نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 337275 یکشنبه 18 مرداد 1405 13:26

ما الفشل العسكري الذي يُخفى وراء ستار العقوبات؟

إن عودة الولايات المتحدة وأوروبا إلى فرض العقوبات على روسيا، إلى جانب التحذيرات من تهديد موسكو لحلف الناتو، ليست مجرد استعراض للقوة، بل هي محاولة للتغطية على إخفاقات عسكرية، ومليارات الدولارات التي أُنفقت، وفضيحة الأسلحة الغربية في أوكرانيا.

نورنيوز: لجأت الولايات المتحدة وأوروبا مجدداً إلى أداة العقوبات ضد روسيا؛ وهي خطوة تبدو ظاهرياً محاولة لتكثيف الضغط الاقتصادي على موسكو، لكنها في جوهرها قد تكون مؤشراً على محاولة الغرب التستر على سلسلة من الإخفاقات العسكرية والاقتصادية والأمنية على جبهات متعددة.

الولايات المتحدة، التي دخلت الساحة خلال عهد ترامب بشعار السلام وإنهاء الحرب في أوكرانيا والتفاوض، عادت الآن إلى لغة العقوبات. وقد أفادت شبكة إن بي سي عن خطة من 61 صفحة تُعرف باسم "قانون ليندسي غراهام"، والتي تهدف إلى معاقبة كبار مشتري النفط والغاز الروسي. في الوقت نفسه، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرًا عن تقييمات استخباراتية أمريكية جديدة بشأن احتمال شنّ هجوم روسي محدود على دولة عضو في حلف الناتو.

من جهة أخرى، وسّعت المملكة المتحدة قائمة عقوباتها ضد روسيا بإضافة 19 بندًا جديدًا، وفرض الاتحاد الأوروبي، وفقًا لكايا كالاس، عقوبات على خمسة أفراد مرتبطين بالصناعات العسكرية الروسية.

لكن السؤال الأهم هو: هل تُعدّ هذه التحركات حقًا دليلًا على قوة الغرب أم محاولةً للتستر على تداعيات إخفاقات بات من الصعب إخفاؤها؟

باتريوت: درع أمني مُتصدّع

من أبرز مؤشرات هذه الأزمة حالة أنظمة الدفاع الغربية في أوكرانيا. لطالما عرضت الولايات المتحدة أنظمة مثل باتريوت على حلفائها كرمز للتفوق التكنولوجي والأمن الجوي؛ لكن التطورات الأخيرة في أوكرانيا تُظهر صورةً مختلفة.
ففي إحدى الهجمات الروسية العنيفة على كييف، ووفقًا لتقارير منشورة، أُطلقت 115 طائرة مسيّرة و28 صاروخًا عالي السرعة، من بينها 24 صاروخًا باليستيًا وأربعة صواريخ كروز. أقرّ فولوديمير زيلينسكي أيضًا بأنه لم يتم اعتراض سوى صاروخ باليستي واحد من أصل 27.

لا تُعدّ هذه الأرقام مجرد فشلٍ عملي، بل قد تؤثر أيضًا على مصداقية سوق الأسلحة الأمريكية. فعندما لا يُظهر نظامٌ يُقدّم كرمزٍ للأمن الفعالية المتوقعة في مواجهة حجمٍ كبيرٍ من الهجمات الصاروخية، فمن الطبيعي أن تُثار الشكوك حول ثقة الحلفاء والعملاء المحتملين، وأن يزداد التوجه نحو الأنظمة الروسية والصينية.

مليارات الدولارات: من المساعدات العسكرية إلى مأزقٍ أمني

في غضون ذلك، أصبحت مليارات الدولارات من المساعدات المالية والعسكرية الغربية لأوكرانيا، دون تحقيق إنجازٍ يتناسب مع التكاليف، نقطة ضعفٍ أخرى في السياسة الغربية.
أعلن رئيس البنك المركزي الأوكراني أن إجمالي المساعدات المالية الغربية لكييف منذ عام 2022 يبلغ حوالي 200 مليار دولار، كما أعلنت أورسولا فون دير لاين تخصيص 1.4 مليار يورو من أرباح الأصول الروسية المجمدة لأوكرانيا.

وتُدفع هذه التكاليف في وقتٍ تُعاني فيه أوروبا من ضغوطٍ اقتصادية ومعيشية. قد يؤدي استمرار الحرب والفشل أمام روسيا إلى تصاعد الاحتجاجات الداخلية، وتزايد المعارضة للإنفاق العسكري، ونمو الحركات الساعية إلى التفاوض مع موسكو؛ وهي قضية بالغة الأهمية لحكومات مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، في ظل سياسة التوسع العسكري المكثف.

الأسلحة المفقودة والعقوبات: آخر أوراق الغرب

لا تقتصر الأزمة على ساحة المعركة. فقد كشفت التقارير عن الفساد واختفاء الأسلحة الغربية عن صورة أخرى لعواقب سياسة أوكرانيا في التسلح. وتزعم صحيفة "إل فاتو كوتيديانو" الإيطالية أن 780,465 قطعة سلاح فُقدت أو سُرقت منذ عام 2022، وأن جزءًا كبيرًا منها وصل إلى السوق الأوروبية ولفت انتباه شبكات المافيا.

في ظل هذه الظروف، لا تُعد العقوبات المفروضة على الغرب مجرد أداة للضغط على روسيا، بل تصبح أيضًا أداة لتغيير الرأي العام. إن تزامن تشديد العقوبات، والتهديد الروسي المزعوم لحلف الناتو، والتصريحات المعادية للصين الصادرة عن مسؤولين أمريكيين، والتقارير التي تتحدث عن استهلاك جزء كبير من مخزون الأسلحة الأمريكي، أمرٌ جدير بالملاحظة.

وقد وضع هذا الوضع ترامب أمام معضلة حقيقية: فهو لا يستطيع ببساطة الادعاء بتحقيق نصر عسكري على إيران، كما أنه لا يملك الأدوات العسكرية السابقة للضغط على المفاوضات، ولا يستطيع استعادة مصداقية "بيع الأمن" للحلفاء كما كان يفعل في السابق.

من هذا المنظور، يمكن اعتبار تصعيد الضغط على روسيا محاولةً لتحويل الأنظار عن التطورات في غرب آسيا، حيث غيّر نفوذ إيران في إدارة مضيق هرمز، وتجربة الحرب غير المتكافئة، واستمرار الأزمة الناجمة عن الاحتلال الصهيوني، معادلات الأمن في المنطقة.

وبعبارة أخرى، عندما تكون القوة العسكرية محدودة على عدة جبهات، تصبح العقوبات هي الملاذ الأخير الموثوق. هذه رافعة، بدلاً من استخدامها لتغيير سلوك الآخرين، قد تُستخدم هذه المرة لتبييض الإخفاقات وإدارة عواقبها السياسية، خاصة عشية انتخابات قد تزيد الضغط الداخلي على الجمهوريين الأمريكيين.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.