كبير من غزة تحت الاحتلال؛ ما يعني أن عددًا كبيرًا من سكان غزة يعيشون الآن في منطقة جغرافية صغيرة من هذه المنطقة.

ثم تطرق قدومي إلى مسألة "اللجنة الوطنية الفلسطينية" وفكرة تشكيل وفد وطني من التكنوقراط الفلسطينيين والشخصيات غير الحزبية، قائلاً إن هذا الوفد مُكلّف بمهمتين رئيسيتين: إعادة إعمار غزة وتلبية الاحتياجات الإنسانية، والتحضير للانتخابات. وأوضح أن هذا المقترح مطروح منذ فترة طويلة، وأن اجتماعات عديدة عُقدت مع مسؤولين مصريين وأتراك وقطريين، إلا أن العقبة الرئيسية تكمن في معارضة إسرائيل لدخول الوفد إلى غزة. وخلص قدومي إلى أن هذه العقبات تُظهر أن التيار الحاكم في تل أبيب يفتقر إلى الإرادة السياسية لتحقيق سلام حقيقي، وأن ما يُناقش في الأدبيات يفتقر إلى نتائج عملية.

في القسم الأخير، تناول قدومي التطورات في الضفة الغربية والقدس، وقال إنه لفهم واقع هذه المناطق فهماً صحيحاً، ينبغي إيلاء الاهتمام لعدة مواضيع أساسية. وصف النقطة الأولى بأنها "غير مسبوقة" في التطورات الراهنة، قائلاً إن ما يحدث في الضفة الغربية والقدس اليوم ليس حادثاً عابراً أو مرتبطاً بوجود شخصية متطرفة في حكومة تل أبيب، بل ينبع من عقيدة سياسية وأمنية تقوم على خلق "واقع جديد على الأرض" منذ سنوات، ثم بناء أساس قانوني له. وأضاف أن هذه العقيدة تعمل بطريقة تجعل التراجع عنها مستحيلاً.

وتحدث ممثل حماس عن توسع بناء المستوطنات وزيادة أعداد المستوطنين، واصفاً ذلك بأنه يخدم أجندة تهدف إلى تحقيق التفوق العددي وتعزيز الوجود في أوسع رقعة جغرافية ممكنة. كما تحدث عن "تصعيد الإرهاب اليهودي" في صورة هجمات منظمة وواسعة النطاق يشنها الشباب والمستوطنون؛ هجمات تشمل، بحسب قوله، حرق الممتلكات وتدمير المنتجات الزراعية ومحاولات توطيد السيطرة على الأراضي، وتصاحبها دعم أو تواطؤ من الجيش الإسرائيلي. وأضاف قدومي أن هذه الإجراءات تأتي بالتزامن مع الغارات العسكرية المتواصلة على مدن وقرى الضفة الغربية، فضلاً عن تفعيل منظمات تمارس ضغوطاً وقيوداً اقتصادية على الفلسطينيين.

وفيما يتعلق بالقدس، حذر قدومي من استمرار الغارات المتكررة ومحاولات فرض ترتيبات جديدة، وقال إن سياسة النظام في القدس تهدف إلى تغيير الهوية الدينية والتاريخية للمدينة، وفرض تقسيمات زمانية ومكانية بالقوة. وشدد على ضرورة إيلاء هذا الأمر اهتماماً جاداً، وأن صمت المؤسسات الدولية إزاء هذه الإجراءات غير مقبول.

ورداً على سؤال حول شائعات نقل مكاتب حماس من قطر أو تركيا، قال قدومي إن علاقات حماس مع قطر وتركيا "طيبة وأخوية"، وأن مكتب الدوحة نشط ومتاح، وأن الزيارات الإقليمية للقيادات لا تعني نقلاً كاملاً للمكاتب.

وفيما يتعلق بتوقعات الحركة من الاتفاق ومدى مساعدتها للشعب الفلسطيني، قال ممثل حماس أيضاً: "قبل هذا الاتفاق، كانت توقعاتنا من الدول الإسلامية، وخاصة الدول التي لها ثقل سياسي ونفوذ دبلوماسي، عالية؛ لكن الآن ليس لدينا الكثير من التوقعات وليس لدينا أي أمل في أن يساعد هذا الاتفاق الشعب الفلسطيني".

وفي إشارة إلى موقف إسرائيل من الاتفاق، قال: "كنا نعلم منذ البداية أنه لا يوجد ضمان لمنع إسرائيل من انتهاك وقف إطلاق النار، لكننا دخلنا في مفاوضات بناءً على موقفنا الذي نعتبره موقفًا مشروعًا".

وتابع قدومي: "أصبحت إسرائيل عبئًا على النظام الدولي، وأصبح الدفاع عنها أكثر تكلفة على مؤيديها. حتى في الولايات المتحدة، هناك رأي مفاده أنه لم يعد من الممكن استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لدعم إسرائيل. اليوم، الرأي العام أكثر معارضة لإسرائيل من أي وقت مضى، وأي انتهاك لوقف إطلاق النار من شأنه أن يزيد من هذه المعارضة".
واختتم ممثل حماس حديثه بالتأكيد على: "لا نتوقع أن يتغير سلوك بنيامين نتنياهو من خلال الولايات المتحدة، لكننا واصلنا المفاوضات بهدف تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإذا تم انتهاك الاتفاق، فسنواصل المقاومة في جميع المجالات".

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.