كشف العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، في حواره الأخير مع تسنيم، تفاصيل الخسائر الفادحة التي لحقت بالجيش الأمريكي الإرهابي خلال هجمات الحرس الثوري على قواعد هذا البلد حول إيران، وكان من أهمها الهجوم على مركز معالجة بيانات تابع لشركة أمازون الأمريكية في البحرين؛ وهو هدف قد يبدو للوهلة الأولى مدنياً وغريباً إلى حد ما، لكن عندما نبحث في أخبار السنوات القليلة الماضية، ندرك أن هذه الشركة ومنشآتها هي في الواقع واحدة من أهم المتعاونين مع القوات المسلحة الأمريكية.
وقع هذا الهجوم في يوم 20 يوليو، في إطار الموجة 24 من هجمات عملية النصر 2، وكان رداً على اعتداء اليوم السابق الذي استهدف فيه الجيش الأمريكي القاتل للأطفال منشآت قيد الإنشاء ومدنية في دارخوين.
بدأت شركة أمازون نشاطها في عام 1994 على يد جيف بيزوس في ولاية واشنطن الأمريكية كموقع لبيع الكتب عبر الإنترنت. ومع توسع النشاطات، أضيف بيع سلع أخرى إلى أعمال الشركة، وأصبحت أمازون في النهاية أكبر متجر إلكتروني في العالم. لكن الشركة لم تقتصر نشاطاتها على البيع والشراء عبر الإنترنت فقط.
بشكل عام، بين عامي 2003 و2006، بدأت شركة أمازون خدماتها الإلكترونية، ثم بين عامي 2007 و2013، فعّلت مراكز بياناتها (داتا سنتر). ومنذ عام 2013 حتى اليوم، شرعت أمازون في تطوير مراكز البيانات وخدماتها الحاسوبية، بما في ذلك في البحرين، ونفذت أنشطة واسعة في مجالات مثل الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتحليل كميات ضخمة من البيانات.
في السنوات الأخيرة، تركز اهتمام الشركة بشكل خاص على الذكاء الاصطناعي، وتطوير رقاقات إلكترونية مخصصة لتحليل الذكاء الاصطناعي، وأنواع مختلفة من الخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعي. كما تم افتتاح مركز البيانات في البحرين في صيف عام 2019.
يشمل عملاء هذه الخدمات لشركة أمازون مجموعة واسعة من البنوك والشركات الخاصة والمؤسسات المالية، بالإضافة إلى الهيئات الحكومية مثل وكالة ناسا، وبالطبع القوات المسلحة ومجتمع الاستخبارات الأمريكي.
عند النظر إلى المعلومات المنشورة حول العقود بين شركة أمازون والقوات المسلحة الأمريكية، نجد أن جميع فروع الجيش الأمريكي هي من عملاء خدمات هذه الشركة، وتظهر أيضاً مبالغ ضخمة.
على سبيل المثال، في عام 2018، منحت البنتاغون الشركة عقداً لمدة 10 سنوات لتلبية احتياجاتها من الحوسبة السحابية بقيمة 10 مليارات دولار.
من العقود المهمة الأخرى لهذه الشركة (بالمشاركة مع شركات أخرى مثل مايكروسوفت وجوجل وأوراكل) إنشاء مساحة تخزينية للقوات العسكرية الحديثة في هيكل القوات المسلحة الأمريكية.
كيف تساعد أمازون الجيش الأمريكي تحديداً؟
في سياق المعارك الحديثة، وخاصة بأسلوب قتال القوات المسلحة الأمريكية، نواجه كميات هائلة من البيانات من مختلف المجسات. فأنواع الأقمار الصناعية والطائرات المأهولة وغير المأهولة وأنظمة الرادار والتنصت وغيرها تُدخل كميات كبيرة من المعلومات إلى هيكل القيادة.
هذا الحجم من المعلومات يحتاج أولاً إلى استلام وتخزين، ثم تحليل سريع، وفي الوقت نفسه تقديم خيارات عملياتية للقادة؛ وهي عملية تتم من خلال الجمع بين ذواكر الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وغيرها.
من حيث المبدأ، فإن حجم البيانات الواردة كبير جداً لدرجة أن الخوادم الخاصة بالجيش الأمريكي نفسه لم تعد كافية، مما أجبر هذه القوة العسكرية على الاعتماد بشكل كبير على القطاع الخاص في هذا المجال.
على سبيل المثال، الصور التي تلتقطها طائرات بدون طيار مثل سلسلة MQ-9 من ساحة المعركة في إيران، تُرسل إلى مراكز مثل مركز معلومات شركة أمازون في البحرين، حيث تُحلل، وفي النهاية تساعد هيكل القيادة والسيطرة للجيش الأمريكي على اتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة.
في الواقع، يجب القول إن استهداف هذا المركز من قبل الحرس الثوري الإيراني يمكن اعتباره جزءاً من اللغز الأكبر المتمثل في الإضرار بقدرات الاستطلاع والمراقبة والتحكم والقيادة للجانب الآخر في الحرب الأخيرة وتقليلها.
النقطة المثيرة للاهتمام، التي تبرز أهمية هذا المركز، هي أنه تم استهدافه مرتين من قبل الحرس الثوري. في المرة الأولى، اخترق صاروخ إيراني المنشأة محدثاً فجوة بطول 19 متراً، مما تسبب بوضوح في أضرار جسيمة، وفي الهجوم التالي، تسببت إصابات الصواريخ المجنحة في نشوب حريق في هذه المنشأة وتدميرها بالكامل.