نورنیوز

NourNews.ir

شناسه خبر : 331541 شنبه 27 تیر 1405 16:8

خطة أمريكا الجديدة لتغيير موازين الحرب: إضعاف إيران، وإعادة بناء الكيان

مع فشل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في تحقيق أهداف الحرب ضد ايران، دخلت المعادلة مرحلة جديدة؛ مرحلة تسعى فيها واشنطن إلى إضعاف القدرات العسكرية واللوجستية والاجتماعية لإيران من خلال خفض حدة العمليات وتعزيز الدفاع الإقليمي.

نورنيوز: في ظل تجاوز الحرب مرحلة العمليات المكثفة ومحاولات تحقيق الأهداف السياسية بسرعة، يكمن الخطأ الاستراتيجي الأكبر في الاستمرار بتحليل التطورات بمنطق الأيام الأولى للحرب. في المرحلة الأولى، سعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إحداث صدمة استراتيجية وفرض وضع سياسي جديد بسرعة؛ لكن الفشل في تحقيق الأهداف السياسية المرجوة جعل الاستمرار على نفس النهج مكلفًا وغير فعال استراتيجيًا. في مثل هذه الظروف، قد يكون تغيير التكتيكات والانتقال من حرب مكثفة إلى حرب استنزاف منخفضة الكثافة هو الخيار الجديد لواشنطن. حربٌ لا يهدف هدفها إلى هزيمة إيران سريعا، بل إلى إضعاف قدراتها العسكرية واللوجستية والاقتصادية والاجتماعية تدريجيًا.

في هذا السياق، لا ينبغي تفسير الانخفاض النسبي في الضغط المباشر على إسرائيل نتيجة انسحابها من الحرب في هذه المرحلة على أنه انسحابٌ وتراجع من محاولة إسقاط الدولة الإيرانية. يبدو أن تقسيم العمل بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد تغيّر في هذه المرحلة. فمن خلال استمرار الضغط المباشر على إيران، تتولى الولايات المتحدة الجزء الأكبر من العملية العسكرية، بينما تستغل إسرائيل الفرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية، وإصلاح الأضرار، وتعزيز قوتها. عشية انتخابات أكتوبر في إسرائيل، قد يكون لهذا الوضع قيمة سياسية لبنيامين نتنياهو، إذ يمكنه الاستفادة من صورة تُظهر إيران أنها لا تزال تحت الضغط، لكن الولايات المتحدة، بصفتها وكيلًا، تتحمل الجزء الأكبر من تكاليف الحرب، دون أن تتعرض للتكاليف المباشرة لحرب شاملة مع إيران.

في الواقع، إن غياب التدخل الإسرائيلي المباشر في هذه المرحلة، بالإضافة إلى تقليل ضعف النظام، له نتيجة أخرى مهمة: إتاحة الفرصة لبعض قدرات الدفاع الجوي الأمريكية للتركيز بشكل أكبر على المنطقة. ففي مرحلة كانت فيها إسرائيل نفسها عرضة لهجمات مباشرة، كان من المحتم تخصيص جزء كبير من القدرة الدفاعية الأمريكية لحماية هذا النظام. ومع ذلك، فإن خفض مستوى الصراع المباشر مع إسرائيل قد يسمح بتركيز أكبر لأنظمة وقدرات الدفاع الجوي الأمريكية على القواعد العسكرية والبنية التحتية في المنطقة. وبهذه الطريقة، تسعى واشنطن إلى الحفاظ على الضغط الهجومي على إيران، ومن خلال تعزيز طبقاتها الدفاعية، تقليل تكلفة ردود إيران.

هذا التغيير يحوّل الحرب إلى معركة متعددة المستويات أكثر من ذي قبل. وفي الوقت نفسه، تكتسب الحرب اللوجستية أهمية خاصة. ويُعدّ الخليج الفارسي وبحر عُمان الآن ساحتي المعركة الرئيسيتين. في مثل هذه الظروف، لا تقتصر المسألة على حجم القوة النارية لدى كلا الجانبين فحسب، بل تشمل أيضاً القدرة على الحفاظ على هذه القوة ودعمها في الميدان. قد يهدف الضغط على طرق الاتصالات والبنية التحتية البرية، إلى جانب الجهود المبذولة لتقييد الطرق البحرية، إلى تعطيل سلسلة الإمداد وزيادة تكلفة نقل القوات والمعدات. والهدف النهائي من هذا النهج هو عزل القدرات الداخلية لإيران عن ساحة المعركة الجنوبية واستنزاف قدرتها على الرد.

