نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 334404 جمعه 9 مرداد 1405 15:4

الخليج الفارسي والكابوس الأمني: عندما يكون المنقذ هو صانع أزمته

تُجرى مناورات "درع البحرين" بمشاركة أعضاء مجلس التعاون، في حين أن الاعتماد على التسلح، والنزاعات الداخلية، ووجود الولايات المتحدة، كلها عوامل أثارت تساؤلات جدية حول فعالية الأمن غير المحلي ومستقبل الاستقرار الإقليمي.

نورنيوز: في خضم استمرار افتعال الأزمات من قبل قوى عابرة للأقاليم، وجهود الولايات المتحدة لترسيخ النظام الصهيوني الأمريكي في غرب آسيا، أُجريت مناورات "درع البحرين" بمشاركة القوات المسلحة لدول مجلس التعاون، بما فيها البحرين، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وسلطنة عمان، وقطر. ورغم أن المناورات تسعى إلى تقديم صورة عن التماسك الأمني ​​وقدرات هذه الدول من خلال تغطية إعلامية واسعة، إلا أن الواقع الميداني يثير تساؤلات جدية حول فعاليتها واستقلاليتها.

ويتمثل التحدي الأكبر لهذه المناورات في غياب عناصر حقيقية لخلق الأمن في البنية الدفاعية للدول المشاركة. لأن معظم أسلحة هذه الدول مستوردة، وتعتمد اعتمادًا كبيرًا على دعم القوى الأجنبية، ولا سيما الولايات المتحدة. ويمكن اعتبار الأمن القائم على المعدات المستأجرة ودعم الجهات الخارجية مؤشرًا على ضعف استراتيجي، لا ضمانًا للاستقرار.

وحدة على الورق؛ اختلافات في جوهر مجلس التعاون 

يمكن أن تكون المناورات العسكرية رسالة ردع عندما تستند إلى تقارب سياسي وأمني واستراتيجي حقيقي بين الأعضاء. في حين أن العلاقات بين أعضاء مجلس التعاون لطالما اتسمت بتنافس وخلافات حادة على مر السنين.
تُظهر التوترات العلنية والخفية بين السعودية والإمارات في القضايا الإقليمية، والتنافس الواسع بين الدوحة وبعض أعضاء المجلس، واختلاف وجهات نظر الدول الأعضاء بشأن التطورات الإقليمية، أن وضع هذه الدول في إطار أمني واحد قد يكون مجرد إجراء رمزي وإعلامي لإظهار التقارب، بدلًا من أن يعكس تحالفًا مستدامًا.
لا يتشكل الأمن الإقليمي من خلال الصور التذكارية والمناورات الاستعراضية؛ بل يتطلب ثقة متبادلة، ومصالح مشتركة، وإرادة سياسية مستقلة. عناصر لن تتحقق دون تقليل الاعتماد على القوى الأجنبية.

الأسلحة المُعارة وحلم الأمن المستورد

يُجرى التمرين الأخير في ظلّ تزويد الولايات المتحدة والدول الغربية جزءًا كبيرًا من المعدات العسكرية للدول المشاركة. وقد أثبتت التجارب التاريخية أن الاعتماد على القوى الأجنبية لا يُسهم في خلق أمن مستدام فحسب، بل يُحوّل دول المنطقة إلى أدوات لتنفيذ سياسات الآخرين.
إن الدول التي وفّرت قواعدها العسكرية للولايات المتحدة لسنوات، بل ووفّرت طرقًا لتحركاتها العسكرية وتحركات الكيان الصهيوني، مُعرّضة عمليًا لخطر الانزلاق إلى أزمة الأمن الإقليمي. كما أظهرت تطورات الحروب الأخيرة في المنطقة أن وجود جهات فاعلة من خارج المنطقة ودعم الكيان الصهيوني يُعدّان من العوامل الرئيسية لعدم الاستقرار في غرب آسيا.

في ظلّ هذه الظروف، فإن أي تمرين لا يُمكن تحديده بمعزل عن إرادة القوى الأجنبية سيكون انعكاسًا للتبعية الأمنية أكثر منه رادعًا.

الأمن المحلي السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة

الحقيقة هي أن الأمن المستدام في الخليج الفارسي وغرب آسيا لا يتحقق إلا من خلال تعاون حقيقي بين دول المنطقة والاعتماد على القدرات المحلية. لطالما أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على ضرورة إنشاء آليات أمنية إقليمية، وأعلنت استعدادها للتعاون مع الدول المجاورة في هذا الشأن.
يتطلب تحقيق هذا النموذج من دول المنطقة التخلي عن وهم الأمن الأمريكي، وتقليص الوجود العسكري الأجنبي، ومنع تحويل أراضي ومنشآت دول المنطقة إلى أدوات ضغط على دول أخرى.

اليوم، أظهرت تجربة التطورات الإقليمية بوضوح أن الأمن المستورد غير مستدام وغير موثوق. ما يضمن الاستقرار الحقيقي هو تعاون دول المنطقة، وتعزيز القدرات المحلية، وتكوين إرادة مستقلة لمواجهة عوامل انعدام الأمن.

إلى جانب جهودها للحفاظ على الأمن القومي والإقليمي، أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها سترد بحزم على أي عدوان أو مشاركة فيه؛ وهو نهج يمكن اعتبار إدارة إيران الذكية لمضيق هرمز جزءًا من مسؤوليتها الأمنية لحماية مصالح إيران واستقرار المنطقة بأسرها.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.