نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 333360 یکشنبه 4 مرداد 1405 15:4

لماذا يسعى ترامب لتغيير ساحة المعركة؟

بعد فشله في فرض أهداف سياسية على إيران عبر الحرب والضغوط التي أعقبت الاتفاق، يسعى ترامب الآن إلى تغيير قواعد اللعبة؛ بتحويل الأزمة الإيرانية الأمريكية إلى قضية عالمية، وتصوير طهران كتهديد للتجارة الدولية. لكن إيران قادرة على إحباط هذا المسعى من خلال المقاومة والدبلوماسية وحرب الروايات.

لا يمكن حصر استراتيجية دونالد ترامب الجديدة في مواجهة إيران في التهديدات المتعلقة بمضيق هرمز، أو الضغط العسكري المحدود، أو محاولات تشكيل تحالفات إقليمية. فخلف هذه التصرفات، يكمن تغيير جوهري في ساحة المعركة: ترامب، الذي فشل في فرض أهدافه السياسية على إيران بالوسائل العسكرية، يحاول الآن تحويل هزيمته أمام طهران إلى قضية دولية، ومن خلال تغيير الأجندة، تحقيق إنجاز لم يستطع تحقيقه في ساحة المعركة، ولا حتى في العملية السياسية.

أشعل ترامب الحرب لفرض أهداف سياسية. كان من المفترض أن تُحقق الوسائل العسكرية ما فشل الضغط السياسي والمفاوضات في تحقيقه. إلا أن أهداف أمريكا لم تتحقق. أتاح وقف إطلاق النار، ثم توقيع مذكرة التفاهم، فرصةً لترامب للخروج سياسيًا من الموقف؛ فرصة كان من الممكن أن تُمكّنه من تحويل فشل عسكري إلى إنجاز دبلوماسي.

ورغم أن الولايات المتحدة هي من بدأت العدوان، لم تعرقل إيران مسار المفاوضات، بل انخرطت في عملية دبلوماسية لإنهاء الحرب. لكن بدلًا من ترسيخ هذا الإنجاز، سعى ترامب إلى تحقيق أهداف لم يُحققها في الحرب، وذلك بتفسير بنود مذكرة التفاهم وممارسة ضغط عسكري محدود. ويُصبح انتهاك التزامات التفاهم، ولا سيما المادة الخامسة، أمرًا بالغ الأهمية في هذا السياق. فقد تحوّل الاتفاق، الذي كان من المفترض أن يُرسي الاستقرار في الوضع الجديد ويمنع عودة الأزمة، إلى أداة لإعادة إنتاج رغبات ترامب الحربية غير المُحققة ونزعته الشمولية.

لكن إيران صمدت. لم يتمكن ترامب من فرض أهدافه القصوى في ساحة المعركة، ولم يستطع إجبار إيران على قبول تفسيره الأحادي للتفاهم في المفاوضات، كما لم يُفلح الضغط الذي مارسه بعد الاتفاق في إجبار طهران على التراجع. عند هذه النقطة، أصبح فشل الحسابات السياسية قضية شخصية بحتة.

يرى ترامب نفسه سياسياً قادراً على تحقيق غاياته عبر الضغط والتهديد واستعراض القوة. لكن قضية إيران رسمت له صورة مختلفة: فالحرب لم تحقق الأهداف المرجوة، والاتفاق لم يُحقق أهداف الحرب، والضغط الذي أعقب الاتفاق لم يُجبر إيران على الاستسلام. من هنا، يتحول الفشل السياسي إلى شعور بالإذلال، ثم إلى أزمة هوية.

في ظل هذه الظروف، تُعد استراتيجية ترامب الجديدة محاولة لتغيير قواعد اللعبة. فإذا لم تستسلم إيران عسكرياً، وإذا لم تكن مستعدة لقبول التفسير الأمريكي في المفاوضات، وإذا لم يُثمر الضغط المعتدل نتائج، فلا بد من نقل القضية من مستوى "إيران والولايات المتحدة" إلى مستوى "إيران والمجتمع الدولي".

وهنا يصبح مضيق هرمز أداة سياسية وإعلامية. تسعى واشنطن إلى ترسيخ رواية مفادها أن إيران ليست طرفاً في صراع سياسي وأمني، بل تهديد للتجارة العالمية وحرية الملاحة. من خلال ترسيخ هذه الرواية بنجاح، يسعى ترامب إلى فصل مسؤولية الأزمة عن سياقها الحقيقي، وتحويل الدولة التي بدأت العدوان إلى طرفٍ يدّعي الدفاع عن النظام الدولي.