في مثل هذه الظروف، لا يمكن أن يقتصر رد إيران على مجرد الدفاع عن نفسها ضد الهجمات. فمنذ بداية الحرب، كان أحد المكونات الاستراتيجية الإيرانية هو توزيع تكاليف العدوان على المستوى الإقليمي. ولا يمكن للدول التي تُمكّن العدوان الأمريكي على إيران، من خلال توفير قواعدها وبنيتها التحتية وقدراتها العملياتية، أن تتوقع أن تكون بمنأى عن عواقب الحرب.

من هذا المنظور، فإن توجيه ضربة للبنية التحتية العسكرية والداعمة الأمريكية، فضلاً عن البنية التحتية الاقتصادية والخدمية في دول المنطقة، ليس مجرد عمل عسكري ضد واشنطن، بل قد تكون له أيضاً عواقب سياسية مباشرة على الحكومات المضيفة. ومع ازدياد تكلفة استضافة القوات والقواعد الأمريكية، قد تتزايد الضغوط الاجتماعية والسياسية على حكومات دول جنوب الخليج الفارسي. في ظل هذه الظروف، سيصبح من الصعب الاستمرار في دعم العمليات الأمريكية دون تكلفة، وقد تتجه الحكومات الإقليمية إلى تعديل سياساتها لمنع تحول بلدانها إلى ساحات قتال مباشرة.

هذا هو منطق إضفاء الطابع الإقليمي على الحرب: إذا نقلت الولايات المتحدة الحرب من أراضيها إلى المنطقة، فلا ينبغي تحميل إيران وحدها تكلفة الحرب. لا يهدف هذا النهج بالضرورة إلى نشر الحرب عشوائيًا، بل إلى إدراك الحكومات الإقليمية أن استضافة العمليات الأمريكية ضد إيران لها تكاليف وعواقب مباشرة. في هذا الإطار، يمكن أن يكون الضغط على البنية التحتية الإقليمية نتيجة الوجود العسكري الأمريكي جزءًا من جهد لتغيير الحسابات السياسية للدول الإقليمية.
إلى جانب هذا التوجه، تتخذ حرب الاستنزاف جبهة أخرى مهمة: المجتمع. إذا لم تتمكن الولايات المتحدة من هزيمة إيران بضربة واحدة، فيمكنها محاولة زيادة تكلفة استمرار الحرب تدريجيًا، بحيث ينتقل الضغط الرئيسي من المجال العسكري إلى الاقتصاد والمجتمع. إن الضغوط على سبل العيش، وارتفاع تكاليف المعيشة، واضطراب النقل وسلاسل الإمداد، والغموض الذي يكتنف مستقبل الحرب في حال استمرارها، كلها عوامل قد تُشكل ضغطًا على رأس المال الاجتماعي.

فالمجتمع الذي يُشكل عماد الدفاع والمقاومة في المرحلة الأولى من الحرب، قد يواجه تحديات جديدة إذا استمرت الضغوط الاقتصادية وانعدام الرؤية الواضحة. في حرب الاستنزاف، يُمكن للعدو استغلال تراكم هذه المشاكل لإضعاف التماسك الداخلي وتحويل ساحة المعركة من الجبهة العسكرية إلى المجتمع. ولذلك، فإن الحفاظ على رأس المال الاجتماعي لا يقل أهمية عن الحفاظ على القوة العسكرية.

لتجاوز هذه المرحلة، تحتاج إيران إلى استراتيجية متعددة الأوجه: الحفاظ على قدراتها الهجومية والدفاعية، وتعزيز مرونتها اللوجستية، والحد من هشاشة بنيتها التحتية، ومنع تحميل الشعب الإيراني كامل تكاليف الحرب، وزيادة تكلفة الوجود الأمريكي على واشنطن والدول المضيفة. وفي الوقت نفسه، يُمكن أن يكون توزيع تكلفة الحرب إقليميًا من أهم الأدوات لتغيير موازين القوى.

لن تُصبح حرب الاستنزاف فشلًا استراتيجيًا للولايات المتحدة إلا عندما تتزايد تكلفة استمرارها على واشنطن وحلفائها الإقليميين، بينما تستطيع إيران الحفاظ على قدرتها الهجومية وسلاسل إمدادها وتماسكها الاجتماعي. في المرحلة الجديدة، لا يقتصر الأمر على الحفاظ على القدرة على القتال فحسب، بل يكمن في عدم قدرة الطرف الآخر على مواصلة الحرب دون دفع الثمن. سيتشكل التوازن الجديد عندما تُدرك الولايات المتحدة ودول المنطقة أن الاستمرار في هذا المسار ليس عملية محدودة ضد إيران، بل هو دخول في حرب ستُوزع تكاليفها على المنطقة بأسرها.

کلیه حقوق این سایت برای نورنیوز محفوظ است. نقل مطالب با ذکر منبع بلامانع است.
Copyright © 2024 www.NourNews.ir, All rights reserved.