نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 339245 دوشنبه 26 مرداد 1405 15:53

هاربة من العقاب؛ لماذا لم تُحاسب أمريكا نفسها؟

تُمثل الذكرى السنوية الخامسة للانسحاب الأمريكي من أفغانستان فرصةً لاستعراض عقدين من الاحتلال والجرائم والتعهدات غير المُنفذة، وتداعيات التدخلات الخارجية، وللتأكيد مُجددا على ضرورة توطين الأمن وتعزيز التكامل الإقليمي.

نور نيوز: تتزامن هذه الأيام مع الذكرى السنوية الخامسة للانسحاب المُتسرع والمُهين للجيش الأمريكي من أفغانستان؛ ذلك الانسحاب الذي جاء بعد عقدين من الاحتلال والتدخل العسكري والتكاليف البشرية والمالية الباهظة، وانتهى في نهاية المطاف دون أن تتمكن واشنطن من إرساء هيكلها السياسي المنشود في كابول. وقد كشفت تطورات السنوات الخمس الماضية، من جهة، عن ضرورة أن يُولي الحكام الأفغان، وعلى رأسهم حركة طالبان، اهتمامًا للوحدة الوطنية، وأن يُشكلوا حكومة شاملة، وأن يستجيبوا للمطالب الاجتماعية والاقتصادية للشعب، ومن جهة أخرى، تُؤكد على أهمية التكامل الإقليمي وحسن الجوار والتعاون لحل مشاكل البلاد. مع ذلك، فإن استعراض أسباب الاحتلال وعواقبه يُقدّم دروسًا بالغة الأهمية حول ضرورة توطين الأمن في المنطقة.

أفغانستان: من ذريعة مكافحة الإرهاب إلى إرث الاحتلال

شنّت الولايات المتحدة حربًا واحتلت أفغانستان عام ٢٠٠١، مُستشهدةً بأحداث ١١ سبتمبر. وتشير الروايات المنشورة حول نشأة تنظيم القاعدة أيضًا إلى دور سياسات الولايات المتحدة وحلفائها خلال الحرب الباردة ودعمهم للجماعات المسلحة في أفغانستان؛ وهي سياسة أصبحت عواقبها لاحقًا من أهم التحديات الأمنية في العالم. دخلت واشنطن حربًا بشعار مكافحة الإرهاب استمرت عقدين من الزمن وخلّفت آلاف الضحايا.

في غضون ذلك، لم تقتصر القضية الأفغانية على حرب عسكرية. فقد أشارت تقارير عديدة إلى انتهاكات لحقوق المدنيين، وعمليات دامية، وسلوكيات تُخالف حقوق الإنسان. وقد خلّفت كارثة مطار كابول في أيام انسحاب القوات الأمريكية، ثم الغارة الجوية الأمريكية التي أودت بحياة أفراد من عائلة، بينهم أطفال، صورةً مُرّةً لنهاية هذا التدخل. جاء الانسحاب في ظل وضعٍ ترك فيه عددٌ كبيرٌ من الأفغان، الذين تعاونوا مع القوات الأجنبية لسنوات، يعيشون حالةً من الفوضى والقلق.

انسحب الغرب، لكن التزاماته لم تُنفَّذ.

بعد خمس سنوات من الانسحاب الأمريكي، لا يزال جزءٌ كبيرٌ من الخطاب الإعلامي الغربي يُركِّز على أداء طالبان، ووضع المرأة، والفقر، والأزمة الإنسانية في أفغانستان؛ وهي قضايا تستدعي الاهتمام بلا شك، لكن لا يمكن فصلها عن إرث عقدين من الحرب والتدخل الأجنبي. فالأزمة الاقتصادية والإنسانية في أفغانستان ليست النتاج الوحيد لتطورات السنوات الخمس الماضية، ولا يمكن تجاهل مسؤولية الدول المتدخلة في تشكيل بنية هذه الأزمة.

في هذا السياق، يُوجَّه النقد الرئيسي إلى الخطاب الذي يُصوِّر أحيانًا نهاية الوجود الأمريكي وحلف شمال الأطلسي على أنها مجرد "تغيير في النظام السياسي"، دون تسليط الضوء على أبعاد عقدين من الاحتلال، والخسائر في صفوف المدنيين، والتزامات الغرب غير المُنفَّذة. السؤال الجوهري هنا: إذا كانت حقوق الإنسان والعدالة معايير عالمية، فلماذا لم يُحاسب مرتكبو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الشعب الأفغاني وفقًا لمزاعم الغرب في مجال حقوق الإنسان؟

من كابول إلى غزة: الإفلات من العقاب

إن الإفلات من العقاب على جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الشعوب ليس مجرد مسألة من الماضي. فعندما يفلت مرتكبو الجرائم في أفغانستان من العقاب، تُرسخ رسالة خطيرة مفادها أن القوى العظمى قادرة على تحميل الدول الأخرى تبعات تدخلاتها والإفلات من العقاب.

من أفغانستان إلى التطورات في سوريا والعراق، ومن جرائم الكيان الصهيوني في غزة ولبنان إلى مآسي الحروب الإقليمية، يبقى السؤال الجوهري مطروحًا: لماذا لا تُطبق معايير حقوق الإنسان والقانون الدولي بالتساوي على الجميع؟ إن استمرار هذا التناقض يُشكك جديًا في مصداقية مزاعم الغرب بشأن الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.

توطين الأمن؛ الدرس العظيم من أفغانستان

كشف الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، أكثر من أي شيء آخر، عن حقيقة استراتيجية: لا يمكن اعتبار أي قوة أجنبية ضامنًا دائمًا لأمن أي بلد. وقد أظهر التخلي عن أشرف غني وانهيار البنية التي سعت واشنطن إلى ترسيخها على مدى عقدين من الزمن أن الاعتماد الأمني ​​على القوى الأجنبية قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تبعية سياسية واقتصادية.

إذا أرادت دول المنطقة تحقيق أمن مستدام، فعليها تعزيز القدرات المحلية والتعاون مع جيرانها. تحتاج أفغانستان، إلى جانب إيلاء اهتمام جاد للمطالب الاجتماعية والاقتصادية لشعبها، إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وتشكيل حوكمة شاملة، وتجنب ازدواجية السياسات بين الغرب وجيرانها.

أكد جيران أفغانستان، بمن فيهم إيران، مرارًا وتكرارًا أنهم لا يعتبرون أمن هذا البلد منفصلًا عن الأمن الإقليمي. ويكمن الفرق الجوهري بين هذا النهج وتدخلات القوى الخارجية في أنه يسعى إلى تحقيق أمن مستدام لا من خلال الهيمنة والتبعية، بل من خلال التعاون والاحترام المتبادل والاستقلال والمصالح المشتركة.

وبالتالي فإن الذكرى السنوية الخامسة لانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان ليست مجرد تذكير بنهاية الاحتلال؛ بل هي تحذير من أنه لا يمكن ترك الأمن الإقليمي للأجانب.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.