من هذا المنظور، لا يمكن فصل قضية مضيق هرمز عن سياقها السياسي والأمني. فالمضيق ليس سبب الأزمة، بل هو جزء من تبعات انهيار المسار الذي ألحقته الولايات المتحدة بالعدوان ثم بانتهاك التزاماتها.

لذا، ستسلك إيران مسارين متوازيين في مواجهة استراتيجية ترامب الجديدة. على أرض الواقع، عليها الحفاظ على إرادة المقاومة، والتماسك الوطني، والقدرة على الرد على العدوان، لكي يتضح للأعداء أن الخيار العسكري ضد إيران له ثمن باهظ، وفي الوقت نفسه، فإن خوض معركة شاملة في حرب الروايات يُعادل الكفاح في الميدان العسكري.

ينبغي على إيران أن تُبيّن لـ"المواطنين الدوليين" أن الأزمة الحالية لم تبدأ في مضيق هرمز، بل عندما هاجمت الولايات المتحدة دولةً في خضم مفاوضات، ثم لم تلتزم حتى بالتفاهم الذي وافقت عليه. هنا، يُفرغ ترامب المفاوضات من مضمونها بسلوكه، ثم يحاول تحميل إيران تبعات هذا العبث.

تشير التقديرات المستقبلية إلى أن استراتيجية ترامب المحتملة ليست التوجه الفوري نحو حرب شاملة، بل مزيج من الضغط العسكري المحدود، والتهديدات، والضغط الاقتصادي، وبناء التحالفات، وحرب الروايات. والهدف الرئيسي من هذه الاستراتيجية على الأرجح هو انتزاع تنازل رمزي من إيران وتحويله إلى وثيقة لإعادة بناء مصداقية أمريكا.

لا بد أن ترامب قد أدرك، من خلال تجربة العامين الماضيين، أنه لن ينجح في اتباع هذه الاستراتيجية. ولن تسمح إيران قطعاً للأزمة الحالية بالتحول إلى مواجهة "إيران-العالم"، كما حدث في الماضي، وذلك بمواصلة مقاومة العدوان بنشاط، وممارسة دبلوماسية هادفة، والحفاظ على تماسكها الداخلي.

لن يتمكن ترامب أبدًا من التهرب من مسؤولية انهيار الاتفاق، وستواجه جهوده لبناء توافق إقليمي ودولي عقباتٍ جسيمة.

يحاول ترامب الآن تحويل فشله في فرض مطالبه على إيران إلى نصرٍ للمجتمع الدولي. تكمن المشكلة الرئيسية في أن الولايات المتحدة ليست في وضعٍ يسمح لها بتغيير مسار الأمور من حيث فشلت إلى وضعٍ يمكّنها من استعادة مصداقيتها المفقودة.

لكن نقطة ضعف هذه الاستراتيجية تكمن تحديدًا فيما ينبغي على إيران التركيز عليه: سياق الأزمة.
يجب على إيران أن تُظهر للرأي العام العالمي أن الدولة المتهمة بتهديد التجارة الدولية قد تعرضت بالفعل لهجومين في خضمّ المفاوضات. بعد العدوان، لم تُغلق إيران باب المفاوضات؛ بل توصلت إلى تفاهم ومنحت الدبلوماسية فرصةً لإنهاء الحرب. لكن الولايات المتحدة لم تفِ بالتزاماتها، لا سيما البنود الرئيسية لمذكرة التفاهم، ثم حاولت تحقيق الأهداف التي لم تُحققها في الحرب بتفسيرها على أنها اتفاق واستخدام الضغط العسكري.

لم تفِ الولايات المتحدة بالتزاماتها، وخاصةً البنود الرئيسية لمذكرة التفاهم، ثم حاولت تحقيق الأهداف التي لم تُحققها في الحرب بتفسيرها على أنها اتفاق واستخدام الضغط العسكري. إذا تم نقل هذه الرواية بشكل صحيح، فإنها تطرح سؤالاً جوهرياً على الرأي العام العالمي: إذا تم الرد على المفاوضات في منتصف المفاوضات بهجوم عسكري، وإذا تم تفسير الاتفاقية من جانب واحد بعد توقيعها، وإذا قام المعتدي، بعد انتهاك التزاماته، بتقديم رد الطرف الآخر على أنه تهديد للنظام العالمي، فما هو المعنى المتبقي للمفاوضات والدبلوماسية؟

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.