نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 334190 پنج‌شنبه 8 مرداد 1405 13:38

الهجوم على سفينة إيرانية؛ لماذا تراجعت أوكرانيا بهذه السرعة؟

أظهر تراجع أوكرانيا عن مزاعمها الأولية بشأن حادثة استهداف سفينة إيرانية في بحر قزوين، مرة أخرى، دور قوة الردع الإيرانية في تغيير سلوك الجهات الخارجية، مع احتفاظ طهران بحقها في المطالبة بالتعويض والرد.

 نورنيوز- أدت التصريحات الأخيرة لمسؤولين أوكرانيين حول حادثة استهداف سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين إلى تغيير جذري في مواقف كييف الأولية. فقد برر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا العمل بتوجيه اتهامات ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، محاولاً تصوير نفسه كمدافع عن الغرب في مواجهة طهران وموسكو؛ ولكن بعد أيام قليلة، بدأت مواقف وزير الخارجية الأوكراني تُظهر تراجعاً واضحاً ومحاولة لاحتواء تداعيات هذا السلوك.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيحا، في مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني سيد عباس عراقجي، أن بلاده لا تسعى إلى تصعيد التوترات، ولا تنوي استهداف السفن المدنية الإيرانية. على الرغم من أن هذا التغيير في الموقف يُمكن اعتباره خطوة نحو تخفيف التوترات، إلا أنه لا يُعفي من المسؤولية عن الإجراءات المتخذة وضرورة التعويض عن الأضرار الناجمة.

قوة إيران؛ عاملٌ في تغيير حسابات الجهات المعادية

لا يُمكن تقييم التراجع الدبلوماسي لكييف باعتباره مجرد إجراء سياسي عادي، بل يجب تحليله في سياق واقع القوى الإقليمية وقدرة إيران على الردع. وقد أظهرت تجربة السنوات الأخيرة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتبنى سياسةً تقوم على ردٍّ محسوب وحاسم على التهديدات والهجمات التي تستهدف مصالحها الوطنية.
يُمكن تحليل سلوك زيلينسكي الأخير في سياق محاولةٍ لكسب المزيد من الدعم من الولايات المتحدة والغرب، بدلاً من كونه مبادرةً مستقلة، لا سيما في ظلّ إظهار واشنطن بوادر تقليص دعمها لكييف، بل وتحذيرها من الانخراط في بعض المغامرات الإقليمية.

تُعدّ القدرة الدفاعية المحلية لإيران أحد أهمّ عناصر هذه المعادلة، وهي قدرةٌ أثبتت جدارتها في مختلف المجالات على مرّ السنوات الماضية، وغيّرت حسابات العديد من الجهات الأجنبية. أظهرت ردود الفعل الدولية على حادثة السفينة الإيرانية أن حتى أقرب حلفاء روسيا والجهات الفاعلة العالمية الأخرى تعتبر عواقب أي تصعيد للتوترات مع إيران وخيمة. كما أشار ميخائيل أوليانوف، ممثل روسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، إلى تغيير كييف لموقفها، وأعلن أن تصريحات أوكرانيا الأولية بشأن هذه القضية كانت متعجرفة، وأن البلاد قد غيرت نهجها الآن لمنع تصعيد التوترات.

حق إيران في الرد؛ مبدأ لا يزول بتغير المواقف السياسية.

لا يمكن لمحاولة أوكرانيا التأكيد على عدم وجود نية مسبقة لاستهداف السفينة المدنية الإيرانية أن تعني نهاية المسؤولية القانونية والسياسية عن هذا العمل. فالأمن القومي ليس مجالاً للمجاملات، ولا يمكن لأي دولة أن تتجاهل انتهاك مصالح دولة أخرى دون عواقب بالاستناد إلى ادعاءات لاحقة.

لطالما أكدت إيران أنها تعتبر مصدر التهديد لأمنها هدفاً مشروعاً للدفاع، وأنها ستستخدم وسائلها القانونية والردعية ضد أي أعمال عدائية. في السياق نفسه، استجاب السيد عباس عراقجي لنداء وزير الخارجية الأوكراني، معتبراً أي هجوم على مواطني الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو مصالحها أمراً غير مقبول، ومؤكداً على ضرورة التعويض الكامل عن الأضرار.

الدبلوماسية والقوة الدفاعية وجهان متكاملان لسلطة إيران؛ فمن جهة، يبقى مسار الحوار مفتوحاً لإدارة الأزمة، ومن جهة أخرى، سيتم الحفاظ على حق إيران في الرد على أي أعمال عدائية.

أوروبا واختبار صدق ادعاءات السلمية

في غضون ذلك، يجدر النظر في دور أوروبا. فقد رحب مسؤولون أوروبيون، بمن فيهم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بالحوار بين طهران وكييف؛ لكن هذه المواقف لا معنى لها إلا إذا اقترنت بسلوك عملي.

لا يمكن لأوروبا، من جهة، أن تقدم نفسها كداعم للسلام، ومن جهة أخرى، أن تمهد الطريق لاستمرار الأعمال المتوترة من خلال تزويد أوكرانيا بالأسلحة والدعم السياسي. إذا كانت أوروبا تسعى حقًا إلى الحد من الأزمات، فعليها أن تختار بين دور الوسيط ودور الطرف في النزاع.

كما أظهرت تجربة السنوات الماضية أن سياسة الضغط ومحاولات انتزاع تنازلات من إيران لم تُجدِ نفعًا. وكما قاومت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الضغوط الأمريكية، فإنها ستتخذ قراراتها أيضًا بناءً على مصالحها الوطنية في مواجهة الضغوط السياسية الأوروبية.

إن أي حسابات تفترض أن خلق توترات ضد إيران سيجبرها على التراجع لا تتوافق مع واقع المنطقة. فقد أثبتت إيران أنها تُدير أمنها ومصالحها الوطنية بقوة، ولن تسمح لأي طرف بتغيير قواعد الأمن في المنطقة من جانب واحد عبر أعمال عدائية.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.